المصدر: Kataeb.org

The official website of the Kataeb Party leader
الثلاثاء 1 أيلول 2026 18:42:31
في حوار حمل عنوان «لبنان، اليوم الثاني»، أكد وزير الاقتصاد والتجارة السابق الدكتور آلان حكيم أن النهوض الاقتصادي في لبنان ليس مستحيلاً، وأن البلاد قادرة على تحقيق تحوّل كبير خلال فترة زمنية قصيرة إذا اعتمدت المسار الصحيح واستفادت من التجارب التي سبقتها إليها دول أخرى. جاء ذلك خلال الحلقة السادسة من سلسلة *Coffee & Politics by KSYD* التي نظّمتها مصلحة الطلاب والشباب في حزب الكتائب اللبنانية، بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور، في منطقة المتن، وحاورته خلالها الآنسة استفاني الجميل.
وانطلق حكيم في مقاربته من ضرورة الانتقال من منطق إدارة الأزمات يوماً بيوم إلى امتلاك رؤية واضحة للمستقبل، تحدد لبنان الذي نريد الوصول إليه، ثم تبني على هذه الرؤية السياسات والخطوات المطلوبة لتحقيقها. وفي هذا السياق، تناول مفهومي *Reverse Engineering وBackcasting*، اللذين يقومان على تحديد الهدف النهائي للمستقبل والعودة منه إلى تحديد الإجراءات التي يجب اتخاذها اليوم للوصول إليه، بدلاً من البقاء أسرى الأزمات المتتالية وردود الفعل عليها.
وتحوّل النقاش من الرؤية الاقتصادية إلى شروط بناء دولة قادرة على تنفيذها، فشكّل *الإصلاح الإداري والحوكمة* محوراً أساسياً في الحوار. إذ إن تحقيق النمو لا ينفصل عن وجود مؤسسات عامة فعّالة، تقوم على الكفاءة والشفافية والمساءلة، وتتمتع بالقدرة على اتخاذ القرارات وتنفيذها والاستجابة لحاجات المواطنين.
وفي هذا الإطار، برزت *الحكومة الإلكترونية والتحوّل الرقمي* كإحدى الأدوات الأساسية لتحديث الدولة. فاعتماد الخدمات الإلكترونية من شأنه تسهيل معاملات المواطنين، وتخفيف الوقت والكلفة، وتقليص الاحتكاك المباشر بين المواطن والموظف، بما يحدّ من فرص الرشوة والفساد. كما يساهم في رفع إنتاجية الإدارة وتحسين أداء المؤسسات العامة، ويتيح الانتقال من إدارة تقليدية وبطيئة إلى إدارة أكثر مرونة وفعالية.
كذلك تناول الحوار مفهوم *الحوكمة* بوصفه جزءاً أساسياً من عملية تحديث الدولة، من خلال تعزيز الشفافية والمساءلة والكفاءة، وإرساء قواعد واضحة لإدارة المؤسسات العامة. فالإصلاح المطلوب لا يقتصر على تغيير آليات العمل، بل يستدعي تطوير طريقة إدارة الدولة نفسها، بما يسمح باستعادة ثقة المواطن وتحسين مستوى الخدمات العامة.
وتأتي هذه المقاربة الاقتصادية والإدارية في وقت يحتاج فيه لبنان إلى الخروج من الحلقة التقليدية التي تحصر النقاش في الأزمات القائمة، فيما يبقى التخطيط للمستقبل مؤجلاً. ومن هنا، تبرز أهمية التفكير في نموذج جديد يربط بين الإصلاح المؤسساتي والتحوّل الرقمي والنمو الاقتصادي، ويحوّل هذه العناوين من أفكار عامة إلى سياسات قابلة للتنفيذ.
وتشكّل سلسلة *Coffee & Politics by KSYD* مساحة لهذا النوع من النقاش، إذ تفتح المجال أمام الشباب للتفكير في لبنان من زاوية مختلفة، لا تكتفي بتشخيص المشكلات، بل تبحث في الإمكانات والحلول والمسارات التي يمكن أن تقود إلى مستقبل أفضل.
فـ«لبنان، اليوم الثاني» لا يعني فقط ما يأتي بعد تجاوز الأزمة، بل يعني القدرة على تصور لبنان ما بعد الأزمات: دولة أكثر فعالية، وإدارة أكثر كفاءة، واقتصاداً أكثر إنتاجية. وبين تحديد المستقبل الذي نريده والخطوات التي ينبغي أن نبدأ بها اليوم، يصبح التحدي الحقيقي هو الانتقال من الكلام عن الإصلاح إلى وضع مسار عملي للنهوض.