الأحد 10 نيسان 2022

07:14

الحظر الخليجي على لبنان مستمر: عودة دبلوماسية بلا أموال

المصدر: المدن

كتب خضر حسان في المدن:

توتّرت العلاقات السياسية بين لبنان ودول الخليج منذ العام 2011، لكنها لم تنقطع. على أن تلك الدول لم تتأخّر في إظهار امتعاضها من المواقف السياسية لبعض الأطراف اللبنانية، وتمثّلت ردود فعلها بإطلاق مواقف سياسية حيناً واقتصادية أحياناً، من قَبيل إعلانها، وخصوصاً السعودية، حظر توجّه رعاياها إلى لبنان، بعد أن كان على مدى عقود مقصداً للسياح الخليجيين.
ولم تخف المؤسسات السياحية تداعيات غياب الخليجيين. فازداد الضغط عليها وتفاقم مع انحدار المؤشرات الاقتصادية وصولاً إلى "الانفجار" في العام 2019. أمّا عودة الكويت والسعودية مؤخراً، فهي بداية لا يمكن الركون إليها اقتصادياً ومالياً. حتى أن المؤسسات السياحية لا تستبشر خيراً ما دامت العودة سياسية بلا أموال.

مساعدات إنسانية لا اقتصادية
كاد لبنان ينعزل عن الدول العربية وخصوصاً الخليجية، لولا جريمة تفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020. فالتفجير كسر العزلة وفتح خطّاً للمساعدات الانسانية، لكنّه لم يتطوّر إلى مساعدات اقتصادية أو مالية. فالموقف السياسي بقي أقوى، ما حرم لبنان أموال المستثمرين والسيّاح الخليجيين.

عودة السفيرين السعودي وليد البخاري والكويتي عبد العال القناعي إلى بيروت، أوحت بأن انفراجاً ما بات وشيكاً. لكن لا انعكاسات ملموسة على الصعيد الاقتصادي وتحديداً لناحية تنشيط الحركة السياحية. بل على العكس، توحي بداية العودة الكويتية من الباب الإنساني، بأنه من المبكر الحديث عن تدفّق الأموال الخليجية نحو لبنان، سواء في القطاع السياحي أو المصرفي.
فالسفير الكويتي استهلّ عودته بافتتاح مركزٍ لعلاج سرطان الأطفال، مشدداً على "حرص الكويت على تقديم كل دعم ومساندة للأشقاء في لبنان وتحديداً في الجوانب الإنسانية". أما البخاري، فدعا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى مائدة إفطار، وعبر اتصال هاتفي نوّه خلاله إلى أنه جرى "الاتفاق على استكمال العمل الأخوي الإيجابي لأجل لبنان وعروبته".

وداع الموسم السياحي
استناداً إلى أرقامهم، نَعَى أهل القطاع السياحي مؤسساتهم باكراً. وليست مبالغة أن نعي السياحة يعود إلى العام 2011، حينما منعت الأحداث الأمنية، التي امتدّت من سوريا إلى لبنان مروراً بالتفجيرات المتنقّلة، استمرار الانتعاش الذي كان قد بدأ بالظهور في العام 2008. فبعد اتفاق الدوحة، أملت المؤسسات السياحية استعادة خسائرها المتراكمة منذ حرب تموز 2006. وبالفعل، شهد القطاع السياحي نسبة إشغال وصلت إلى 100 في المئة صيفاً وإلى نحو 80 في المئة شتاءً. ومن العام 2008 إلى العام 2010، كانت المؤسسات السياحية تشهد آخر أيام انتعاشها قبل التراجع ومن ثم الانهيار.

وفي نهاية العام 2021، لم يكن القطاع السياحي قد شهد أي تغيُّر على مستوى عودة السياح أو المستثمرين الخليجيين. لا بل كانت العلاقات اللبنانية- الخليجية تعيش أسوأ مراحلها بعد تصريحات وزير الإعلام السابق جورج قرداحي وخروج سفراء السعودية والكويت من لبنان. ومع عودة السفراء وتصريحاتهم الإيجابية سياسياً، استمرّ الفتور الاقتصادي والمالي. فلا مبادرات مالية ترافقت مع العودة ولا قدوم للسياح الذين وجدوا لأنفسهم، على مدى نحو 10 أعوام، مسارات سياحية أكثر أماناً ووفراً من لبنان، فتوجّهوا نحو تركيا وأوروبا وبعض الدول العربية مثل مصر والأردن.

مؤشرات سلبية
تتزامن عملية تليين الأجواء وتلطيفها، مع شهر رمضان الذي يُختَتَم بعيد الفطر الذي كان لبنان يعتمد عليه لتنشيط الحركة السياحية. ولا يرى أهل القطاع مؤشرات على اختلاف الصورة لهذا العام. فبحسب نقيب أحد القطاعات السياحية "لا جديد عمّا سجّلته السنوات السابقة بالنسبة للخليجيين". والمشكلة الأكبر وفق ما يقوله النقيب لـ"المدن"، إن وجهة اللبنانيين بدأت تتحوَّل نحو الخارج بنسبة كبيرة، فالمعلومات تشير إلى أن "نحو 16 إلى 20 طائرة ستحمل لبنانيين نحو تركيا وشرم الشيخ، في عيد الفطر، فيما الحجوزات من الخارج إلى لبنان خجولة جداً وأغلبها من المغتربين لا السيّاح". ولا يعوّل النقيب هذا العام على الخليجيين "فالحظر لم يُرفَع بعد".