المصدر: النهار
الخميس 29 تشرين الأول 2026 11:59:11
في ملف يمسّ صحة اللبنانيين مباشرة ويضع سلامة الدواء وفاعليته في صدارة الأولويات، تتجه وزارة الصحة العامة إلى تشديد الرقابة على الأدوية المتداولة في السوق اللبنانية: إحالة على القضاء وإيعاز بإغلاق مستودعات كان أحدها مستودع الأدوية الإيرانية في منطقة غاليري سمعان، حيث حصلت البلبلة بين عناصر "حزب الله" والجيش.
ما يجري هو إعادة نظر في مدى مطابقة الأدوية المتداولة في السوق اللبنانية والمستوردة من البلدان غير المرجعية للمعايير المطلوبة. وهي دول لا تدخل ضمن قائمة البلدان التي تعتمدها الوزارة كمرجع تنظيمي لتسجيل الأدوية أو تقييمها، ما قد يستدعي إخضاع المستورد منها لمتطلبات إضافية للتحقق من جودتها وسلامتها. ويأتي هذا التوجه وسط واقع حساس في القطاع الدوائي وما يرتبط به من مسؤولية مباشرة عن حماية صحة المواطنين وضمان حصولهم على أدوية آمنة وفعّالة، وفي ظل ما يُحكى منذ سنوات عن احتكار بعض التجار لاستيراد الأدوية.
نقيب مستوردي الأدوية في لبنان جو غريب يرفض هذا التوصيف بقوله: "سوق الأدوية مفتوحة أمام الجميع وكل مستورد لديه طريقة عمل معينة وأصناف محددة، والمنافسة قائمة. وما يحصل هو أن الوزارة تعيد النظر في الأصناف المسموحة في السوق، وهذا حق دائم لها".
ووفق غريب، "من الطبيعي أن يحصل ذلك في هذه الفترة، ولا سيما أننا كنا في أزمة وكان ثمة انقطاع حاد للأدوية. لذا دخل السوق ما يُعرف بالأدوية الجنيسة generique".
وعن إجراءات الوزير، يشرح غريب أنه "اتخذ إجراءات في شأن بعض الأصناف وطلب من الأجهزة الأمنية والقضاء ومجلس الوزراء أن يكون داعماً له، وفي مصنعي أنا شخصياً أصناف من بلدان غير مرجعية، والآن قرار مجلس الوزراء فرض تجميدها في انتظار مزيد من الدراسات".
ويختصر ما يحصل بثلاثة قرارات اتخذها ناصر الدين بالتزامن، هي "تحديث معايير تسجيل الأصناف، وتوسيع عضوية اللجان بالتعاون مع نقابة الصيادلة التي تدرس جودة الأدوية المستوردة من بلدان غير مرجعية، وتفعيل اليقظة الدوائية".
في موازاة ذلك، علمت "النهار" أن عدداً من تجار الأدوية يعتبرون أن ما يحصل يأتي بإيعاز من منافسيهم وبناءً على شكاوى غير محقة منهم، لأن الأدوية البديلة المستوردة والتي طُلب تجميد توزيعها في السوق تقل أسعارها بنحو 40٪ عن أسعار تلك المستوردة من البلدان المرجعية.
وبحسب أحد هؤلاء التجار لـ"النهار"، فإن "تجميد الأدوية رفع الأسعار، وبعد أيام في أول الشهر المقبل سيشعر أي مريض بفرق في الأسعار".