المصدر: المدن
الكاتب: لارا الهاشم
الجمعة 31 تموز 2026 01:50:31
مع اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل في الأشهر القليلة المقبلة، يزداد المشهد ضبابية فيما خص الجهة التي ستتولى مهامها أو ستساعد الجيش اللبناني في مهمة مراقبة الحدود.
لبنان متمسك بالرعاية الدولية وبضرورة وجود عين أممية على طول الخط الأزرق توثق مدى التزام إسرائيل بمندرجات القرار 1701 وتسجّل الانتهاكات متى حصولها لتدوّن في سجلات الأمم المتحدة. في حين أن إسرائيل تعارض وجود اليونيفيل، وهي قد خاضت معركة ضروس في الأمم المتحدة لإنهاء مهامها، وترفض تعزيز الدور الأوروبي ولا سيما الفرنسي عبر إنشاء قوة أوروبية تحلّ مكان اليونيفيل. وما بين المشهدين المتناقضين وغياب الحسم الأميركي، لا يزال البازل متضعضعاً ومعه مصير الجنوب.
ولاية اليونيفيل حضرت في قمة واشنطن
مع دخول المناطق التجريبية حيز التنفيذ وما يرافقها من مهام ملقاة على عاتق الجيش اللبناني من إعادة انتشار وتفتيش وضمان عودة الأهالي إليها، تزداد الحاجة إلى وجود قوة دولية تساعد الجيش في تنفيذ مهامه. علماً أن انتهاء ولاية اليونيفل يأتي في مرحلة بالغة الحساسية يحتل فيها الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان ويخوض خلالها لبنان مفاوضات شاقة مع إسرائيل ستحدد شكل الترتيبات الأمنية على الحدود ومعها مصير اليونيفيل.
بالنسبة إلى لبنان، يشكل وجود اليونيفيل جزءاً من آلية الاستقرار في الجنوب وأي تأخير في التجديد أو تغيير جذري في المهمة سيخلق حالة من عدم اليقين، وانطلاقاً من هنا بحث الرئيس جوزاف عون الموضوع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
في معلومات "المدن" أن عون اقترح تمديد ولاية اليونيفل حتى نهاية العام 2029 أي لثلاث سنوات إضافية، وذلك لمواكبة انتشار الجيش اللبناني وإعادة الاستقرار في المنطقة، سيما أن الجيش سيحتاج إلى دعم لوجيتسي وتقني يشمل إزالة الألغام وإعادة تأهيل المراكز العسكرية ومواكبة تنفيذ إعادة الانتشار. تقول أوساط مطلعة إن ترامب كان مصغياً ولم يكن سلبياً، لا بل على العكس بدا متفهماً لوجهة النظر اللبنانية، علماً أن الولايات المتحدة الأميركية هي المساهم الأكبر في موازنة الأمم المتحدة. لكنَّ التفهم لا يعني إعطاء موقف نهائي من الموضوع، خصوصاً وأن أي قوة ستنتشر في جنوب لبنان، من المفترض أن تحظى بموافقة إسرائيلية.
هاجس الحدود اللبنانية الإسرائيلية
مع بدء العد العكسي لانتهاء ولاية اليونيفل، يتفاعل هاجس مراقبة الحدود وهو ما تترجمه المساعي الدبلوماسية المكثفة في هذا الخصوص، بدءاً بلقاء القمة في واشنطن وصولاً إلى اتصال عون ماكرون الذي بحث في موضوع اليونيفل، وما بينهما تأكيد رئيس الجمهورية أمام سفيرة الاتحاد الأوروبي مع وفد من السفراء والقائمين بالأعمال، أن بقاء اليونيفيل هو الوسيلة الأمثل في المرحلة المقبلة وإذا تعذر ذلك فإنشاء قوة بديلة للحلول مكانها. وهنا تشير مصادر مطلعة لـ "المدن" إلى أنه ومع صعوبة تشكيل قوة أوروبية عاملة تحت مظلة الاتحاد الأوروبي بسبب غياب الإطار القانوني لذلك، تتسع اليوم دائرة الدول التي أبدت اهتماماً بالبقاء في لبنان. فإضافة إلى فرنسا وألمانيا وإسبانيا، أبدت دول أسيوية كأندونيسيا والصين رغبة بالمشاركة في القوة المستقبلية العاملة في جنوب لبنان، علماً أن شكل هذه القوة ومهامها ومظلّتها لا تزال غير واضحة.
