المصدر: Kataeb.org

The official website of the Kataeb Party leader
الجمعة 6 شباط 2026 09:23:42
يعتبر وزير الاقتصاد الأسبق آلان حكيم في حديث صحافي إنّ جوهر الأزمة المالية والمصرفية في لبنان لا يُعالج بالشعارات ولا بالقوانين المسبقة، بل بالواقعية المالية، محذّراً من أنّ أي مقاربة تشريعية لا تنطلق من اختبار جدّي للسيولة (Liquidity Stress Test) تبقى مجرّد تمرين نظري غير قابل للتطبيق.
ويشرح حكيم أنّ حقوق المودعين لا تُقاس بالنوايا الحسنة أو بالوعود السياسية، بل بالقدرة الفعلية على الدفع، وهذه تُحدَّد حصراً من خلال ثلاثة عناصر واضحة: السيولة المتوفّرة اليوم، مصادر السيولة الممكنة، وتوقيت الدفع، أو ما يُعرف بالـDisponibilité. أمّا إقرار القوانين قبل إجراء هذا الاختبار، فيشبّهه حكيم بمن يكتب شيكاً ثم يبدأ بالبحث عن رصيد لتغطيته، معتبراً أنّ هذا المنطق المقلوب هو نفسه الذي قاد إلى الانهيار.
التوظيفات الإلزامية: ملكية خاصة لا يجوز المسّ بها
وينتقل حكيم إلى ملف التوظيفات الإلزامية، فيشدّد على أنّ هذه الأموال هي أموال المصارف والمودعين، وليست أموال الدولة، وقد وُضعت لدى مصرف لبنان كضمانة للسيولة والملاءة، لا كمصدر تمويل مفتوح. ويحذّر من أنّ استخدام هذه الاحتياطيات أو استنزافها يشكّل تعدّياً واضحاً على الملكية الخاصة، ويحوّل مصرف لبنان إلى جهة اقتطاع قسري، ما يضرب جوهر النظام المصرفي.
وبرأي حكيم، هذا المسار لا يضعف فقط ملاءة المصارف، بل يقضي على أي أمل باستعادة الثقة أو جذب مستثمرين جدد، إذ لا يمكن لأي مستثمر أن يضخ أموالاً في قطاع تُصادَر أصوله بقرارات إدارية. كما يؤكد أنّه لا يجوز تحميل المودعين ثمن سوء الإدارة والفساد وغياب الدولة.
إعادة الهيكلة: تفكيك منظّم لا تعاميم عشوائية
ويحذّر حكيم من أنّ إبقاء الأمور في حالة الغموض والعتمة لا يفعل سوى إعادة إنتاج انعدام الثقة بالقطاع المصرفي، ويؤخّر أي تعافٍ محتمل.
وعد الـ100 ألف دولار: رقم جميل… بلا تمويل
وعند الحديث عن الوعود الكبرى، يشكّك حكيم بواقعية وعد الـ100 ألف دولار، معتبراً أنّه رقم جذّاب عالمياً، لكنه غير موثوق مالياً في لبنان، متسائلاً عن مصدر تمويل مبلغ يُقدَّر بين 20 و22 مليار دولار. ويشرح أنّ الاقتصاد اللبناني لا يحقق نمواً ولا فائضاً، فيما تعتمد الموازنة بنسبة تقارب 80% على الضرائب المباشرة من دون أي تحريك فعلي للعجلة الاقتصادية.
ويلفت إلى أنّ الدولة اللبنانية ليست مراقباً محايداً في هذه الأزمة، بل طرفاً أساسياً في الفجوة المالية، ومسؤوليتها تشمل إصلاح ماليتها العامة، إصلاح القطاع العام، والالتزام بسداد ديونها لمصرف لبنان.