الأربعاء 18 أيار 2022

2:50 م

الخارج مرتاح لكن فوز السياديين ليس الا انتصارا أوّل في معركة كبيرة

المصدر: وكالة الأنباء المركزية

تُعتبر المواقف الدولية التي أعقبت الاستحقاق النيابي اللبناني، مشجعة، وتوحي برضى خارجي على النتائج التي أفرزتها الصناديق. والحال، ان العواصم الكبرى كانت تنتظر تغييرا في التوازنات الداخلية وفي موقع لبنان الاستراتيجي، من خلال تغيير الأكثرية الممسكة بزمام الحكم في بيروت بقيادة حزب الله، الامر الذي تحقّق في ١٥ ايار، ولو كابر الخاسرون وأنكروا، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ"المركزية".

 

هذه الايجابية في تلقّف النتائج والامرِ الواقع الجديد الذي حملته صناديق الاقتراع الى ساحة النجمة، ظهرت مثلا في موقف السفير السعودي وليد بخاري امس، اعتبر فيه أنّه تمّ من خلال الانتخابات، تغليب منطق الدولة على عبثية فوائض الدويلة. وأشار في تغريدة إلى أنّ "نتائج الانتخابات النيابيّة اللبنانية تؤكّد حتميّة تغليب منطق الدولة على عبثيَّة فوائض الدُويلة المعطِّلة للحياة السياسيّة والاستقرار في لبنان".

 

اما اميركيا، فرحّب الكونغرس بتوجه اللبنانيين إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثلين عنهم في الانتخابات النيابية، واعتبر كبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية السيناتور جيم ريش، أن النتائج "دليل واضح على رغبة الشعب اللبناني في التغيير". وقال ريش في حديث صحافي، إن خسارة الأحزاب المتحالفة مع "حزب الله" مقاعد لصالح مرشحين داعمين للإصلاح هي مؤشر واضح على الرغبة في التغيير. وأضاف "بعد أعوام من الجمود السياسي والفساد وغياب الاستقرار الاقتصادي، هذه الانتخابات قد تكون إشارة على اتخاذ خطوة للأمام".

 

الايجابية نفسها طبعت موقفَ باريس من الانتخابات ونتائجها... غير ان خروج البرلمان من تحت سيطرة الحزب وحلفائه ليس كافيا وحده للفوز بالدعم الدولي الغربي والعربي للبنان.. فهذه الاطراف الدولية كلّها أفهَمت الفائزين، من خلال بياناتها وتغريداتها، ان هذا الخرق "السيادي" في البرلمان، ليس الا البداية، ويجب ان يتم استكماله بسلسلة خطوات اصلاحية على الصعد كافة، تبدأ بتشكيل حكومة قادرة على الانقاذ والاصلاح في القطاعات كلها، وقادرة على اتخاذ قرارات صعبة كبيرة، ولا تنتهي بلجم تفلّت حزب الله والتصدي لدويلته ولـ"فتحه على حسابه" عسكريا وسياديا، وصولا الى انتخاب رئيس جمهورية نظيف الكف، سيادي الهوى وعربي الانتماء ايضا..

 

المواجهة لن تكون سهلة، تختم المصادر، لكن القوى السيادية الداخلة بقوة الى البرلمان، جاهزة لخوضها وتعِد برفض اي مساومات او تنازلات بعد اليوم، فكيف تساوم وهي تُدرك جيدا ان لا دولة ستنهض ولا انقاذ سيحصل ولا دعم دوليا سيأتي، اذا تراجعت وهادنت؟!