وفي موازاة ذلك، يُدرس حالياً في كواليس الأمم المتحدة ثلاثة خيارات سبق أن طرحها وكيل الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا وهي، إما التمديد لليونيفل وذلك يعني الإبقاء على القرار 1701 الذي تعمل قوات اليونيفيل اليوم بموجبه، وإما تفعيل دور الاونتسو أي هيئة الأمم المتحدة المكلفة بمراقبة الهدنة مع زيادة عديد عناصرها أو إنشاء قوة دولية جديدة لكن برعاية الأمم المتحدة. هذه الطروحات الثلاثة لا تزال قيد البحث وأي قرار سيكون مرتبطاً بشكل أساسي بمسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، خاصة أن الإطار المتفق عليه بين البلدين لم يلحظ القرار 1701، كما سيكون مرتبطاً بالدور الذي سيعطى لباقي الدول المشاركة اليوم في اليونيفيل، من دون أن ننسى تقليص الدور الفرنسي عبر انهاء مهمة الميكانيزم والاستعاضة عنها بلجنة التنسيق العسكرية المشتركة بين لبنان وأميركا وإسرائيل.
ووسط كل هذا الحراك الدبلوماسي وتشابك الحسابات الخارجية على الساحة اللبنانية، يبقى سؤال مشروع: ما الذي يريده حزب الله بعد انتهاء ولاية اليونيفل؟
حزب الله ضد اليونيفيل؟
لا يزال حزب الله متمسكاً باتفاق 27 تشرين الثاني 2024 لوقف الأعمال العدائية بالرغم من مضي لبنان الرسمي بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل. تمسك حزب الله بالاتفاق المذكور يعني موافقته على صيغة قوات حفظ السلام كونها تعمل بموجب القرار 1701 الذي استند إليه اتفاق وقف الأعمال العدائية. لكنّ الحزب يأخذ بحسب أوساطه على قوات اليونيفيل أداءً غير متوازن سمح لإسرائيل بمواصلة اعتداءاتها، وقد سجّلت عدة إشكالات واعتداءات من قبل الأهالي على دوريات تابعة لليونيفيل من دون أن يتبناها الحزب بشكل رسمي. وعليه فإن حزب الله لا يمانع في الإبقاء على اليونيفيل أو أي قوة دولية أخرى شرط أن يكون دورها محايداً وغير خاضعة للهيمنة الأميركية وغير منحازة لإسرائيل.
بالنسبة لحزب الله، إن وجود أي قوة مرتبط بطبيعة دورها، وفقاً لأي دور ولأي مرجعية. وهنا تضيف المصادر أن عدم توقيع نوابه على العريضة النيابية التي انضم إليها 86 نائبا باستثناء كتلتي الجمهورية القوية والوفاء للمقاومة للمطالبة بالإبقاء على اليونيفيل، غير مرتبط بموقف سلبي مسبق وإنما بخلل في التنسيق أدى إلى غياب نوابه.
وفيما يراقب الحزب شكل القوة المستقبلية ليبني على الشيء مقتضاه، يهمس عن صيغة تشبه ما تم طرحه في غزة حول تسليم إدارة حفظ الأمن في الجنوب إلى شركات أمنية قد تم تأسيسها من قبل الأميركيين وتحظى بموافقة إسرائيلية. لكن يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه الفكرة قد وصلت إلى لبنان فعلاً وحول الموقف الذي سيتخذه في حال تم طرحها؟
بأي حال فإن كل ما سبق يؤكد أن ما بعد انتهاء ولاية اليونيفيل سيكون أكثر تعقيداً من سنوات التجديد السابقة وما كان يسبقها من نقاشات وتعبئة وحشد دبلوماسي.