المصدر: النهار
الكاتب: سلوى بعلبكي
الأربعاء 2 نيسان 2025 07:16:49
لطالما انتظر اللبنانيون أعواما وعقودا لنيل حقوقهم ومكتسباتهم بناء على قوانين وتشريعات نيابية، لأن مراسيم إصدارها تقبع في النسيان والتعطيل في أدراج الوزراء والمسؤولين، بذرائع وتبريرات مختلفة ومختلقة، تخفي حينا تنفيعات سياسية أو حزبية، وأحيانا مصالح طائفية ومذهبية.
بعد مرور عام وثلاثة أشهر على قرار رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي ردّ ما أصبح يعرف بـ"القوانين الثلاثة"، أي قانون الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وتنظيم الموازنة المدرسية، والقانون الرامي إلى إعطاء مساعدة مالية لحساب صندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة، والقانون المتعلق بتعديل قانون الإيجارات للأماكن غير السكنية، أعطى رئيس الحكومة نواف سلام توجيهاته لمصلحة الجريدة الرسمية بنشر القوانين المذكورة وفق الأصول في العدد الأول من الجريدة الرسمية الذي سيصدر يوم غد الخميس.
وكان صدر تقرير عن مجلس شورى الدولة قضى بوجوب نشر هذه القوانين بعد الإقرار بارتكاب ميقاتي مخالفة دستورية جسيمة بعدم نشرها في الجريدة الرسمية، ما أعطى سلام الحق في الإقدام على الخطوة باعتبارها إجراء إداريا ملزما لرئيس الحكومة. وهذه نقطة تسجل في خانة رئيس الحكومة الحالي الذي بادر إلى تصحيح مسار هذه القوانين بعد إقرارها في مجلس النواب.
علامَ تنص قوانين الأساتذة؟ ولمَ تعترض عليها إدارات المدارس، التي كان لها الدور في تعطيل نشرها سابقا عبر اتصالات من مرجعيات روحية وصل صداها إلى رئاسة الحكومة السابقة التي رضخت للمؤسسات الخاصة، ما استدعى تأخير النشر طوال هذه الفترة؟
ينص قانون الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وتنظيم الموازنة المدرسية، على رفع مساهمات المدارس لصندوق التعويضات من نسبة 6% بالليرة اللبنانية إلى 8% بالعملة التي تدفعها المدرسة للمعلم، أي وفق المبلغ النقدي الذي تدفعه للمعلم من خارج سلسلة الرتب والرواتب التي لا تزال وفق الدرجات القديمة قبل انهيار قيمة الليرة اللبنانية. كما أنها تلزم المدارس الحصول على براءة ذمة من الصندوق بدفع هذه المساهمات.
أما القانون الثاني الرامي إلى إعطاء مساعدة مالية لحساب صندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة، فهو مبلغ 650 مليار ليرة تُعطى سلفة لصندوق التقاعد من أجل تمكينه من مضاعفة رواتب الأساتذة المتقاعدين أسوة برواتب الأساتذة المتقاعدين في القطاع الرسمي، وعددهم 4 آلاف.
لكن اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة أعلن اعتراضه لأسباب مالية فندها في بيان، مجددا التزامه المرسوم الصادر عن مجلس الوزراء رقم 14312 تاريخ 28/11/2024 والذي ينص على مضاعفة قيمة المحسومات والمساهمات التي تدفعها المدارس الخاصة لصندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة، 17 ضعفا.
أما نقابة المعلمين، فاعتبرت أن نشر القانونين، ولو متأخرا، يبشر بأننا على طريق النهوض بحقوق المعلمين، بعد 5 أعوام من الظروف الصعبة جدا ماليا ومعيشيا.
وفي قضية مختلفة، من المتوقع نشر قانون ثالث هو المتعلق بتعديل قانون الإيجارات للأماكن غير السكنية، وهذه أيضا مسألة خلافية بين المالكين والمستأجرين، وتتعلق بحقوق متنازع عليها منذ أكثر من 40 عاما بين الطرفين. ويتضمن القانون برنامجا يراوح تنفيذه بين عامين و4 أعوام يسترد فيها المالكون أملاكهم، ويمكن خلال هذه الفترة أن يفرضوا زيادات على بدلات الإيجار وفق نسبة تحتسب على أساس 8% من القيمة البيعية للمأجور، وهو ما يعتبره المستأجرون مرتفعا نسبيا، فيما يصر المالكون على حقهم في تعويض خسائرهم المتراكمة منذ أربعين سنة كما يرددون.
عن هذه القوانين الثلاثة التي يفترض أن تبلغ الخميس خواتيمها، يقول المحامي رولان إسبر الذي تقدم بمراجعات الطعن أمام مجلس شورى الدولة إن "المجلس أنصف المالكين القدامى والمعلمين في التقرير الذي صدر عنه أخيرا، وأقر بوجود مخالفات دستورية تشوب مراسيم رد هذه القوانين، خصوصا بعد إصدارها في مجلس الوزراء نيابة عن رئيس الجمهورية في فترة الفراغ الرئاسي."
ماذا عن إمكان عدم تنفيذ هذه القوانين؟ يوضح إسبر أن "القانون لا يلغيه إلا قانون صادر وفق الأصول عن مجلس النواب، علما أنه يمكن الجهات التي تعتبر أن هذه القوانين غير دستورية أن تبادر إلى جمع تواقيع 10 نواب لتقديم مراجعة طعن بدستورية مواده أمام المجلس الدستوري"، معتبرا أن "هذه القوانين تشكل حاجة لإعادة تنظيم العلاقة بين أطرافها في ظل الأزمات المتلاحقة، إن لجهة حقوق المالكين القدامى في الأماكن غير السكنية أو لجهة حقوق المعلمين في المدارس الخاصة بعدما فقدوا قيمة رواتبهم وضماناتهم بتعويضات نهاية الخدمة وأصبحوا من دون حماية، ما استعدى تدخل المشرع لاستعادة هذه الحقوق".
ويؤكد إسبر "أننا بدءا من يوم الخميس أمام قوانين نافذة وفق الأصول ومطبقة بدءا من هذا التاريخ، علما أنها سابقة في التاريخ التشريعي، أن يصدر قانون ثم ينشر بعد أكثر من عام على تاريخ النشر".
وفيما تستمر خطوات إعادة الانتظام إلى عمل الدولة، وتعلو معها آمال اللبنانيين بقرب شمولها الإصلاحات البنيوية في الإدارة والاقتصاد والنقد، تؤكد مصادر متابعة أن "الانتظام المطلوب ليس بإقرار القوانين والتشريعات الضرورية فحسب، بل بالشروع في تطبيقها، وإصدار المراسيم التنفيذية الفورية لها، لتخدم الأهداف التي أُقرَّت من أجلها".
بين حقوق المالكين وحقوق المستأجرين من جهة، وبين حقوق المعلمين وإجراءات إدارات المدارس الخاصة، تأسف المصادر ألا تقر الدولة أي قوانين من دون خلافات بين أصحاب الشأن، بسبب تدخلها بعد فترة طويلة على اندلاع الأزمات التي تتحمل وحدها مسؤولية حصولها "لأنها ببساطة تتعامل مع حقوق المواطنين من باب الحسابات الضيقة لا من باب الواجبات الوطنية".