المصدر: Kataeb.org
الثلاثاء 5 أيار 2026 20:05:28
ثمّن عضو المكتب السياسي الكتائبي الان حكيم دور فرنسا التي وقفت دائمًا إلى جانب لبنان، معتبرًا أن حزب الله، بصفته ميليشيا خارجة عن القانون، يدّعي حماية لبنان، لكن سلاحه ساهم في عزل البلاد وتقويض مصداقيتها وتحويلها إلى ساحة صراع إقليمي، مطالبًا بدعم الجيش اللبناني وقال: "المطلوب مؤتمر جدي قائم على النتائج، لا مجرد بيانات بروتوكولية".
مواقف حكيم جاءت في مقابلة أجراها فرانسوا-كزافييه كالون وجاء فيها:
كيف تقيّم تطوّر العلاقة بين باريس وبيروت؟
تستند العلاقة بين باريس وبيروت إلى التاريخ، والبعد الإنساني، والجوانب الثقافية والسياسية، لكنها اليوم مطالبة بالتحرر من الحنين إلى الماضي للدخول في مرحلة من الفعالية العملية. لا يحتاج لبنان إلى صداقة رمزية فحسب، بل إلى شراكة استراتيجية قائمة بالكامل على السيادة والإصلاحات وإعادة بناء الدولة.
لقد كانت فرنسا حاضرة في كثير من الأحيان إلى جانب لبنان في الأوقات الصعبة، لكنها مطالبة اليوم بمواقف أكثر وضوحًا وحزمًا: فلا يمكن تحقيق استقرار دائم ما دامت هناك قوة مسلحة خارجة عن القانون تحلّ محل المؤسسات في تقرير الحرب والسلم. لقد انتهى زمن الغموض.
العلاقة بين البلدين قديمة وعميقة ومميزة، وهي تقوم على الفرنكوفونية، والتقارب الاجتماعي، وفكرة مشتركة عن الحرية. لكن هذه العلاقة لا يمكن أن تبقى حبيسة الذاكرة أو الرموز. وإذا أرادت الاستمرار، فعليها أن تدخل مرحلة جديدة تقوم على الشفافية والالتزام السياسي، وهو ما كان غائبًا للأسف في عدة محطات وزيارات سياسية سابقة للرئيس ماكرون أو ممثليه.
لبنان لا يعاني من نقص في الصداقة الدولية، بل يعاني من سلب سيادته من قبل منظمة مسلحة غير شرعية صادرت القرار الوطني. وإذا أرادت فرنسا أن تبقى وفية لدورها التاريخي، فعليها ألا تكتفي بدعم الدولة اللبنانية الشرعية وجيشها ومؤسساتها، بل أن تعارض أيضًا التسويات المفروضة بالقوة من قبل حزب الله وإيران.
لا يمكن قيام شراكة مستدامة مع لبنان دون دعم صريح وفعّال ومستمر لاستقلاله الكامل. ولا يمكن التعايش بين الدولة وميليشيا خارجة عن القانون.
هل ما زالت فرنسا شريكًا أساسيًا للبنان؟
لقد كانت فرنسا ولا تزال وستبقى شريكًا أساسيًا، لكن بشرط أن تخدم هذه العلاقة الشعب اللبناني والدولة اللبنانية.
يمكن لفرنسا أن تلعب دورًا محوريًا في ثلاثة مجالات: دعم الجيش، تحفيز الاستثمارات، ومواكبة العودة الدبلوماسية للسيادة. يحتاج لبنان إلى أصدقاء يدعمون مؤسساته الشرعية. والشراكة المطلوبة هي مساعدته على استعادة حريته، لا إدارة انهياره.
يمكن لفرنسا أن تساهم في إعادة بناء المؤسسات، ودعم الإصلاحات الاقتصادية، وحشد أوروبا لصالح لبنان.
لكن يجب أن يكون واضحًا: لن تكون أي مساعدات فعالة طالما هناك سلطة مسلحة موازية. لقد أنشأ حزب الله دولة مزدوجة: دولة رسمية ضعيفة، ودولة فعلية مسلحة وممولة وموجّهة من الخارج. وطالما استمر هذا الواقع، فإن أي دعم دولي معرض لأن يُمتص ضمن منظومة التعطيل والفساد.
لبنان لا يحتاج إلى مساعدات إنسانية دائمة، بل إلى دعم سياسي حازم ليستعيد كونه دولة طبيعية.
