المصدر: نداء الوطن
الأحد 7 حزيران 2026 07:11:53
في خطوة طال انتظارها، وُضع حجر الأساس لمشروع تطوير وتشغيل مطار رينيه معوّض في القليعات، ليشكّل بارقة أمل للبنانيين وسط كلّ الأجواء السياسية الملبّدة والتطورات الميدانية الدراماتيكية.
هذه المحطة المفصلية التي حاربها "حزب الله" لسنوات طويلة وسعى جاهدًا للحؤول دون تحقيقها، حظيت يوم أمس بتغطية إعلامية إستثنائية، ودعم محلّي وخارجي غير مسبوق. وخلال الاحتفال اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام، أن إعادة الحياة إلى مطار القليعات لا تعني فقط إعادة تشغيل مرفق عام بل أيضًا استعادة لمعنى الدولة، ولذاكرة الطائف، لا كوثيقة جامدة، بل كمشروع سياسي لم يكتمل بعد.
وفيما كان شمال لبنان على موعد مع محطة مشرقة ومميزة، كان الجنوب اللبناني يشهد على محطة دامية جديدة، حيث دفع الجيش مجدّدًا ثمن حرب فُرضت على البلاد، حين أعلن استشهاد ضابطين وجندي في غارة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية على طريق كفرتبنيت – الخردلي في النبطية، مؤكدًا التمسّك بالإيمان والعزم "على التصدي لهذه المحاولات العدوانية، الهادفة إلى إفشال جميع المساعي للوصول إلى حل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة".
وقد ندد رئيس الجمهورية جوزاف عون بهذا الانتهاك الصارخ للسيادة اللبنانية وللقوانين والأعراف الدولية، معتبرًا أنه يأتي في سياق التصعيد المستمرّ الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب على رغم الجهود التي يبذلها لبنان في مفاوضات واشنطن.
كما اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام، أن هذا الهجوم هو جريمة موصوفة واستهداف للبنان وكل اللبنانيين، فيما رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري أن هذه الجريمة ليست خطأ أو شبهة كما تحاول إسرائيل تبريرها.
تزامنًا، غادر قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان، وسرعان ما ربط البعض الزيارة بالمحادثات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، كون إسلام أباد تعتبر جزءًا أساسيًا منها. غير أن مصدرًا رسميًا أكد لـ"نداء الوطن" أن زيارة العماد هيكل لا علاقة لها بالمفاوضات لا من قريب ولا من بعيد، وقد جاءت تلبية لدعوة من نظيره الباكستاني المشير سيد عاصم منير، موضحًا أن هناك زيارات متبادلة بين الطرفين وتجمعهما دورات تدريبية مشتركة إضافة إلى دعم بالأسلحة من الجيش الباكستاني إلى نظيره اللبناني.
وأضاف المصدر نفسه أن لقاءات قائد الجيش اللبناني ستقتصر على نظيره الباكستاني، ولن تشمل أي مسؤول باكستاني أو إيراني آخر، وأن كل المعلومات المتداولة عن دور لعبه الرئيس بري لتحقيق هذه الزيارة لا أساس لها من الصحة، لأن من يفاوض عن لبنان هو الدولة اللبنانية في واشنطن وأي أمر آخر هو محض خيال، والجيش اللبناني ملتزم بالقرار السياسي وقرارات القائد الأعلى للقوات المسلحة أي رئيس الجمهورية وتلك الصادرة عن مجلس الوزراء، معتبرًا أن كل ما يقال عكس ذلك يهدف إلى حرف الأنظار عن المواقف الأخيرة لرئيس الجمهورية.
وخير دليل على ذلك، هو ردّ الفعل الإيراني على تصريحات عون بعدما اتهم طهران باستخدام لبنان كورقة مساومة في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة. حيث قال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بلهجة فيها الكثير من التهكّم "بناء على تصريحات السيد عون، قد يظن المرء أن إيران احتلت خُمس لبنان، وشرّدت ربع سكانه، وتقصف البلاد يوميًا. لو كان لبنان ورقة مساومة لإيران، لكنا توصلنا إلى اتفاق منذ زمن. أنقذ لبنان من عدوّك الحقيقي يا سيادة الرئيس".
هذا التعليق المقتضب فجّر موجة من ردود الفعل المندّدة بالموقف الإيراني الذي لم يفاجئ اللبنانيين، ولكنه بدا كمحطة جديدة من الاعتداء على السيادة اللبنانية ورئيس الجمهورية، وكأنّ إيران لم تدرك بعد أن لبنان لم يعد تحت جناحها والقرار اللبناني الرسمي بات خارج دائرة تحكمها وسيطرتها.