حكيم: إصلاح القطاع العام واستعادة الثقة بالدولة مدخل إنقاذ الاقتصاد اللبناني

أكد عضو المكتب السياسي الكتائبي آلان حكيم في حديث عبر الــ MTV أن المشكلة الاقتصادية الأساسية اليوم في لبنان تكمن في غياب الإيرادات واستمرار الإنفاق، وهذا الأمر يشكل مشكلة كبيرة على مستوى المؤسسات والشركات، فكيف بالحري على مستوى الدولة.

وأوضح حكيم أن الإيرادات اليوم شبه معدومة، باستثناء الضرائب المباشرة التي يدفعها المواطن اللبناني على استهلاكه اليومي، في حين يستمر الإنفاق من دون أي اعتبار لتأثيره على مختلف القطاعات، ولا سيما على القدرة الشرائية للمواطن.

ولفت إلى أن أساس المشكلة يرتبط بالتشريع ووضع القوانين وتعديلها داخل المجلس النيابي، معتبرًا أن الفوضى القائمة والاستمرار بالتعاطي مع الملفات وكأن شيئًا لم يكن يشكلان المشكلة الكبرى على الصعيد الاقتصادي الداخلي.

وأشار إلى أن لبنان يعاني منذ سبع سنوات من أزمة متواصلة من دون تحقيق أي إصلاح داخلي، خصوصًا على مستوى إدارة القطاع العام، معتبرًا أن هذه المشكلة لن تُحل إلا من خلال إصلاحات إدارية مباشرة داخل الإدارة العامة.

وشدد على أن المسؤولية تقع أولًا على الحكومة التي يجب أن تمتلك وعيًا كاملًا لدراسة الملفات، معتبرًا أن هذا الوعي لا يزال ناقصًا نوعًا ما، كما أشار إلى أن المجلس النيابي يشكل شبكة الأمان الأخيرة.

وانتقد حكيم الأداء داخل المجلس النيابي، معتبرًا أن ما يحصل يوميًا يشكل أمرًا مخزيًا أمام الأجيال الجديدة، التي ترى غياب الآليات الإدارية الداخلية وعدم احترام النظام، إضافة إلى خطاب لا يعكس وجود جدية أو إدراك لما يجري داخل المجلس، بل يغلب عليه منطق الشعبوية والمصالح السياسية والطائفية والحزبية.

وفي ما يتعلق بتقصير ولاية المجلس النيابي، قال: "الموضوع قيد البحث، مشيرًا إلى أن رأيه واضح لجهة أن المجلس الحالي لا يمثل العهد الجديد ولا التوجه السياسي الجديد للدولة اللبنانية."

وأكد ضرورة إجراء انتخابات نيابية جديدة، لكنه شدد في المقابل على أن المرحلة الحالية دقيقة جدًا وأن الأولويات اليوم ليست هذا الموضوع، بل إيصال الدولة اللبنانية إلى بر الأمان في ظل التطورات الإقليمية والدولية والداخلية.

وأضاف: "الجميع يتمنى وجود مجلس نيابي جديد، لكن الأولوية القصوى اليوم هي إنقاذ الدولة، معتبرًا أن أي خطوات أخرى في هذه المرحلة لن تؤدي إلى نتيجة."

وأكد وجود اقتناع بأن المجلس النيابي لا يمثل التوجه الشعبي ولا توجه الأجيال الجديدة، ولا يعكس نوعية اللبنانيين خارج المجلس النيابي.

أكد أن الهدف ليس نقل صورة سلبية أو تهريب الناس من البلد، بل توصيف المشكلة ورفع الصوت بهدف إيجاد حلول لها، مشيرًا إلى أن الحديث عن الواقع الاقتصادي لا يعني التشاؤم، بل هو ضرورة لمعالجة الخلل.

وأوضح أن وجود حكومة مكتملة الأوصاف ورئيس للجمهورية ومجلس نواب لا يفسّر استمرار الشعور بأن لبنان لا يزال يعيش في مراحل سابقة، معتبرًا أن معالجة الأزمة يجب أن تتم خطوة بخطوة.

ولفت إلى أن الإيجابية موجودة، لكن يجب النظر إلى الواقع، مشيرًا إلى وجود ما بين 300 و350 ألف موظف في القطاع العام يشكلون عبئًا كبيرًا على الاقتصاد اللبناني، ليس فقط من حيث العدد، بل من حيث الإنتاجية والخدمات التي يقدمونها.

وشدد على أن الأولوية هي إعادة إصلاح القطاع العام بأسرع وقت ممكن، معتبرًا أنه لا يمكن تحقيق ذلك في ظل التدخلات الحزبية أو المصالح الشخصية، كما حصل خلال المرحلة السابقة من خلال التوظيف العشوائي.

