المصدر: النهار
السبت 11 تموز 2026 15:33:43
مع كل موسم صيف، يعود ملف السلامة العامة في المسابح والشواطئ اللبنانية إلى الواجهة، خصوصاً مع ازدياد أعداد الرواد وارتفاع مخاطر الحوادث. وفي كل عام، تطرح أسئلة عن مدى التزام هذه المرافق بشروط السلامة، وجهوز المنقذين، وفاعلية الرقابة الرسمية في حماية المواطنين. وقد عاد هذا الملف ليتصدر الاهتمام بعد الحادثة المأسوية التي شهدتها بلدة ببنين العكارية قبل أيام، حيث توفي الطفل عمر وليد ديب إثر إصابة خطِرة تعرّض لها داخل أحد المسابح.
هذه الفاجعة خلّفت حزناً واسعاً، وأعادت تسليط الضوء على واقع إجراءات السلامة في المسابح والشواطئ اللبنانية، ومدى كفاية التدابير المتخذة لمنع تكرار مثل هذه المآسي. فمن المسؤول عن الرقابة على المسابح؟ وهل تلتزم الأخيرة؟
ضابطة سياحية فعّالة
الجهة المسؤولة عن تقيّد المسابح بإجراءات السلامة هي وزارة السياحة، وتحديداً الضابطة السياحية التي تتكون من مراقبين يجولون على المسابح. مصدر من الوزارة أكد لـ"النهار" أن الضابطة بدأت هذا الموسم بجولاتها منذ فترة، وجالت على عدد من المسابح في غير منطقة لبنانية وفقاً للائحة وللشكاوى التي تصل، ووجّهت إنذارات لمسابح مرخصة لم تتوافر فيها الشروط، ومسابح أخرى غير مرخصة طُلب منها استكمال ملفاتها في مهلة 15 يوماً قبل تسطير محضر ضبط وإقفالها.
في هذا السياق، يشير نقيب أصحاب المؤسسات السياحية جان بيروتي لـ"النهار" إلى أن "لا أحد من أصحاب المسابح يرفض التزام المعايير أو يقبل بأن تنتشر أخبار سلبية تضر بسمعته، لذا يمكن القول إن الجميع ملتزم".
وبحسب معلومات "النهار"، فإنه للمرة الأولى بعد غياب 6 سنوات نظمت دورة إنقاذ بتنظيم من وزارة السياحة والدفاع المدني اللبناني ونقابة أصحاب المؤسسات السياحية.
كيف يعطى التراخيص للمسابح؟
في لبنان، يخضع إنشاء المسابح العامة والمنتجعات التي تضم مسابح لترخيص من وزارة السياحة وفقاً لمرسوم يحمل الرقم 15598/1970، على أن تستكمل المعاملة بموافقة البلدية المختصة وسائر الإدارات المعنية بحسب طبيعة المشروع. ويبدأ مسار الترخيص بطلب يقدمه صاحب العلاقة إلى وزارة السياحة، مرفقاً بالمستندات القانونية والإدارية المطلوبة، أبرزها إثبات ملكية العقار أو عقد الإيجار، ورخصة الإشغال، والسجل العدلي، وإثبات تسجيل المؤسسة، إضافة إلى الخرائط الهندسية والوثائق التي تثبت مطابقة المشروع للشروط التنظيمية المحددة.
وتشترط الوزارة أن يكون للمؤسسة مدير مؤهل، وأن تستوفي متطلبات السلامة العامة والصحة، بما في ذلك تجهيزات الإنقاذ والإسعافات الأولية، وأنظمة تعقيم المياه، والمرافق الصحية المناسبة. وبعد استكمال الملف وكشف الوزارة على الموقع، يُعطى الترخيص أو يرفض.
ما الإجراءات العالمية التي ضمن سلامة الناس؟
الإرشادات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية تشدد على ضرورة وجود منقذين مؤهلين ومدربين على الإنقاذ والإسعافات الأولية، مع توفير معدات الإنقاذ وخطة واضحة للتعامل مع حالات الطوارئ. كذلك تفرض وضع لافتات تبين عمق المياه، ومنع الاكتظاظ (أي تحديد حد أقصى لاستيعاب أي مسبح، وهذا الشرط بالذات غير محترم في مسابح لبنان خصوصاً خارج بيروت وجبل لبنان) والتأكد من سلامة الأرضيات والسلالم لتفادي حوادث الانزلاق أو الإصابات.
وعلى الصعيد الصحي، يجب إجراء فحوص دورية للمياه للتأكد من مستويات الكلور ودرجة الحموضة، وتشغيل أنظمة الترشيح والتعقيم باستمرار، إلى جانب تنظيف المرافق المحيطة وغرف تبديل الملابس ودورات المياه بانتظام.