المصدر: المدن
السبت 22 آب 2026 21:53:55
حذرت جهات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن الهجمات الكلامية العلنية التي يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ضد تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان قد تدفع العلاقات بين البلدين إلى تصعيد غير ضروري، في وقت تستعد فيه إسرائيل لاحتمال التحرك مجدداً ضد محاولات تركية لتعميق وجودها ونفوذها في سوريا، وفق ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية.
وقالت القناة إن التحذيرات الأمنية تأتي وسط تصاعد حدة الخطاب الإسرائيلي ضد أنقرة، بالتزامن مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وفي وقت كثف فيه نتنياهو وحزبه الليكود إدخال تركيا في الخطاب السياسي والدعاية الانتخابية.
الغارة على أبو الظهور تفجّر التوتر
وبحسب القناة 12، تصاعد التوتر عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت، فجر الثلاثاء، مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب شمالي سوريا، على مسافة نحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية، وسط مزاعم إسرائيلية بشأن وجود قوات تركية في المطار.
ونقلت القناة عن مصادر أمنية أن الجيش الإسرائيلي هو الذي دفع باتجاه تنفيذ الغارة، في إطار الجهود الإسرائيلية الرامية إلى منع تركيا من ترسيخ وجودها العسكري في سوريا، بينما كانت جهات في المؤسسة الأمنية تفضل إبقاء العملية "تحت الرادار"، بعيداً عن الأضواء والتصريحات الرسمية، لتجنب تحولها إلى مواجهة مباشرة مع أنقرة.
وكانت تركيا قد نفت المزاعم الإسرائيلية بشأن وجود عسكري تركي في مطار أبو الظهور وقت الغارة، مؤكدة استمرار تعاونها المشروع مع الحكومة السورية بهدف تعزيز قدراتها والمساهمة في إرساء الأمن والاستقرار في البلاد.
ووفق القناة 12، تتابع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية محاولات أنقرة تعميق نفوذها في سوريا، وتزداد مخاوفها من التصعيد السياسي في ضوء تقديرات إسرائيلية تفيد بإمكانية الحاجة، خلال الفترة القريبة المقبلة، إلى التحرك مجدداً ضد محاولات تركية إضافية لترسيخ وجودها هناك. وأضافت القناة أن المؤسسة الأمنية تفضل، لهذا السبب، إدارة النشاط الإسرائيلي في هذا الملف بهدوء وبعيداً عن الأضواء، ومنع تحوله إلى مواجهة علنية ومباشرة بين إسرائيل وتركيا.
تحفظ أمني على تصريحات نتنياهو وكاتس
وأعقبت الغارة سلسلة من التصريحات العلنية الحادة من المستوى السياسي الإسرائيلي. وقال كاتس، إن أردوغان "يجر تركيا إلى مغامرات خطيرة في سوريا"، قبل أن يسخر من الرئيس التركي بالقول إن "من الأفضل لأردوغان أن يواصل إلقاء خطاباته الخيالية الفارغة ضد إسرائيل في البرلمان التركي، بدلًا من أن يختبر عزم إسرائيل على الدفاع عن نفسها".
وصعّد نتنياهو، لهجته تجاه أنقرة وأردوغان، ووصف الرئيس التركي في بيان بأنه "ديكتاتور معادٍ للسامية"، واتهمه بـ"ذبح الأكراد" ودعم الهجوم الذي نفذته حركة حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إضافة إلى "قمع أبناء شعبه".
وقالت القناة 12 إن هذه التصريحات لم تلق ترحيباً داخل المؤسسة الأمنية، إذ ترى جهات أمنية أنها قد تؤدي إلى "تسخين الجبهة" ودفع العلاقات مع أنقرة إلى مزيد من التدهور من دون وجود ضرورة أمنية لذلك. وبحسب القناة، يعكس ذلك تبايناً بين توجه المؤسسة الأمنية، التي تريد إبقاء التحركات ضد النفوذ التركي في سوريا بعيداً عن المواجهة العلنية، وبين الخطاب الذي يتبناه المستوى السياسي الإسرائيلي، ولا سيما نتنياهو وكاتس.
أنقرة تتهم نتنياهو بـ"صناعة تهديد جديد"
في المقابل، قالت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، إن محاولة حكومة نتنياهو تصوير تركيا باعتبارها "تهديداً جديداً" تأتي في إطار ما وصفته بـ"شعبوية أمنية غير مسؤولة" وسياسة قائمة على تصعيد التهديدات مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
واعتبرت الرئاسة التركية أن التصريحات الصادرة عن حكومة نتنياهو بحق أردوغان تعكس "حالة العجز" التي وصلت إليها الحكومة الإسرائيلية، وأنها تندرج أيضاً ضمن سياسة تستهدف تحقيق مكاسب انتخابية. وتزامن التصعيد مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر، في وقت يواجه فيه نتنياهو تحديات سياسية داخلية وانقسامات داخل حزب الليكود والائتلاف اليميني بشأن السباق الانتخابي المقبل.
طلب تركي لإصدار نشرة حمراء بحق نتنياهو
وامتد التوتر، إلى المسار القضائي، إذ أعلن وزير العدل التركي أقين غورلاك أن وزارته طلبت من وزارة الداخلية اتخاذ الإجراءات اللازمة لإصدار "نشرة حمراء" بحق نتنياهو عبر الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول"، في إطار قضية تتهمه بارتكاب إبادة جماعية.
ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على الخطوة التركية بالقول إن "إسرائيل لم تعد منذ وقت طويل تتأثر بنفاق تركيا"، مضيفاً أن إسرائيل "ستواصل العمل بقوة ضد محاولات تركيا زعزعة الاستقرار في المنطقة، وضد أي تهديد لأمنها".
وبحسب القناة 12، يأتي هذا التصعيد في وقت تستعد فيه إسرائيل خلف الكواليس لاحتمال اضطرارها إلى تنفيذ تحركات جديدة ضد محاولات تركية لترسيخ وجودها في سوريا، بينما تدفع جهات في المؤسسة الأمنية باتجاه إبقاء المواجهة في هذا الملف محدودة وبعيدة عن التصعيد السياسي العلني مع أنقرة.