المصدر: CNN Arabic
الجمعة 26 حزيران 2026 15:30:10
يواصل رجال الإنقاذ عمليات البحث بين أكوام الأنقاض في فنزويلا، بعد أن هزّ البلاد زلزالان قويان، الأربعاء، ما أسفر عن سقوط مئات الضحايا ودمار واسع في بلد يعاني أصلًا أزمات اقتصادية وسياسية حادة.
وأعلنت الرئيسة الفنزويلية الموقتةعن ارتفاع عدد ضحايا الزلزالين اللذين ضربا البلاد إلى 589 قتيلا و2980 جريحا.
ولا يزال عدد من الأشخاص في عداد المفقودين، في أكبر حدث زلزالي تشهده فنزويلا منذ أكثر من مئة عام.
ويُخشى أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى بكثير، مع استمرار فرق الإنقاذ في إزالة الركام، بينما يجد آلاف الناجين أنفسهم بلا مأوى في الشوارع.
وتأتي هذه الكارثة في وقت بالغ الصعوبة بالنسبة لفنزويلا، التي تُدار حاليًا بواسطة حكومة انتقالية، بعد أن اعتقلت القوات الأمريكية الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو في وقت سابق من هذا العام، في ظل اقتصاد أنهكته سنوات من التضخم المفرط.
إليك ما نعرفه حتى الآن:
ماذا حدث؟
وقع زلزال تمهيدي بقوة 7.2 درجة بالقرب من مدينة سان فيليبي، عاصمة ولاية ياراكوي، بعد الساعة 6:04 مساءً بقليل بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي.
وبعد مرور 40 ثانية فقط، وقع زلزال آخر أشد قوة بلغت شدته 7.5 درجة، على بعد نحو 23 كيلومترًا جنوب شرقي بلدة يوماري، الواقعة أيضًا في ولاية ياراكوي.
وصنفت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية الحدث على أنه "زلزال مزدوج"، وهي ظاهرة نادرة تتضمن وقوع زلزالين كبيرين متقاربين في القوة التدميرية خلال فترة زمنية قصيرة.
وصادف وقوع الزلزال عطلة رسمية، ما يعني أن كثيرًا من السكان كانوا في منازلهم أو يشاركون في فعاليات عامة.
وشُعر بالهزة في ولايات عدة داخل فنزويلا، كما امتد تأثيرها إلى كولومبيا المجاورة، على بعد مئات الكيلومترات من مركز الزلزال.
وأظهرت مقاطع فيديو اطلعت عليها CNN وحددت مواقع تصويرها انهيار مبانٍ خلال ثوانٍ، بينما هرع السكان المذعورون إلى إخلاء المباني برفقة أفراد أسرهم وحيواناتهم الأليفة، قبل التجمع في الشوارع. وقال أحد سكان العاصمة كاراكاس، الذي تمكن من النجاة من مبنى متضرر، إن "المشهد كان أشبه بفيلم رعب".
كما روت إحدى سكان كاراكاس، مارثا أنييز، أنها لم تجد أي وسيلة للخروج من شقتها، ولم تُنقذ إلا بعدما أخذت تصرخ من شرفتها قائلة: "نحن محاصرون! نحتاج إلى المساعدة! أرجوكم، ليأتِ أحد!".
ما الوضع على الأرض؟
من المتوقع أن تستمر حصيلة الضحايا في الارتفاع، إذ لا يزال 157 شخصًا في عداد المفقودين حتى بعد ظهر الخميس، بينما يُعتقد أن أكثر من 200 شخص لا يزالون محاصرين تحت الأنقاض.
وتسابق فرق الإنقاذ الزمن للعثور على ناجين، إذ تُعد الساعات الـ48 إلى الـ72 الأولى بعد وقوع الزلزال "النافذة الذهبية" لإنقاذ الأشخاص المدفونين أحياء.
وقالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، إن نحو 250 مبنى انهار أو تعرض لأضرار، وكانت ولاية لا غوايرا الساحلية الأكثر تضررًا، وقد أُعلنت منطقة منكوبة.
