المصدر: Kataeb.org

The official website of the Kataeb Party leader
الثلاثاء 26 أيار 2026 14:03:03
شدّد عضو المكتب السياسي الكتائبي الوزير السابق آلان حكيم، في حديث لـ"هنا لبنان"، على أهمية قرار مجلس الشورى، معتبرًا أنّه "يشكل محطة مهمة لأنّه أعاد توصيف الأزمة التي نحن فيها بحذافيرها".
وقال إنّ الأزمة "ليست مجرد تعثر مصرفي أو مشكلة مؤسسات مالية أو سوء إدارة داخل بعض المصارف، بل انهيار مالي ونقدي وسيادي كامل ناتج عن تراكم سياسات عامة اعتمدتها الدولة اللبنانية ومصرف لبنان لعقود، من الاستدانة المفرطة وتمويل العجز والهندسات المالية إلى غياب الإصلاحات البنيوية".
ورأى حكيم أنّ "أهمية إبراز هذا القرار اليوم تكمن في أنّه يضع حدًا للمحاولات الرامية إلى تبسيط الأزمة أو تحميل جهة واحدة كامل المسؤولية، لأنّ ذلك سيؤدي إلى حلول ونتائج ناقصة وغير مستدامة".
وأضاف: 'الدولة اللبنانية كانت المستفيد الأكبر من توظيفات المصارف في سندات الخزينة وتمويل العجز العام، وبالتالي لا يمكنها التنصل من مسؤوليتها السياسية والقانونية والأخلاقية تجاه المودعين".
وأشار إلى أنّ مصرف لبنان "لعب أيضًا دورًا في إدارة السياسات النقدية والهندسات المالية التي ساهمت في تضخيم الفجوة المالية، إضافة إلى ملفات كالكهرباء وسلسلة الرتب والرواتب وغيرها".
وأكد أنّ "أي مقاربة جدية يجب أن تنطلق من الاعتراف بالطبيعة النظامية للأزمة، أي أزمة نظامية systemic crisis، ومن توزيع المسؤوليات والخسائر بشكل عادل وشفاف، بدل الاستمرار بمقاربة شعبوية تُحمّل القطاع المصرفي وحده كامل المسؤولية".
كما اعتبر أنّ القرار "يعيد التأكيد على مبدأ أساسي يتمثل بحماية حقوق المودعين، التي لا تُعد مجرد مسألة قانونية أو مالية، بل قضية مرتبطة بسيادة القانون والثقة بالدولة ومؤسساتها".
وقال: "لا يمكن إعادة بناء الاقتصاد أو استعادة الثقة الداخلية والخارجية إذا استمرت الدولة بالتهرب من مسؤولياتها في إدارة الأزمة، خصوصًا بعد تخلّفها عن دفع مستحقاتها عام 2020".
وفي ما يتعلق بملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي، شدّد حكيم على أنّ "إقرار قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي بات ضرورة وطنية واقتصادية واضحة، ليس فقط لإعادة تنظيم القطاع بل لوضع إطار قانوني واضح يحدّد كيفية توزيع الخسائر".
وأضاف: "استمرار المراوحة يعني عمليًا استمرار الانهيار، لكن قانون إعادة الهيكلة يجب أن يحدد صراحة المسؤوليات".
وأوضح أنّ "إعادة هيكلة القطاع المصرفي لا يمكن أن تكون مجرد عملية دمج أو إقفال مصارف، بل يجب أن تكون جزءًا من خطة إصلاح شاملة تشمل إصلاح المالية العامة، وإعادة الانتظام المالي، وتوحيد سعر الصرف، واستقلالية القضاء، وتعزيز الحوكمة والرقابة والشفافية والإدارة الرشيدة".
وتابع: "إذا أعدنا الهيكلة من دون إصلاح الدولة نفسها، فهذا سيؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة ذاتها بعد سنوات قليلة".
وختم حكيم بالتأكيد أنّ “المطلوب اليوم مقاربة واقعية وشجاعة تقوم على الاعتراف بالخسائر، واحترام حقوق المودعين قدر الإمكان، وتحميل الدولة مسؤولياتها، وإعادة بناء قطاع مصرفي أصغر لكن أكثر شفافية وصلابة، وقادر على استعادة دوره الطبيعي في تمويل الاقتصاد بدل تمويل العجز السياسي المزمن للدولة”.