المصدر: Kataeb.org
الخميس 19 شباط 2026 10:51:57
يعتبر وزير الاقتصاد والتجارة الأسبق البروفيسور آلان حكيم، في حديثٍ لـ”هنا لبنان”، أنّه “من المعيب أن تتّخذ الدّولة قراراتٍ غير مسؤولة وغير مرتكزة إلى أيّ دراسات ماليّةٍ واضحة، لا سيّما أنّها تؤثّر تأثيرًا مباشرًا في المواطن اللّبناني. ولسوء الحظ، لا توجد مسؤوليّة اجتماعيّة بل خراب اجتماعي يطال المجتمع اللّبناني يوميًّا، والحكومة تساهم في هذا الخراب مباشرةً”.
ويوضح أنّ “رفع ضريبة القيمة المضافة من 11 إلى 12 بالمئة، سيؤدّي إلى تضخّم وزيادة أسعار معظم السّلع والخدمات مباشرةً. وللأسف، فَإنّ سلام يتناول أحيانًا مواضيع لا يفقهها، كقوله إنّ الـTVA تطال بعض المواد فقط، وهذه النّغمة نسمعها منذ ثلاثين عامًا حتّى اليوم مع كلّ رفع للـTVA، في حين أنّ النّتائج واضحة وتتكرّر وهي زيادة بنحو 20 إلى 30 بالمئة على أسعار السّلع الاستهلاكيّة عامّةً”، مؤكّدًا أنّ “الضّريبة على القيمة المضافة تؤثّر في جميع الأسعار سواء مباشرةً أو بطريقة غير مباشرة”.
ويشير حكيم إلى أنّ “ارتفاع أسعار المحروقات سيساهم في ارتفاع كلفة النّقل والإنتاج، وفي زيادةٍ عامّةٍ للأسعار”، منوّهًا إلى أنّ “كلفة الإنتاج في لبنان من الأعلى في الشّرق الأوسط”. ويلفت إلى أنّ “نتيجة قرار الحكومة سيكون انخفاضًا واضحًا في القدرة الشّرائيّة لا سيّما لدى الطّبقتَين الفقيرة والوسطى، اللّتين تدفعان الثّمن يوميًّا”، مذكّرًا بـ”قرار الحكومة غير المسؤول في العام 2017، الّذي أدّى إلى الأزمة الماليّة، وتمثّل بإقرار سلسلة الرّتب والرّواتب الجديدة الّتي سُرقت لاحقًا في العام 2019، جرّاء تدهور قيمة اللّيرة اللّبنانيّة”.
كما يدقّ حكيم جرس الإنذار، منبّهًا إلى أنّ “كلّ ما يحصل سيؤدّي إلى وضع سدٍّ منيعٍ أمام الاقتصاد اللّبناني وإلى تباطؤ النّشاط الاقتصادي، بعدما كنّا ننادي دائمًا بإعادة الدّورة الاقتصاديّة إلى مجراها الطّبيعي، بالإضافة إلى تراجُع الاستهلاك بسبب ضعف القوّة الشّرائيّة لدى شريحةٍ كبيرةٍ من المواطنين، وانخفاض الطّلب الدّاخلي؛ وتباطؤ التجارة والخدمات عامّةً”.
وأفاد حكيم بأنّ “زيادة الضّرائب على الشّركات ستنعكس تراجعًا على صعيد السّيولة والاستثمار، وتوقّفًا لعدد من المشاريع، وارتفاعًا في نسبة البطالة”، مركّزًا على أنّ “التأثير سيكون سلبيًّا على جميع الأصعدة، ما يؤشّر إلى غياب حسّ المسؤوليّة لدى أصحاب القرار”.
كان أمام الحكومة عددٌ من الخيارات الإصلاحيّة لتأمين الإيرادات اللّازمة لتصحيح الرّواتب والأجور، فهي على درايةٍ بمنابع النّزف المالي، إلّا أنّها قرّرت غضّ النّظر جُزئيًّا وتحميل الشّعب مسؤوليّة العجز والترقيع.
ويرى حكيم أنّ من أبرز الإجراءات والإصلاحات الّتي على الحكومة القيام بها، هي “إقفال مكامن الهدر الكثيرة ومنها التهرّب الجمركي والأملاك البحريّة وأصول الدّولة المتروكة وغير المنتجة، وضبط الإنفاق، ومساعدة المواطنين بدل فرض ضريبة عليهم وتعويض فشل الدّولة من جيوبهم كما يحصل الآن. الهدر كبير على صعيد الدّولة، والإصلاحات غير موجودة، وهذا يزيد الضّغط على المواطن اللّبناني”.
ويشدّد على “ضرورة إجراء إعادة هيكلة كاملة للقطاع العام، فاليوم هناك ثلاث شرائح في الدّولة: شريحة الموظّفين الضّروريّين، شريحة الموظّفين الّذين لا حاجة إليهم ويتقاضون رواتبهم، وشريحة الموظّفين غير الموجودين في الدّولة”، مُبيّنًا أنّه “يجب تنظيف القطاع العام وتحسين الدّورة الاقتصاديّة، واعتماد إدارة حكيمة وشفّافة، قبل زيادة الرّواتب”.