الجمعة 6 أيار 2022

6:24 م

العالم على موعد مع "انتصار إلهي" جديد في 9 أيار... أو في 99 تموز ربما!؟

المصدر: وكالة أخبار اليوم

9 أيار يقترب، وهو يوم احتفال روسيا بالنّصر على النازية في الحرب العالمية الثانية.

ولكن بمعزل عن تحطُّم صورة الجيش الروسي في أوكرانيا، منذ شباط الفائت، إلا أن الاستعدادات للاحتفال بهذا اليوم، ولإعلان الانتصار، مستمرّة في موسكو.

"شاخ"

روسيا "مُنتصرة"، بالنسبة الى زعيمها، من دون الحاجة الى أي معايير، تؤكّد أو تُثبت الانتصار. ويكفي الأنظمة الديكتاتورية أن تكون موجودة، ليكون العالم بألف خير بالنّسبة إليها، حتى لو كان الواقع مُغايِراً تماماً. وحتى إن سَحْق "الأخضر واليابس"، في طريق الإعلان عن سَحْق "الأعداء"، هو انتصار بالنّسبة الى الديكتاتوريين.

نظام الحكم الروسي "شاخ"، بوجهه "القيصري"، وصورته "الشيوعية"، معاً. وهو أبرز ما كشفته الحرب الروسية على أوكرانيا، فيما لا قدرة لأي معارضة روسية داخلية على التعبير عن أي شيء في هذا الإطار.

 

البطريرك

"القيصرية" الروسية بوجهها الذي يحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجديده، باتت مُتعَبة جدّاً، وذلك جنباً الى جنب الكدمات الكبرى التي تعرّضت لها "أرثوذكسيّة" موسكو، بسبب "الدّعم الروحي" الذي يوفّره بطريرك روسيا كيريل للحرب والدمار والقتل في أوكرانيا، في شكل يجعله أقرب الى "بطريرك بوتين"، بدلاً من أن يكون رئيساً روحياً أميناً على الأنفُس، وحريصاً على خلاصها.

فماذا عن بطريرك يدعم استكمال عمليات القصف، والقتل، والسَّحْق، حتى في يوم إحياء قيامة السيّد المسيح من بين الأموات، ومن دون أي هدنة؟ وماذا عن بطريرك يدعم مظاهر الدّخول الى أوكرانيا تحت راية العلم السوفياتي، (من جانب بعض المُقاتلين الروس)، أي تحت راية الإلحاد؟

وماذا عن بطريرك "يحتفل" بـ "يوم النّصر"، بما يفوق الأهميّة التي يوليها ليوم إحياء ميلاد السيّد المسيح، وليوم قيامته من بين الأموات؟ فهذه معطيات ملموسة على بُنية روسيّة تفكّكت، فيما لا يوجد من يرمّمها، حتى الساعة، وذلك بغضّ النّظر عن أن الغرب ليس "قدّيساً".

 

عمليّة خاصّة

في أي حال، تستكمل روسيا بحثها عن "دبّها" الضّائع في غابات أوكرانيا، وهي ترفض الاعتراف بأن ما تفعله هو حرب حتى الساعة، وتكتفي بتوصيفه على أنه "عمليّة خاصّة"، وذلك في أكبر عمليّة سخرية من عقول الروس، قبل غيرهم.

فأي "عمليّة عسكرية خاصّة" تتجاوز الـ 70 يوماً؟ وماذا عن الإعلان الروسي عن ضربات عالية الدقّة، تدمّر هذا العدد أو ذاك من الأهداف العسكرية في أوكرانيا، فيما يُقتَل الشعب الأوكراني بأعداد كبيرة، وهو ما يؤشّر الى أنه في كل ضربة "عالية الدقّة"، يُصاب الهدف المقصود بصاروخ واحد ربما، أو باثنَيْن، ليسقط ثلاثة أو أربعة صواريخ الى جانبه. وهذا عيب كبير لجيش، بمستوى الجيش الروسي، بات أشبه بالجيوش والقوى العسكرية التي تُعلن عن ضربات "عالية الدقّة"، تدمّر 500 "قنّ دجاج"، و500 "زريبة طرش ومعزي"، و500 "بيت بيوت".

 

احتلال

وإذا كان من مصلحة موسكو تصوير أنها تُقاتل "الناتو" والغرب في أوكرانيا، لا الجيش الأوكراني، فإن أبرز ما يتوجّب على الروس أن يقوموا به، هو إدخال تعديلات على سياستهم الخارجية، وعلى عقيدتهم السياسية ربما.

فعلى سبيل المثال، كيف يُمكن لموسكو أن تتحالف استراتيجياً مع دولة مثل إيران، تدعم ما تُسمّيها حركات "مقاومة"، فيما ترفض هي (موسكو) الاعتراف بحقّ الشعب الأوكراني بمقاومة الهجوم الروسي، وبتوصيفه على أنه احتلال؟

 

تعريف

أشار مصدر واسع الاطلاع الى أن "الاتحاد السوفياتي عندما كان لا يزال موجوداً، ما كان ديموقراطياً، وعندما تفكّك وتأسّست روسيا الاتحادية، لم تُصبح تلك الأخيرة ديموقراطية أيضاً، وهو ما يعني أن الديموقراطية ليست نهجاً روسيّاً".

وشدّد في حديث لوكالة "أخبار اليوم" على أن "كل جهة تعرّف النصر كما يحلو لها، وبما يناسب صورتها. فعلى سبيل المثال، أعلنت إيران "الانتصار الإلهي" على إسرائيل في عام 2006، وهي لا تزال تحتفل به الى اليوم. وبالنّظر الى ما قبل 16 عاماً، نجد أن إسرائيل لا تزال موجودة، وهي تدمّر وتهاجم الأهداف الإيرانية في المنطقة، وبالاستعانة بشبكة علاقات دولية لتل أبيب، باتت أعمق حالياً ممّا كانت عليه في عام 2006".

وأضاف:"أما بالنّسبة لعبارة "مقاومة"، فهذه أيضاً يختلف تعريفها، كما يحلو لكلّ جهة. فبوتين يرفض الاعتراف بمقاومة الشعب الأوكراني للجيش الروسي، بينما يعتبر أن الانفصاليّين الموالين لموسكو في الشرق الأوكراني، هم مقاومة للنّظام في كييف".

 

"خطّ الرّجعة"

ولفت المصدر الى أنه "يكفي بوتين أن يكون "انتصاره" الإعلان عن أنه هزم "الناتو"، إذ لم يسمح له بالتمركُز والتقدُّم على الحدود الروسية، في أوكرانيا. فلا شيء سهلاً أكثر من "تركيب" الانتصارات، لدى الأنظمة غير الديموقراطية".

وختم:"كان بوتين ذكياً منذ بداية الحرب، إذ حمى نفسه من الهزيمة والفشل، عندما لم يَقُل إنه لن يُوقف حربه قبل احتلال كييف. وبالتالي، كان الرئيس الروسي بخيلاً جدّاً في تعريفه للانتصار، وفي تحديده للأهداف، حفظاً منه لـ "خطّ الرّجعة".