المصدر: اللواء
الكاتب: معروف الداعوق
الثلاثاء 21 تموز 2026 07:39:03
يبدو حزب الله وحيداً في اللعبة السياسية الداخلية وعاجزاً عن تعطيل مساعي وجهود الدولة لإنهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان واحلال الامن والاستقرار هناك، بمعزل عن موافقة النظام الايراني وهيمنته على القرار اللبناني.
منذ أن طرح رئيس الجمهورية جوزاف عون مبادرة التفاوض المباشر مع إسرائيل، لم يتوقف الحزب عن انتقاد المبادرة، وصولا حتى التهجم الشخصي والاساءة لرئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة معاً، والتهديد بالانقلاب على السلطة واسقاط اي اتفاق او تفاهم ينتج عن المفاوضات.
استند الحزب الى الدعم الايراني، الذي كان يصدر عن معظم المسؤولين الإيرانيين ومن كل الاتجاهات، لتحريضه على رفض خيار التفاوض المباشر، بمعزل عن القرار الايراني، بينما كان النظام الايراني غارقاً حتى اذنيه بالتفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية في باكستان، لإنهاء الحرب الإسرائيلية والاميركية المشتركة على ايران، والاتفاق على صياغة العلاقات المستقبلية بينهما.
اعطت ورقة التفاهم الاميركي الايراني التي تضمنت وقف الأعمال العدائية بين الدولتين في كل المناطق وضمنها لبنان، الحزب بديلا للتفاوض المباشر مع إسرائيل، يطرحه وبعض من يعارض هذا الخيار، بالرغم من عدم تضمينه اية مفاعيل او تفاصيل تنفيذية، وكان هدفه إلحاق لبنان بالمنحى الايراني وابقاء الدور الايراني فاعلاً في تقرير مصير ازمة الاحتلال الإسرائيلي وترتيبات انهائه.
حصلت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن وروما، في أكثر من جولة، ولم يستطع الحزب وقفها او تعطيلها، بعدما وجد الحزب نفسه، فاقداً الدعم الايراني المعهود والموعود، مع تعطل تنفيذ تفاهم اسلام آباد، وعلقت مفاعيله من ايران والولايات المتحدةالأميركية معاً، وعادت الحرب للاشتعال مجدداً بينهما، من دون وجود أي افق لوقفها قريباً.
اسفرت المفاوضات المباشرة عن التوصل لاتفاق الاطار بين لبنان وإسرائيل لإنهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي، وبدأت مفاعيل تنفيذه على الارض، والحزب يرفع سقف انتقاداته، والتهجم والهجوم على رئيس الجمهورية، وكل الجهات الحكومية الداعمة لهذا الخيار، والتهديد بمنع تنفيذه بكل الوسائل الممكنة.
يواجه حزب الله منفرداً، اتفاق الاطار، الذي يحظى باهتمام وتأييد معظم الاطراف اللبنانية، والدول العربية والصديقة، واندفاع لافت من الولايات المتحدة الأميركية لإنجاح تنفيذه، بينما تقلصت كثيراً شرائح الداعمين لاستمرار واقع الحرب والاحتلال الإسرائيلي للجنوب على ما هي عليه ومن دون أي افق لحلول وخيارات اخرى وبديلة مطروحة للانقاذ.
الاساليب السياسية المعتادة لتعطيل واسقاط اتفاق الاطار، تبدو مقفلة امام الحزب مع تغيُّر موازين القوى السياسية بالداخل لغير مصلحته، فيما التهديدات النارية بقلب السلطة، مستحيلة بظل المتغيرات الاقليمية والانهيار الدراماتيكي لمشروع الهيمنة الايرانية بالمنطقة، ولم يبقَ امام الحزب إما القبول الضمني وترك تنفيذ ترتيبات اتفاق الاطار تسير كما هو مخطط لها، او استهداف آلية تنفيذه عسكرياً، وهذا احتمال وارد، اذا تلاقى مع نوايا إسرائيل لعرقلة تنفيذه بما يخدم مصالحها باستمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان.