المصدر: المدن
الجمعة 28 آب 2026 12:46:37
يعقد مجلس الأمن، اليوم، جلسة مغلقة لإجراء مشاورات بشأن الوضع في لبنان، بناء على دعوة من دول أوروبية أبرزها فرنسا، في توقيت بالغ الحساسية لمناقشة مستقبل مهمة قوات اليونيفيل وترتيبات الجنوب في المرحلة المقبلة. جلسة استبقتها الولايات المتحدة الأميركية بإعلان رفضها تمديد ولاية القوة الدولية بعد انتهاء ولايتها في 31 كانون الأول 2026، وهو موقف ينسجم إلى حد بعيد مع الرفض الإسرائيلي لاستمرار الصيغة الحالية، فيما لا تزال النقاشات مفتوحة حول البدائل والمخارج الممكنة.
واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أنّ "اليونيفيل قد فشلت"، لافتاً إلى أنها "شهدت خلال فترة وجودها سبع جولات من النزاع، كما أقام حزب الله بنية تحتية عسكرية ضخمة في محيط مواقعها مباشرة، مستخدماً في بعض الأحيان قرب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لحماية بنيته التحتية أو عملياته."
المتحدث الأميركي ربط أيضاً نجاح اتفاق الإطار ببدء انسحاب اليونيفيل، إذ قال: "نحن اليوم أمام واقع مختلف مع الإطار الثلاثي، الذي يضع مسارًا قائمًا على شروط محددة نحو تحقيق أمن دائم وإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان. ومع بدء انسحاب اليونيفيل تدريجياً، نتوقع تنفيذ هذا الإطار، إن التنفيذ الناجح للإطار سيؤسس أيضًا لعلاقات مستقرة وسلمية بين إسرائيل ولبنان. والهدف منه هو جعل ترتيبات حفظ السلام المفتوحة وغير المحددة المدة أمرًا غير ضروري."
وعن البدائل، اعتبر المسؤول الأميركي أنّ "أي وجود دولي جديد، يجب أن يكون مرتبطًا بشكل وثيق بالأهداف الملموسة للإطار، بدلاً من أن يكون وسيلة لإدارة وضع راهن غير محسوم إلى أجل غير مسمى. نحن مستعدون لمناقشة ترتيبات تدعم بشكل فعلي نزع سلاح حزب الله، وتعزز قدرات الجيش اللبناني، وتدعم سيادة لبنان. لكننا لسنا مهتمين باستبدال مهمة أخرى غير فعالة ومفتوحة المدة بمهمة جديدة".
وفي موازاة ذلك، يبرز مجدداً التهميش الذي يطاول عدداً من الدول المعنية تاريخياً بملف اليونيفيل والشأن اللبناني على حد سواء، وفي مقدمها فرنسا التي تبدي استياءً متكرراً من تقلص دورها في إدارة هذا الملف، رغم الحضور الفرنسي التقليدي والأساسي في لبنان. واليوم، تعقد الجلسة بدعوة من فرنسا، صاحبة القلم في الملف اللبناني، ومن المتوقع أن يقدّم كل من وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، إحاطة إعلامية.
صيغة جديدة للقوة الدولية
وفي هذا السياق، لا يبدو أن النقاش يقتصر على مبدأ التمديد من عدمه، بل يتناول أيضاً إمكان الذهاب إلى صيغة مختلفة تعيد تحديد طبيعة انتشار القوة الدولية ومهامها بما يتلاءم مع المرحلة المقبلة. وتدور الطروحات حول تقليص عديد القوة والانتقال تدريجياً من نموذج الانتشار العسكري التقليدي إلى مهمة تركز بصورة أكبر على المراقبة والرصد والاستطلاع، مع الاستعانة بوسائل تكنولوجية متطورة، من طائرات مسيّرة ورادارات وأقمار اصطناعية، مقابل حصر الوجود البشري في نقاط ومهام محددة. ويُفترض أن يبقى جوهر المهمة مرتبطاً بمراقبة وقف إطلاق النار وتوثيق الخروقات ومتابعة التطورات الميدانية، إلى جانب دعم الجيش اللبناني وتسهيل قنوات التواصل، فيما قد تفرض طبيعة الصيغة الجديدة تعديلات على الإطار الذي يحكم مهمة القوة الدولية، في ضوء التحولات الأمنية في الجنوب والاعتبارات المالية التي باتت تتحكم أيضاً بعمل الأمم المتحدة وانتشار بعثاتها.
رفض إسرائيلي
في الموازاة، يتقاطع الموقف الأميركي مع الموقف الإسرائيلي الرافض لليونيفيل والقوات البديلة. إذ ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن إسرائيل تعارض نشر قوة عسكرية إيطالية في جنوب لبنان، تتولى مراقبة المناطق التجريبية التي يفترض أن ينسحب منها جيش الاحتلال، وتنتقل مسؤوليتها إلى الجيش اللبناني.
وبحسب الصحيفة، خلصت مناقشات أجرتها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن المقترح يمثل، عملياً، مناورة لبنانية للتهرب من نزع سلاح حزب الله. وأعرب مسؤولون إسرائيليون عن خشيتهم من أن يؤدي نشر قوة إيطالية أو دولية أخرى إلى تقييد حرية عمل جيش الاحتلال في لبنان. وهو ما ينسجم مع موقف وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي قال خلال اجتماع مغلق عُقد أخيراً لبحث القضية إنّه "يريد اللبنانيون استقدام جهات دولية لإنقاذ حزب الله. وإذا دخلت قوات دولية، على غرار ما حدث مع قوة اليونيفيل، فستتضرر حرية عمل الجيش الإسرائيلي، وقد يزداد الاحتكاك. وأشارت الصحيفة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تؤيد موقف كاتس الرافض لنشر القوة الدولية المقترحة".
وتأتي هذه المناقشات في ظل غياب أي موعد جديد لجولة المفاوضات، وتصاعد التوتر ميدانياً في الجنوب، مع مؤشرات إلى تحركات إسرائيلية لتوسيع دائرة المواجهة واحتمال الدفع نحو معركة جديدة في مرتفعات علي الطاهر، بما يجعل البحث في مصير اليونيفيل جزءاً من مشهد أمني وسياسي أكثر تعقيداً من مجرد نقاش تقني حول تمديد مهمة دولية.
تعقيدات تمتد من الميدان إلى النقاش السياسي، بعدما نفى مسؤول أميركي تقارير إعلامية ذكرت أن الإدارة الأميركية منحت السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الضوء الأخضر للقاء حزب الله"، بحسب ما أفادت الصحافية هبة نصر.
ونفى عيسى الأربعاء إجراء أي محادثات مع حزب الله، لكنّه قال إنّه مستعد للتحدّث مع الحزب "إذا كان لديه شيء يقدّمه". واعتبر عيسى أن "عدم تسليم حزب الله سلاحه يشكل أحد أسباب استمرار التعقيدات في المسار التفاوضي".