المصدر: المركزية
الكاتب: يولا هاشم
الأربعاء 23 أيلول 2026 15:28:39
في خطوة وُصفت بالمفصلية، دخل ملف حصر السلاح في العراق مرحلة جديدة بعد تفاهمات بين الحكومة والفصائل المسلحة، وضعت جدولاً زمنياً يمتد حتى حزيران 2027 لإنهاء وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة. التفاهمات تنص على بدء تسليم الأسلحة الاستراتيجية اعتباراً من آذار المقبل، بالتزامن مع اكتمال الانسحاب الأميركي نهاية الشهر الجاري، على أن تُدمج ألوية الفصائل داخل هيئة الحشد الشعبي.
رئيس الوزراء علي الزيدي أكد أن هذا المسار "ليس خياراً بل ضرورة"، مشدداً على أن الفصائل ستتوقف عن أي نشاط عسكري مستقل، وأن من يرفض الانخراط بعد انتهاء المهلة سيُعتبر خارجاً عن القانون.
الزيدي ربط نجاح العملية بقدرة بغداد على بناء اقتصاد قوي، فيما سلّمت بالفعل بعض الفصائل الكبرى مثل "سرايا السلام" و"عصائب أهل الحق" أسلحتها للدولة، بينما تتواصل المشاورات مع فصائل أخرى بينها كتائب حزب الله و"حركة النجباء". فهل تنجح الحكومة في تحويل التفاهمات الى واقع ملموس يكرّس سيادة الدولة ويُنهي مرحلة السلاح الموازي؟ وهل هذا النموذج قابل للتطبيق في لبنان؟
العميد الركن فادي داود يؤكد لـ"المركزية" ان هذه الخطة أُعلِنت بعد لقاء الزيدي بوزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو أمس في نيويورك على هامش اجتماعات الامم المتحدة، وتتضمن مهلة 90 يوماً تلتزم خلالها الفصائل بعدم الهجوم مقابل ضمانات أميركية بعدم استهدافها، ثم تسليم تدريجي للسلاح، على أن يكتمل حصر السلاح والدمج ضمن الحشد الشعبي والمؤسسات الرسمية بحلول 30 حزيران 2027.
هل يمكن أن يتحقق فعلاً؟ يجيب داود: "ان مؤشرات التعقيد كثيرة:
أولاً، الجدول "من طرف واحد" كما يصفه قياديون سابقون في الحشد نفسه — لا يوجد اتفاق نهائي موقّع مع كل الفصائل.
ثانياً، فصائل رئيسية (النجباء، كتائب حزب الله، سيد الشهداء) لم تُعلن رسمياً قبولها المشاركة المباشرة.
ثالثًا، الخطة نفسها مرتبطة عضوياً بمسار الحرب الأميركية-الإيرانية: مسؤولون أمنيون عراقيون نقلت عنهم نيويورك تايمز أن نزع السلاح شبه مستحيل عملياً دون تسوية بين طهران وواشنطن.
رابعًا، التمديد من 30 أيلول إلى حزيران 2027 يُقرأ سياسياً كـ"مساحة تفاوض" أكثر منه التزاماً صارماً، وربما رهان على تليين الموقف الأميركي لاحقاً (بعد ولاية ترامب أو بعد تهدئة إقليمية)".
أما عن العلاقة بين الملفين العراقي واللبناني، فيشير داود الى ان "هناك تشابهاً بنيوياً حقيقياً وليس مجرد صدفة توقيت:
أولًا، كلا الملفين يندرجان ضمن استراتيجية أميركية أوسع لتفكيك النفوذ العسكري لمحور إيران في الدولتين، وكلاهما يُدار عبر مبعوثين أميركيين (توم باراك يغطي سوريا والعراق ولبنان معاً في بعض الملفات).
ثانيًا، في الحالتين، الحجة الرسمية للحكومة واحدة: "حصر السلاح بيد الدولة قرار سيادي وليس إملاءً خارجياً" — وهذا خطاب متطابق تقريباً بين تصريحات الزيدي والسوداني من جهة، وتصريحات الحكومة اللبنانية من جهة أخرى.
ثالثًا، كلاهما يعتمد صيغة "مراحل + مهل زمنية + ضمانات بعدم الاستهداف" بدل المواجهة المباشرة".
ويضيف: "لكن لبنان أكثر تعقيداً من ناحيتين جوهريتين:
أولًا، البنية التنظيمية: حزب الله في لبنان كيان موحّد ومندمج عسكرياً وسياسياً واجتماعياً منذ عقود، بينما الفصائل العراقية متعددة ومتفاوتة الولاء، ما يجعل "تفكيكها" نظرياً أسهل تفاوضياً (فصيل تلو الفصيل) رغم صعوبته ميدانياً.
ثانياً، التوازن الإقليمي المباشر: لبنان في مواجهة مباشرة مع إسرائيل على حدود فعلية ونار متبادلة مستمرة، وهذا يجعل حصر السلاح مرتبطاً وجودياً بمسألة الردع وليس فقط بإعادة هيكلة داخلية كما في العراق حيث لا توجد جبهة قتال مباشرة مع دولة مجاورة".
"في المحصلة الملفان متوازيان زمنياً ومرتبطان بنفس الرافعة الأميركية-الإيرانية، لكن حصر السلاح في لبنان أشد تعقيداً لأنه مرتبط بمعادلة الردع مع إسرائيل، لا فقط بإعادة ترتيب البيت الداخلي كما في العراق"، يختم داود.