المصدر: eremnews
الاثنين 6 نيسان 2026 14:07:57
في الوقت الذي تتواصل فيه التصريحات السياسية من واشنطن وتل أبيب وطهران حول إمكانية إنهاء الحرب أو احتوائها، تعكس التحركات العسكرية على الأرض صورة مختلفة تمامًا، تشير إلى أن الصراع يتجه نحو الاستمرار، وليس التهدئة، رغم المساعي الدبلوماسية المعلنة.
ويجمع خبراء على أن الفجوة بين الخطاب السياسي والتحركات الميدانية باتت واضحة، إذ لم تتراجع وتيرة التعزيزات العسكرية، بل على العكس، تصاعدت بشكل لافت، ما يعكس استعدادًا فعليًا لاستمرار المواجهة لفترة أطول.
تعزيزات مستمرة رغم الحديث عن الحلول تشير المعطيات الميدانية إلى أن الولايات المتحدة واصلت خلال الأسبوعين الماضيين إرسال تعزيزات بحرية وجوية إلى المنطقة المحيطة بإيران، بما في ذلك حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش"، إلى جانب نشر قوات من المارينز.
كما حافظت إسرائيل على حالة تأهب مرتفعة، عبر تعزيز أنظمة الدفاع الجوي حول منشآت الطاقة في حيفا والجنوب، وتكثيف الطلعات الجوية فوق البحر المتوسط، في مؤشر على استمرار الاستعداد لسيناريوهات تصعيدية.
في المقابل، لم تُظهر إيران أي مؤشرات على التهدئة، إذ واصلت إطلاق الصواريخ، وكشفت عن فئات جديدة، وأعلنت نشر صواريخ باليستية في الجنوب، مع تقارير عن تعزيز حضورها البحري قرب مضيق هرمز.
ويؤكد المحلل السياسي لطيف أبو السبع أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن مسار الحرب الفعلي، قائلًا في حديثه لـ"إرم نيوز" إن "كل عملية نقل لسفينة حربية أو سرب طائرات أو بطارية صواريخ تعني تواصل حسابات الردع على الأرض بين أطراف الصراع".
ويضيف أن هذه التعزيزات "ليست استعراضًا إعلاميًا، بل إشارات عملية مباشرة على تواصل الصراع"، ما يعكس أن الميدان يسير في اتجاه مختلف عن الخطابات السياسية.
الاقتصاد يكشف كلفة الاستمرار ولا تقتصر مؤشرات استمرار الحرب على الجانب العسكري فقط، بل تمتد إلى الكلفة الاقتصادية المتصاعدة، التي تعكس بدورها غياب أي تهدئة حقيقية.
فبحسب تقديرات أولية من مؤسسات مالية دولية، بما في ذلك تقارير بنك استثمار أمريكي، تجاوزت تكلفة الحرب اليومية 400 مليون دولار للجانب الأمريكي-الإسرائيلي مجتمعين، فيما تتكبد إيران خسائر تتراوح بين 250 و300 مليون دولار يوميًا نتيجة تراجع صادرات النفط وارتفاع تكاليف الدفاع.
كما ارتفعت أسعار النفط إلى ما فوق 110 دولارات للبرميل، ما يزيد الضغط على الاقتصادات العالمية، ويعكس أن تداعيات الحرب تتوسع بدل أن تنحسر.
وفي هذا السياق، يشير لطيف أبو السبع إلى أن الضربات المتبادلة، مثل استهداف محطات الطاقة في أصفهان أو مصفاة حيفا، "ليست أهدافًا رمزية؛ بل أهداف اقتصادية-عسكرية تستهدف قدرة الطرف الآخر على الاستمرار"، ما يعزز منطق الاستنزاف طويل الأمد.
الردع يتغير والخطاب لا يكفي
ويرى المحلل السياسي لطيف أبو نبوت أن استمرار تدفق التعزيزات العسكرية يعيد تشكيل معادلة الردع، موضحًا أن إيران أظهرت قدرتها على الرد غير المتكافئ رغم الضربات، ما يعني أن "الردع" الأمريكي-الإسرائيلي لم يعد مطلقًا.
في المقابل، أثبتت الولايات المتحدة وإسرائيل قدرتهما على توسيع بنك الأهداف ليشمل البنية التحتية، إلا أن ذلك يأتي بكلفة سياسية واقتصادية متزايدة مع مرور الوقت، بحسب أبو نبوت.
ويؤكد في حديثه لـ"إرم نيوز" أن "من يحدد مسار الحرب ليس الخطابات الإعلامية لترامب أو المسؤولين الإيرانيين، وإنما حركة الأصول العسكرية والأرقام الحقيقية للخسائر والتكاليف".
ويشير إلى تصريحات الرئيس الأمريكي مثل "الحرب ستنتهي قريبًا جدًا" أو "سنضرب أكبر منشأة"، معتبرًا أنها "تبقى مجرد كلام ما لم يُترجم إلى واقع على الأرض".
وبناء على ذلك، تعكس التطورات الميدانية صورة حرب تتجه نحو الإطالة، حيث تتقدم التحركات العسكرية على المساعي السياسية، لتصبح السفن والصواريخ، لا التصريحات، هي المؤشر الحقيقي لمسار الصراع.