اجتماعات روما: سلّة مطالب لبنانية... تفهّم أميركي وترقّب للردّ الإسرائيلي

احتضنت العاصمة الإيطالية روما، يوم أمس الأربعاء، الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، والتي ستستمر حتى يوم غد الخميس، وسط جهود حثيثة تبذلها الأطراف كافة لتحقيق تقدّم ملموس ميدانيًا وسياسيًا.

وفي هذا الإطار، أوضح مصدر سياسي رفيع لـ "نداء الوطن" أن اليوم الأول من اجتماعات روما، انطلق على مستوى التفاصيل التقنية والتفصيلية للآليات التنفيذية الخاصة بـ"المناطق النموذجية"، مشيراً إلى أن النقاش كان مباشراً ومركزاً على الجوانب العملية قبل الدخول في أي استحقاقات سياسية أوسع.

وقال المصدر إن الوفد اللبناني وضع على الطاولة مطلباً ملحاً بإعادة تجديد وقف إطلاق النار المعلن سابقاً، مع إصرار على وقف الانتهاكات التي يمارسها الجانب الإسرائيلي. وأضاف أن الوفد اللبناني أصرّ على رفع هذا الملف إلى المستوى السياسي الإسرائيلي بانتظار أجوبة واضحة، في حين أبدى الجانب الأميركي تفهماً كبيراً لهذا الطلب واعتبره مدخلاً ضرورياً لأي تقدم في المسار التفاوضي.

ولفت المصدر نفسه إلى تطور لافت سجل خلال الجلسة، حيث تراجع الوفد الإسرائيلي لأول مرة عن موقفه السابق بشأن الحدود البرية. وأوضح أن الطرف الإسرائيلي أبدى استعداداً للعمل على إعادة إظهار الحدود المرسمة دولياً، وهو ما يفسّر وجود خبير قانوني دولي ضمن تركيبة الوفد اللبناني المشارك في روما.

أما المطلب الثالث الذي طرحه الجانب اللبناني فتمثل في الانتقال إلى البحث في مناطق نموذجية جديدة، لكن بعد التوصل أولاً إلى الآلية التنفيذية والتقنية الخاصة بالمناطق النموذجية التي يجري التفاوض بشأنها حالياً. وقال المصدر إن لبنان طرح مناطق نموذجية "كبيرة" من حيث المساحة، وبالتالي هي تحتاج إلى آلية تنفيذية دقيقة وتفاصيل تقنية محدّدة لتحديد كيفية العمل بها على الأرض وتفادي أي التباس ميداني.

وأشار المصدر إلى أنه سيتم في الجولات المقبلة التباحث حول هوية الطرف الثالث الذي سيتولّى مهمة التحقق من الانسحاب وتسليم المواقع إلى الجيش اللبناني وقيامه بمهامه. ولفت إلى أن لبنان منفتح على أي صيغة تطرح بشأن الطرف الثالث المسؤول عن مبدأ التحقق، مؤكداً في الوقت نفسه أن هذا الطرف "لن يكون الولايات المتحدة" بشكل مباشر.

وتابع المصدر أن النقاش تطرق أيضاً إلى امكانية أن تكون مدينتا بنت جبيل والخيام هما المنطقتين النموذجيتين، مؤكداً أن الجانب الأميركي أبدى تفهماً لهذا المطلب اللبناني. وكشف أن الوفد اللبناني جهز خطة بديلة سيتم اللجوء إليها في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن المدينتين المذكورتين، من دون الدخول في تفاصيلها.

وختم المصدر بالتأكيد أن كل ما يتم تداوله عن وجود "ملحق سري للملحق الأمني" هو "fake news"، وأن النقاش بقي محصوراً حتى الآن بالإطار المعلن والآليات التنفيذية.

وفي جلسة بعد الظهر من اليوم الأول، انقسم النقاش إلى اجتماعين، سياسي وعسكري، بحسب المصدر السياسي نفسه.

على المستوى السياسي تم تناول موضوع الحدود، وقدم الوفد اللبناني عرضه في هذا الشأن،

أمّا في الاجتماع العسكري، فتمّت مناقشة موضوع آلية التحقق والطرف الثالث المسؤول عنه، على أن يستكمل البحث في هذين الملفين خلال اجتماعات اليوم.

كما أفيد بأن لبنان لم يحصل بعد على أجوبة من المستوى السياسي الإسرائيلي حول الالتزام بوقف إطلاق النار.

هجوم قاسم... وردّ سلام

وبالتزامن مع اجتماعات روما، واصل "حزب الله" التشويش على مسار التفاوض الذي تسلكه الدولة، وذلك عبر هجوم عنيف تولاه مجدّدًا الأمين العام لـ"الحزب" الشيخ نعيم قاسم الذي قال "نعتبر أن كل المفاوضات المباشرة لن تجلب للبنان إلا العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية". واعتبر قاسم أن الرئيس جوزاف عون "لم يعمل كحكم وجامع بل أصبح طرفًا ومُفرّقًا" متهمًا السلطة السياسية بأنها "كانت عونًا لإسرائيل بدل أن تكون عونًا لسيادة لبنان".

هذه المواقف التصعيدية استدعت ردًّا سريعًا من رئيس الحكومة نواف سلام، الذي قال في منشور عبر "اكس": "الحقيقة أن العون الأكبر لإسرائيل قدّمه من تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب إسناد عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا". وشدّد سلام على أن "مَن تفرّد بقرار الحرب ويحاول الاستمرار بمصادرة قرار الدولة، وربط لبنان بحسابات ومحاور خارجية، متجاهلا مصالح بيئته واللبنانيين عمومًا، لا يملك أن يوزّع شهادات في الوطنية، ناهيكم في السيادة". وأضاف "لا سيادة للبنان إلا بقرار واحد مستقل في دولة لها جيش واحد، تبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصرًا".

مصدر سياسي متابع علّق على كلام قاسم بالقول إن "الحزب" لا يزال يحاول عرقلة مسار المفاوضات والسلام لأنه يدرك أن نجاحها سيعني نهايته الحتمية، لذلك سيواصل رفع السقف عاليًا باتجاه العهد والحكومة، عبر الضغط عليهما كلاميًا لاستفزازهما وإجبارهما على التراجع، غير أنّ جهوده ستبوء بالفشل لأن الطرفين يصرّان على المضي في ما بدآه، ولا عودة إلى الوراء في هذا المجال، لأن أي خيار آخر سيحتّم عودة الحرب والدمار وهذا ما يسعى الرئيسان عون وسلام إلى تجنّبه.

وأضاف المصدر أن ردّ سلام على قاسم، يعبّر عن موقف الدولة بوجه الدويلة، حيث أن رئيس الحكومة لم يتأخر في وضع النقاط على الحروف، وأعاد تسليط الضوء على السبب الرئيسي لكل ما يحصل، أي "حزب الله" الذي أدخل البلاد وشعبها بحروب عبثية كان يمكن تجنبها لو لم يقرر "منفردًا" إسناد غزة وإيران، وبالتالي من تجاهل وجود الدولة مرارًا وتكرارًا، لا يحق له المزايدة عليها وتخوينها، في زمن السلام.