المصدر: المدن
الأربعاء 28 تشرين الأول 2026 16:31:35
يقترب لبنان من استحقاق انسحاب القوّات الدوليّة العاملة في الجنوب، "اليونيفيل"، من دون أن تتّضح حتّى الآن طبيعة البديل الذي سيملأ الفراغ بعد مغادرتها. وبين استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة والضغوط الأمنيّة والسياسيّة على الدولة اللبنانيّة، يتزايد القلق من أن يجد الجنوب نفسه أمام مرحلةٍ جديدة، لا تملك فيها الدولة تصوّرًا واضحًا للترتيبات الأمنيّة المقبلة. وفي هذا السياق، عقدت لجنة الشؤون الخارجيّة والمغتربين جلسةً في مجلس النوّاب، برئاسة النائب فادي علّامة، وحضور وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي وفريق عمل الوزارة وأعضاء اللجنة، خُصّصت لبحث مستقبل "اليونيفيل"، والخيارات المطروحة لتجنّب الفراغ، في ظلّ ترقّبٍ إقليميّ لاحتمالات تجدّد الحرب.
علّامة لـ"المدن": لا وضوح بشأن البديل
وفي حديثٍ إلى "المدن"، أوضح رئيس لجنة الشؤون الخارجيّة والمغتربين النائب فادي علّامة أنّ النقاش مع وزير الخارجيّة تركّز على مستقبل "اليونيفيل"، والسيناريوهات المحتملة بعد انسحابها، والاستراتيجيّات التي أعدّتها الدولة اللبنانيّة للتعامل مع هذا الاستحقاق.
وأشار إلى أنّ اللجنة طرحت سلسلة أسئلة على الوزير بشأن طبيعة الإجراءات التي يجري التحضير لها، والخيارات المتاحة لتجنّب حصول فراغٍ أمنيّ في الجنوب، في ظلّ استمرار الاحتلال الإسرائيليّ وعدم اتّضاح مصير الترتيبات القائمة.
وبحسب علّامة، فإنّ مسألة عدم التجديد للقوّات الدوليّة تبدو شبه محسومة لدى الجهات الخارجيّة، فيما يجري التداول بمساراتٍ بديلة لم تتّضح معالمها بعد. فلا الدول التي قد تشارك في هذه الترتيبات حُدّدت بصورةٍ نهائيّة، ولا الصيغة التي ستعمل بموجبها القوّة البديلة باتت واضحة، خصوصًا لجهة ارتباطها بالمظلّة الأمميّة وطبيعة مهمّاتها.
ولفت إلى أنّ النقاش تناول الحاجة إلى استمرار وجود جهةٍ تتولّى مراقبة الوضع الميدانيّ، في وقتٍ لا تزال فيه الخيارات المطروحة قيد البحث، من دون التوصّل إلى تصوّرٍ نهائيّ يمكن البناء عليه.
القرار 2790: مخاوف من فراغٍ جنوبًا
وكان علّامة قد أوضح، في تصريحٍ عقب الجلسة، أنّ النقاش مع الوزير اتّسم بالصراحة والمسؤوليّة، في ظلّ الظروف الاستثنائيّة التي يمرّ بها لبنان والمنطقة. وأشار إلى أنّ رجّي أطلع اللجنة على نتائج الاتّصالات الأخيرة والجهود المبذولة لصون أمن لبنان واستقراره، مؤكّدًا حرص النوّاب على دعم أيّ مسعى يحمي سيادة البلاد ومصالحها في المحافل العربيّة والدوليّة.
واستحوذ ملفّ "اليونيفيل" والقرار 1701 على الجزء الأكبر من النقاش، خصوصًا أنّ القرار 2790 ينصّ على انتهاء مهمّة القوّات الدوليّة مع نهاية العام الجاري، على أن تبدأ عمليّة انسحابها مطلع عام 2027، بما قد يخلّف فراغًا في الجنوب اللبنانيّ.
وذكّر علّامة بالجهود النيابيّة التي بُذلت للمطالبة بالتمديد، وفي مقدّمها العريضة التي وقّعها 86 نائبًا وقُدّمت إلى الأمم المتّحدة. غير أنّ المؤشّرات، بحسب قوله، تسير باتّجاه عدم التجديد، خلافًا لما كان يأمله لبنان.
وفي ما يتعلّق بالبدائل، أكّد أنّ لبنان لا يعارض مشاركة دولٍ أوروبيّة أو عربيّة في أيّ قوّةٍ جديدة، شرط أن تعمل تحت غطاءٍ أمميّ، بما يوفّر الحماية للبنانيّين ويحول دون ترك الجنوب أمام فراغٍ أمنيّ.
وأوضح أنّ الأسابيع المقبلة ستشهد مفاوضاتٍ بشأن الخيارات المطروحة، لكنّ الحلول لا تزال غير واضحة، مشيرًا إلى الاتّفاق على مواصلة المتابعة مع وزارة الخارجيّة.
اتّفاق الإطار: أسئلة بلا أجوبة حاسمة
ولم يقتصر النقاش على مستقبل القوّات الدوليّة، بل شمل أيضًا اتّفاق الإطار مع إسرائيل، والسيناريوهات المحتملة في حال انسحاب "اليونيفيل"، ومدى ارتباط هذه الترتيبات بالمسار التفاوضيّ القائم.
وفي هذا السياق، أقرّ علّامة بأنّ اللجنة لم تحصل على أجوبةٍ واضحة بشأن هذه الأسئلة، فيما تعهّد وزير الخارجيّة متابعة الملفّ مع الحكومة وإطلاع النوّاب على طبيعة التحرّكات والخطوات المقبلة.
كذلك، تناولت الجلسة الأوضاع الإنسانيّة للنازحين اللبنانيّين، والدمار الممنهج الذي تتعرّض له القرى الجنوبيّة، والجهود المبذولة لتمكين الأهالي من العودة إلى مناطقهم.
مخاوف من حربٍ إقليميّة جديدة
وفي الشقّ الإقليميّ، كشف علّامة لـ"المدن" أنّ الأجواء التي نقلها وزير الخارجيّة تعكس تخوّفًا من دخول المنطقة مرحلةً جديدة من التصعيد، واحتمال اندلاع حربٍ تسعى الأطراف المعنيّة إلى تجنّبها.
وأشار إلى أنّ اللقاءات والاتّصالات التي تجري بين دول المنطقة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى منع اتّساع المواجهة وحماية لبنان من تداعياتها. غير أنّ الجلسة لم تتطرّق بالتفصيل إلى نتائج لقاءات الوزير الدبلوماسيّة الأخيرة.
وبحسب علّامة، تسود حالٌ من الترقّب والحذر في انتظار نتائج الاستحقاقين الانتخابيّين الإسرائيليّ والأميركيّ، وما قد يترتّب عليهما من تطوّراتٍ في المرحلة المقبلة.
وهكذا، يجد لبنان نفسه أمام استحقاقٍ أمنيّ يقترب موعده، من دون أن تكون معالم المرحلة التالية قد اتّضحت. فعدم التجديد لـ"اليونيفيل" يبدو، وفق المعطيات التي عرضها علّامة، الاحتمال الأرجح، فيما لا تزال البدائل قيد البحث، والمفاوضات لم تُنتج أجوبةً حاسمة. وبين ضرورة الحفاظ على مظلّةٍ دوليّة في الجنوب، واستمرار الاعتداءات الإسرائيليّة، يبقى السؤال معلّقًا بشأن الجهة التي ستتولّى مراقبة الحدود ومساندة الجيش اللبنانيّ بعد مغادرة القوّات الدوليّة.