وأشار إلى أن الجميع تابع قضية سلسلة الرتب والرواتب، والأرقام التي طرحت بشأنها، معتبرًا أن الرقم الثاني الذي ظهر كان له تأثير مباشر على الأزمة التي حصلت، لافتًا إلى أن الزيادات التي حصلت في الأجور خلال عام 2019 اختفت، وأن الأمر نفسه قد يتكرر اليوم مع أي زيادات جديدة.

وقال حكيم: "إعطاء ستة أو سبعة أو ثمانية رواتب إضافية لن يكون حلًا مستدامًا، لأن قيمتها ستتراجع مع الوقت، مشيرًا إلى أن مبلغ مئة دولار اليوم لم يعد يساوي قيمته السابقة، وقد أصبح يعادل تقريبًا 20 أو 25 دولارًا من حيث القدرة الشرائية."

وأكد أن كل إجراء غير علمي وغير منطقي مصيره الزوال، وأن التجارب خلال السنوات الماضية أثبتت ذلك، مشددًا على أن الحل لا يكون بالمعالجات المؤقتة.

وأوضح أن الإيجابية الوحيدة التي يمكن البدء بها اليوم هي استعادة الثقة بالدولة اللبنانية ككل، معتبرًا أن زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن تندرج ضمن مسار إعادة لبنان اقتصاديًا وماليًا وسياديًا ووطنياً إلى الساحة الدولية.

وأضاف: "السيادة الوطنية تتجلى من خلال تولي رئيس البلاد زمام المفاوضات المتعلقة ببلده، مشيرًا إلى أن أغلبية اللبنانيين يتفقون على هذا الأمر."

وعن الجانب الاقتصادي والمالي، أشار إلى أنّ وجود خطتين مهمتين على المستوى الإقليمي، الأولى خط اقتصادي يمتد من الهند إلى أوروبا، والثانية تتعلق بالطاقة والغاز أيضًا من الهند إلى أوروبا.

وأوضح أن مشاركة لبنان في هذه المشاريع يمكن أن تخلق فرص عمل وشركات واستثمارات، شرط أن يكون هناك إطار من الاستقرار والسلام في المنطقة.

ولفت إلى أن الدول العربية المعتدلة تتجه اليوم نحو السلام، معتبرًا أن هذا المسار يشكل أساسًا للمرحلة المقبلة، وأن لبنان إذا لم يكن جزءًا من هذه التحولات سيبقى في مكانه ويصل إلى الخراب الكامل.

وأشار إلى أن الانفتاح على الحلول الدولية والتوجه نحو واشنطن يمكن أن يشكلا مدخلًا لإعادة الاستثمارات إلى لبنان، متسائلًا عن المستثمر الذي يمكن أن يضع دولارًا واحدًا في بلد يسوده هذا الكم من الفوضى.

وأكد أن الوصول إلى حلول شاملة يحتاج إلى خطوات متدرجة، وليس إلى حلول سحرية، معتبرًا أن هذا الأمر ممكن تاريخيًا وعالميًا، لكن وفق مسار تدريجي ومدروس يتناسب مع الوضع اللبناني.

وشدد حكيم على ضرورة التخلص من الفساد المستشري بشكل نهائي، معتبرًا أنه يشكل إحدى أكبر المشاكل في لبنان، إلى جانب ضرورة وضع البلد على مسار طبيعي وخطوات متتالية للوصول إلى الحلول.

,في ما يتعلق بالضريبة البيئية قال: "حتى هذه الضريبة يجب أن يكون لها إطار إداري واضح. يمكن وضع ضريبة بيئية على بعض الأمور المستعصية التي تستدعي ذلك، وليس بهذه الطريقة، فقط بهدف جمع الأموال للدولة اللبنانية، ومن ثم لا نعرف أين ستذهب هذه الأموال."

 ومراقبة الأسعار قال: "الدولة الناجحة لا تحارب الأسعار، بل تحارب ارتفاع الأسعار من مصادرها، وهذه المصادر معروفة. وليس من الضروري أن ندخل إلى التاجر ونقول له إنك ترفع الأسعار أو تقوم بأمر آخر، بل يجب التوجه إلى الجمارك ومراقبة هذا الموضوع، وهناك مصادر أساسية لهذا الملف الاقتصادي، أولها استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية، وهو غير موجود اليوم في لبنان، وثانيها تعزيز المنافسة وكسر الاحتكارات، وهناك موضوع دعم الإنتاج المحلي، كما تم التطرق إليه، وهذا أمر أساسي، لأن زيادة العرض تساعد على خفض الأسعار، فهذه هي الأمور التي يمكن أن تؤدي فعليًا إلى مراقبة الأسعار وخفضها، وهذا ما يتم تطبيقه في دول أخرى، لذلك، لا يجب أن نسميها "رقابة أسعار"، بل يجب أن نسميها كما يقال: تحفيز خفض الأسعار، وهذا هو الهدف الأول.