حكيم: إنشاء صندوق سيادي هو الخيار الأمثل للاستفادة من احتياطي الذهب

أشار عضو المكتب السياسي الكتائبي وزير الاقتصاد السابق آلان حكيم في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "أي نقاش بموضوع استعمال احتياطيات الذهب يجب أن يبدأ بسؤال الحوكمة والشفافية، لأن المشكلة في لبنان ليست بغياب الأصول بل بكيفية إدارتها، ومن هذا المنطلق يجب أن يكون القرار عملياً ووطنياً وسيادياً بامتياز كونه يمسّ بأهم الاحتياطات والأصول الاستراتيجية للدولة ويحتاج إلى تفاهم، وأنا أشجع الرئيس جوزاف عون على وضع كل جهوده من ناحية المجلس النيابي والحكومة والدولة ككل ومصرف لبنان ضمن إطار توجّه واحد لاستعمال الذهب".

ولفت حكيم إلى أن احتياطي الذهب يتمتع بحماية قانونية خاصة بحيث يُمنع بيع الذهب أو رهنه إلا بموجب تشريع يصدر عن مجلس النواب، بالنظر إلى أهميته، فلبنان يمتلك نحو 287 طناً من الذهب، ما يجعله من أكبر الدول العربية والشرق أوسطية امتلاكاً له، فهذه ثروة يجب ألا ننظر إليها بصفتها أموالاً جاهزة للإنفاق، بل هي احتياط استراتيجي يعزز الثقة بالاقتصاد اللبناني ويحمي الاستقرار النقدي على المدى الطويل.

وأشار حكيم إلى أنه يفضّل التوظيف ضمن خطة أوسع واضحة وشفافة لإعادة هيكلة القطاع المالي عامة، بحيث يجب أن يكون هناك تفريق بين مفهوم بيع الذهب واستعماله للاستفادة منه، فبيع الذهب يؤدي إلى التفريط بأهم أصول سيادية يملكها لبنان، ويؤمّن سيولة لمرّة واحدة من دون معالجة الأسباب التنظيمية والبنيوية للأزمة المالية، وبغياب الإصلاح أيضاً، بينما استعمال الذهب أو الاستفادة منه يمكن أن يتم من خلال إنشاء صندوق سيادي مستقل يخضع لمعايير عالية من الحوكمة والشفافية والإدارة الرشيدة من منطلق يبقي الذهب مملوكاً للدولة والمواطن ويُستخدم فقط كضمانة لتعزيز الثقة وجذب الاستثمارات أو التمويل لمشاريع إنتاجية تحقق عوائد مستدامة بدلاً من استخدامه فقط لتغطية النفقات الجارية أو سدّ العجز المالي الذي مصدره الفساد والسرقة ونهب المواطن.

وتوقف حكيم عند أهمية إنشاء هيئة مستقلة لإدارة الصندوق تضمّ خبرات مالية واقتصادية وإدارية بعيدة من التجاذبات السياسية، واخضاعه كذلك للتدقيق السنوي من شركات عالمية مستقلة، مع نشر تقارير دورية للرأي العام حول الأداء والاستثمارات، واعتماد طبعاً المعايير المعمول بها بالصناديق السيادية العالمية، لا سيما الإدارة والحوكمة الرشيدة.

ولفت وزير الاقتصاد السابق إلى أن لبنان لم يستخدم الذهب سابقاً في الأزمات لسببين أساسيين، الأول أن قيمته التي لم تتجاوز العشرين مليار دولار في تلك الفترات لم تكن تغطي جزءاً محدوداً من الخسائر، والأزمة كانت أزمة نظامية في ظل تراكم على مدى سنين من الفساد وسوء الإدارة والانهيار المصرفي وغيره، إلى جانب القيود القانونية الصارمة التي كانت موضوعة على التصرف بالاحتياطيات وهذا ساهم بحمايته خلال السنوات الماضية.

وشدد على أن الذهب يمثل استراتيجية اقتصادية مستقبلية للأجيال القادمة، ويجب أن يتحوّل من أصول جامدة إلى معيار نموّ ضمن إطار قانوني ومؤسساتي واضح وصارم، خاصة لعدم تكرار أخطاء الماضي.