كما أظهرت مقاطع فيديو حددت CNN مواقعها دمارًا واسعًا في المباني والبنية التحتية بمناطق مختلفة من البلاد. ففي مدينة ماكوتو، تحول فندق كبير مطل على الواجهة البحرية إلى كومة من الأنقاض، بينما أظهرت مشاهد من بلدة كاتيا لا مار انهيار عدة مبانٍ وأضرارًا جسيمة لحقت بأبراج سكنية مرتفعة.
ويرى خبراء أن المباني في فنزويلا أكثر عرضة للانهيار مقارنة بتلك الموجودة في مناطق أخرى معرضة للزلازل، مثل اليابان أو ولاية كاليفورنيا الأمريكية، بسبب ضعف معايير البناء، وهو ما قد يفسر ارتفاع عدد الضحايا.
كما أظهرت صور أخرى مستشفيات مكتظة بالمصابين، مع إنشاء أجنحة علاج مؤقتة في الممرات، وحتى في الشوارع، نتيجة الأعداد الكبيرة للجرحى، في مشهد يعكس تدهور النظام الصحي الفنزويلي بعد سنوات من ضعف الاستثمار والإهمال.
وقضى آلاف سكان كاراكاس ليلتهم في العراء أو داخل سياراتهم، خوفًا من الهزات الارتدادية التي استمرت حتى بعد انتهاء الزلزالين الرئيسيين.
وقالت المنسقة الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود في فنزويلا، حليمة حسين، إن بعض السكان لا يستطيعون العودة إلى منازلهم بسبب الأضرار المحيطة بها، بينما اضطر آخرون إلى إخلاء منازلهم بعدما تضررت مباشرة.
وأضافت: "يحملون حقائبهم، لكنهم لا يستطيعون المغادرة"، في إشارة إلى حالة عدم اليقين التي تسيطر على المجتمعات المتضررة.
ولا يزال كثيرون يجهلون مصير أحبائهم. ففي منطقة لوس بالوس غرانديس، شرق كاراكاس، تجمع أقارب مكلومون، الخميس، لمناشدة السلطات الحصول على معلومات عن ذويهم الذين كانوا داخل مبانٍ انهارت.
وقد تعرقل الانقطاعات في خدمات الإنترنت، نتيجة تضرر شبكات الكهرباء والاتصالات، جهود الإنقاذ وتدفق المعلومات من المناطق المنكوبة خلال الأيام المقبلة.
كيف استجابت السلطات؟
أعلنت فنزويلا حالة الطوارئ، وشكلت فريق عمل رفيع المستوى للإشراف على عمليات البحث والإنقاذ، إلى جانب تخصيص 200 مليون دولار كتمويل أولي لإعادة الإعمار، بحسب الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز.
وأضافت أن مطار سيمون بوليفار، بالقرب من كاراكاس، أُغلق مؤقتًا بعد تعرضه لأضرار. كما تقرر تعليق الدراسة في جميع أنحاء البلاد لمدة أسبوع، ووقف خدمات السكك الحديدية والأنشطة غير الأساسية مؤقتًا، فضلًا عن تنظيم صلوات وطنية لجميع الأديان في الساعة السابعة مساءً بالتوقيت المحلي.
وتعمل المجالس المحلية على تجهيز مراكز إيواء داخل المدارس وملاعب البيسبول، فيما تنسق منظمات الإغاثة، مثل أطباء بلا حدود، مع المستشفيات المحلية، وتوفر مستلزمات الطوارئ الخاصة بإصابات الصدمات.
وفي الوقت نفسه، تنسق دول عدة مع فنزويلا لإرسال مساعدات عاجلة في أقرب وقت ممكن.
وأعلنت الولايات المتحدة إرسال فرق إنقاذ متخصصة، وموارد طبية، ومساعدات إنسانية، وطائرات لتقييم حجم الأضرار، بعد أن أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دعمه لفنزويلا. كما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تقديم 150 مليون دولار كمساعدات.
كما ترسل كل من جمهورية الدومينيكان، وفرنسا، والسلفادور، والمكسيك، وسويسرا، وإسبانيا، وإيطاليا، وقطر، فرقًا للمساعدة، في حين عرضت دول أخرى تقديم مساعدات إنسانية، من بينها الصين، والبرازيل، وعدد من دول الكاريبي.