المصدر: Kataeb.org
الكاتب: سيلين عسكر
الثلاثاء 22 أيلول 2026 14:51:10
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية متقدمة نتحدث عنها في المؤتمرات أو نشاهدها في الأفلام، ففي لبنان، بدأ يدخل تدريجيًا إلى تفاصيل الحياة اليومية، أحيانًا بشكل واضح، وأحيانًا من دون أن يلاحظ المستخدم أنه يتعامل مع نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي.
من الهاتف إلى العمل، ومن الدراسة إلى التسوق ومواقع التواصل الاجتماعي، باتت تطبيقات الذكاء الاصطناعي حاضرة في عدد كبير من المهام التي يقوم بها اللبناني يوميًا.
قد يستخدم أحدهم أداة للذكاء الاصطناعي لكتابة رسالة أو ترجمة نص، فيما يستعين بها طالب لتلخيص بحث أو فهم مادة دراسية، وفي المقابل، يعتمد أصحاب الأعمال والمؤسسات على أدوات تساعدهم في إعداد المحتوى، تحليل البيانات، تنظيم العمل أو التواصل مع الزبائن.
من ChatGPT إلى أدوات نستخدمها يوميًا
اللافت أن انتشار الذكاء الاصطناعي لا يرتبط فقط باستخدام تطبيقات مثل ChatGPT، فالعديد من المنصات التي يستخدمها اللبنانيون يوميًا تعتمد أصلًا على الأنظمة الرقمية للذكاء الاصطناعي، من اقتراح الفيديوهات والمنشورات على مواقع التواصل، إلى الخرائط والتطبيقات التي تتوقع ما قد يبحث عنه المستخدم أو يفضله.
وهنا يبرز السؤال: كم مرة يستخدم اللبناني الذكاء الاصطناعي من دون أن يعرف أنه يستخدمه؟
فالأنظمة الرقمية التي تقترح أغنية أو فيديو، وتلك التي تساعد في تحسين صورة أو كتابة نص أو ترجمة جملة، أصبحت جزءًا من تجربة المستخدم اليومية.
في الجامعات والمدارس.. فرصة أم تحدٍّ جديد؟
في القطاع التعليمي، فتح الذكاء الاصطناعي بابًا جديدًا أمام الطلاب والأساتذة، فمن جهة، يمكن استخدامه لتبسيط المعلومات، المساعدة في البحث والترجمة وشرح المفاهيم الصعبة، ومن جهة أخرى، أثار استخدامه أسئلة حول الغش الأكاديمي، الاعتماد المفرط على التكنولوجيا، وقدرة الطالب على إنتاج المعرفة بنفسه.
وفي لبنان، حيث يواجه القطاع التربوي تحديات عديدة، يمكن أن يشكل الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة، لكنه في الوقت نفسه يفرض الحاجة إلى قواعد واضحة حول كيفية استخدامه داخل المؤسسات التعليمية.
أما في سوق العمل.. فالمشهد يتغير
بدأ الذكاء الاصطناعي أيضًا بفرض نفسه على طريقة العمل، بعض الموظفين يستخدمونه لتوفير الوقت في المهام الروتينية، فيما تلجأ شركات إلى أدوات تساعدها في تحليل المعلومات، إعداد التقارير أو إنتاج المحتوى.
لكن انتشار هذه الأدوات يطرح سؤالًا آخر: هل سيحل الذكاء الاصطناعي مكان الإنسان؟
الإجابة ليست بهذه البساطة، ففي كثير من المجالات، لا يتعلق الأمر باستبدال الموظف بالكامل، بل بتغيير طبيعة المهام التي يقوم بها. المهارات التي كانت مطلوبة قبل سنوات قد تتغير، في مقابل ارتفاع أهمية مهارات جديدة، أبرزها القدرة على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي والتحقق من المعلومات التي تنتجها.
لبنان أمام فرصة ومخاطر
بالنسبة إلى بلد مثل لبنان، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفتح فرصًا جديدة أمام الشباب، خصوصًا في مجالات التكنولوجيا والعمل عن بُعد والخدمات الرقمية، كما يمكن أن يساعد الشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة على تنفيذ بعض المهام بكلفة ووقت أقل، لكن الصورة لا تخلو من المخاطر.
فالمعلومات التي تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي ليست صحيحة دائمًا، وقد تتضمن أخطاء أو معلومات مضللة، كما أن انتشار الصور والفيديوهات المصطنعة يطرح تحديًا إضافيًا أمام مستخدمي مواقع التواصل، خصوصًا في زمن تنتشر فيه الأخبار بسرعة كبيرة.
ومن هنا، تصبح القدرة على التحقق من المعلومات أكثر أهمية من أي وقت مضى.
اخيرا الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة توفر الوقت وتفتح أبوابًا جديدة، لكنه يبقى أداة تحتاج إلى مستخدم يعرف كيف يستفيد منها، وكيف يتحقق من نتائجها، وأين يجب أن يتوقف عن الاعتماد عليها.
وفي بلد اعتاد على التكيف مع الأزمات والتغييرات، يبدو أن تحديًا جديدًا يطرق الباب: كيف يدخل لبنان عصر الذكاء الاصطناعي، من دون أن يفقد الإنسان مكانه في الصورة؟