تصعيد مواقف حزب الله ضد الدولة لن يعطل تحديد موعد ومدة انطلاق المرحلة الثانية

يطرح مصير المرحلة الثانية لحصر السلاح بيد الدولة والتي تشمل شمال الليطاني هذه المرة، في ضوء المواقف العالية السقف التي اعلنها الامين العام لحزب الله نعيم قاسم مؤخراً، وكرر فيها رفض الحزب تسليم سلاحه، وما اذا كان هذا التصعيد يؤثر في عرقلة ووقف تنفيذ ما تبقَّى من مراحل بهذا الخصوص؟


مصدر سياسي يعتبر ان اطلالة قاسم الاخيرة، وإن كانت بمجملها لاظهار تضامن الحزب مع النظام الايراني الذي يمرُّ بمرحلة حرجة وحساسة، قد تكون مصيرية بمواجهة انتفاضة الشعب الايراني ضد سياساته في هدر موارد وثروات ايران على الفساد وتمويل اذرعه بالخارج وبينها حزب الله، وضد تهديدات الرئيس الاميركي دونالد ترامب الداعم لهذه الاحتجاجات، بضرب النظام، وهذا اقل مايمكن ان يقوم به في مثل هذه المرحلة، الا انها كانت ايضاً موجهة للرد بشكل غير مباشر، على المواقف الاخيرة لرئيس الجمهورية جوزف عون في مقابلته التلفزيونية، والتي دعا فيها الحزب للعقلنة والعودة الى الدولة، لان السلاح انتهى دوره،ومسؤولية الدولة هي في حماية اللبنانيين وليس مسؤولية اي فئة منهم، وهي مواقف لم يكن وقعها مريحاً على الحزب، لانها وضعت حداً، لمحاولات الحزب، التفرقة، والفصل بين مواقف رئيس الحكومة نواف سلام التي تشدد في كل مناسبة على التمسك بقرار الحكومة حصر السلاح بيد الدولة وحدها،واعتبار مواقف رئيس الجمهورية وكأنها ليست متطابقة معه خلافاً للواقع.


ويشير المصدر الى ان لهجة الامين العام للحزب المرتفعة والمفردات الهابطة التي ضمَّنها مواقفه الاخيرة، تعبِّر عما يعانيه الحزب من احباط، وما يدور فيه من دوامة العجز وعدم قدرته على التقدم ولو خطوة واحدة في تنفيذ تهديداته ووعوده، إن كان بمواجهة الاحتلال الاسرائيلي للمواقع الخمسة، الذي تسبب هو باعادة احتلالها،او بالرد على عمليات الاغتيال التي تستهدف عناصره بشكل شبه يومي، وهو يحاول، من خلال تكرار رفضه لنزع سلاحه، توجيه تهديداته بالتصادم او بالحرب الاهلية بالداخل، لدغدغة مشاعر مؤيديه والظهور بمظهر القادر على التحكم، بمسار الامور، كما كان يفعل قبل حرب «الاسناد»، التي انقلبت عليه هزيمة نكراء، وقلصت هيمنته ونفوذه المعهود، وأضعفت موقعه في اللعبة السياسية الداخلية.


واستبعد المصدر تعثُّر تحديد موعد انطلاق، ومدة تنفيذ المرحلة الثانية من حصر السلاح، جراء التهديدات التي اطلقها قاسم مؤخراً، لانها مرتبطة، بالتعهدات والالتزامات التي قطعتها الدولة اللبنانية، لتنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح بيدها، دون اي طرف او جهة اخرى،استناداً للبيان الوزاري للحكومة التي يشارك فيها الحزب بوزيرين، وعلى اساسها مستمرة قدماً في تحديد انطلاقتها بناء على تقديرات وامكانيات الجيش اللبناني، ولأن أي تراخٍ أو تلكؤ ينعكس سلباً على صدقية الدولة بما حققته حتى الآن في مسار عملية نزع السلاح ككل


وشدد المصدر على ان الدولة لن تفرط بما تحقق على صعيد تنفيذ قرار حصر السلاح، والذي اسفر عن نجاح المساعي لعقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني مطلع شهر اذار المقبل، وهي خطوة مهمة، في اطار السعي للحصول على دعم الدول العربية والصديقة لمساعدة لبنان في انهاء الاحتلال الاسرائيلي ووقف الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة على لبنان، وحل الازمة المالية والنهوض بالاقتصاد الوطني نحو الافضل، ومن دون اكمال هذا المسار من المستحيل اخراج لبنان من ازماته الحالية.