بو عبود: لا نجاح للدبلوماسية مع سلاح خارج الدولة وبعد انخراط الحزب بالحرب، توسّع الاحتلال وتفاقمت الخسائر

أشارت عضو المكتب السياسي الكتائبي المحامية جويل بو عبود في حديث لــ red tv الى أنّ لكي تنجح الدبلوماسية، يجب أن يتوقّف حزب الله عن وضع العوائق في طريقها. فلا يمكن أن يعرقل المسار الذي يقوم به رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ثم يقول إن الدبلوماسية لم تنجح. ولكي تنجح الدبلوماسية، يجب أن تكون الدولة اللبنانية صاحبة القرار السيادي. أي عندما تذهب إلى التفاوض، يجب أن تكون قادرة على الالتزام بما تقوله في المفاوضات.

وقالت: "نحن نرى منذ البداية، عندما أعلن رئيس الجمهورية أنه يريد إجراء مفاوضات لإخراج البلاد من الحالة التي أوصلها إليها حزب الله، كيف خرجت أصوات من داخل الحزب فوراً لنسف هذه المفاوضات ورفضها، وتراكم هذا الخطاب المعارض لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وبلغ ذروته منذ يومين، ومن وجهة نظرنا، حصل وقف لإطلاق النار بحدّ أدنى من خلال مبادرة الرئيس عون، وكما يقال، بعد الاتصال مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث تم التوصل إلى اتفاق، إلا أنّ إسرائيل لم تلتزم به، ولا تزال مستمرة، وغير ملتزمة بالهدنة، ولا حتى تعترف بوجودها، إلا إذا اعتُبر أنّ بيان وزارة الخارجية الأميركية هو المرجع، ما يتيح لإسرائيل استباحة الأراضي اللبنانية والتصرف كما تشاء في جنوب لبنان."

وأضافت: "لا شكّ أنّ إسرائيل تستند إلى ما يُسمّى «حق الدفاع المشروع»، وهذا ليس أمراً جديداً، إذ كان هذا الحق موجوداً في اتفاق وقف الأعمال العدائية عام 2024، حين لم يكن هناك رئيس للجمهورية، وكان الرئيس نبيه بري يتولّى التفاوض نيابةً عن حزب الله وقَبِل به. وخلال سنة ونصف، استمرت إسرائيل في خرق هذا الاتفاق بذريعة الدفاع المشروع، مع امتلاكها حرية التحرّك للدفاع عن نفسها. وكان هذا الحق قائماً للطرفين، أي لإسرائيل ولحزب الله أيضاً، وفقاً للقوانين الدولية، لكن هذا الواقع غير صحيح، وليس دفاعاً عنه، بل هو توصيف لما يحدث. وفي المقابل، لم يلتزم حزب الله أيضاً باتفاق 2024، الذي نصّ صراحة على تسليم سلاحه، بحيث لا يبقى السلاح إلا بيد الجهات المحددة حصراً في الاتفاق، بدءاً من الجيش اللبناني وصولاً إلى القوى الأمنية. إلا أنّ الحزب لم ينفّذ ذلك، لا شمال الليطاني ولا جنوبه."

وتابعت بو عبود: "هنا نقطة أساسية: لم يواجه حزب الله الجيش، لكنه أيضاً لم يتعاون معه، إذ لم يقدّم إحداثيات، ولم يُبدِ إرادة حقيقية لتسليم سلاحه، بل ترك الجيش يكتشف المستودعات والمخازن بجهوده الذاتية أو عبر معلومات من «اليونيفيل» أو لجنة المراقبة."

ولاحظت ان الخروقات مستمرة من الطرفين، "إذ إن إسرائيل تخرق، وحزب الله أيضاً يخرق وقف إطلاق النار. وفي الوقت نفسه، يعتبر الحزب أنه هو من حقّق وقف إطلاق النار نتيجة المفاوضات الإيرانية، لكنه يعمل في الوقت نفسه على إفشال هذه المفاوضات من خلال خرقه المستمر، وهكذا، ومع كل هذه التناقضات، يبقى اللبنانيون عالقين بين مطرقة إسرائيل وسندان حزب الله، ولا يمكن اعتبار السلاح نقطة قوة، كما يروّج الحزب. فقبل عام 2023، لم تكن هناك حرب بهذا الشكل، ولم تكن هناك أراضٍ محتلة سوى مزارع شبعا. لكن بعد الانخراط في الحرب، توسّع الاحتلال، وازداد الدمار، وتهجّر السكان، وتفاقمت الخسائر الاقتصادية."

وسألت: "إذا كان السلاح يُعدّ نقطة قوة، وقد أدّى إلى كل هذه النتائج، فكيف سيكون الحال لو كان نقطة ضعف؟ أين هي القوة في ما نشهده اليوم من احتلال ودمار وسقوط ضحايا ونزوح؟"

وأوضحت أن ما يحصل ليس مقاومة، بل تدمير للبنان. كما أنّ الدولة لا يمكن اتهامها بالاستسلام أو الخيانة، لأن الخيانة، كما قال رئيس الجمهورية، هي الارتهان للخارج، لا السعي إلى إنقاذ البلد، واليوم، نحن أمام خيارين: إما الاستمرار في هذا المسار الذي يزيد الخسائر والدمار، أو التوجّه إلى خيار الدبلوماسية والمفاوضات، رغم صعوبته، لأنه يبقى الخيار الأفضل مقارنةً بخيار السلاح.