هل يعاني لبنان من ضعف حلفائه التاريخيين مثل فرنسا على الساحة الدولية؟
المشكلة الأساسية في لبنان ليست ضعف حلفائه، بل ضعف دولته. فلا يمكن لأي حليف، مهما كان قويًا، أن ينقذ بلدًا لا يمتلك قرارًا مستقلاً.
ومع ذلك، فإن تراجع فرنسا أو غيرها من الشركاء الديمقراطيين على الساحة الدولية يقلل من القدرة على الضغط لصالح لبنان. لذلك من الضروري أن تنوّع بيروت شراكاتها مع أوروبا، والعالم العربي، والولايات المتحدة، وكل من يدعم لبنانًا محايدًا ومستقرًا ومزدهرًا.
لبنان يعاني أولًا من ضعفه الداخلي. فعندما يتخلى بلد عن احتكار القوة الشرعية، يصبح عرضة لكل الصدمات الخارجية.
وهذا يضعف أيضًا القدرة الدولية على الدفاع عن القضية اللبنانية في مواجهة المشاريع الإقليمية المهيمنة. فعندما تتردد الديمقراطيات، تتقدم الميليشيات، وعندما تتراجع دول القانون، تزدهر البُنى الموازية.
الحل اللبناني يجب أن يكون مزدوجًا: استعادة السلطة الوطنية داخليًا، وتعزيز التحالفات الاستراتيجية مع فرنسا وأوروبا والدول العربية المعتدلة والولايات المتحدة. وعلى لبنان أن يثبت أولًا أنه دولة، كي لا يبقى رهينة للمحاور الخارجية.
ما هي تداعيات الحرب على الاقتصاد اللبناني؟
كل مواجهة عسكرية تكلّف مليارات غير مرئية: هروب رؤوس الأموال، تراجع السياحة، تجميد الاستثمارات، ارتفاع المخاطر، تدمير صورة البلد، وهجرة الكفاءات.
لبنان يدفع اقتصاديًا ثمن حروب لا يقررها. وطالما أن جهة مسلحة تجرّه إلى نزاعات إقليمية، فلن تكون أي خطة إنعاش ذات مصداقية. أول إصلاح اقتصادي في لبنان هو إصلاح سياسي: حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة. وعلى العكس، فإن السلام الإقليمي والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل قد تفتح آفاقًا كبيرة في مجالات الطاقة والتجارة والأمن.
الحرب تدمّر الاقتصاد قبل البنية التحتية، لأنها تدمّر الثقة، وهي الثروة الأساسية في اقتصاد قائم على الخدمات والسياحة والتمويل والمبادرة الخاصة.
لبنان يدفع ثمنًا باهظًا لحروب تُتخذ خارج مؤسساته، وفق أجندات لا تخدم مصالح شعبه.
حزب الله، بصفته ميليشيا خارج القانون، يدّعي حماية لبنان، لكن سلاحه ساهم في عزل البلاد وتقويض مصداقيتها وتحويلها إلى ساحة صراع إقليمي.
أول إصلاح اقتصادي ليس ماليًا ولا مصرفيًا، بل سياسي: إعادة حصر قرار الحرب والسلم بالدولة. من دون ذلك، لا جدوى لأي خطة إنقاذ. ومع تحقيق ذلك، ومع مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، يمكن للبنان أن يدخل مرحلة جديدة من الاستثمار والازدهار.
كيف يمكن مواجهة حزب الله ودعم الجيش دون خلق توترات داخلية؟
يجب التمييز بوضوح بين الطائفة الشيعية، كجزء أساسي من لبنان، وبين حزب الله كتنظيم مسلح مرتبط بأجندة خارجية. فالمشكلة ليست مع مكوّن لبناني، بل مع منطق السلاح خارج الدولة.
دعم الجيش اللبناني هو الحل الطبيعي: تعزيز قدراته ورواتبه وتجهيزه وانتشاره على كامل الأراضي. وكلما كان الجيش أقوى، تراجعت احتمالات التوتر الداخلي. فالاستقرار يتطلب قوة شرعية واحدة: الجيش.
يجب رفض محاولة حزب الله تصوير أي انتقاد لسلاحه كأنه استهداف لطائفة لبنانية. فهذا طرح خاطئ وخطير. الشيعة اللبنانيون مواطنون كاملون وأساسيون في النسيج الوطني.
مواجهة حزب الله سياسيًا تعني تطبيق الدستور والقرارات الدولية ومبدأ حصرية السلاح بيد الدولة.
تعزيز قدرات الجيش، وضبط الحدود، ونشره في كل الأراضي، هي مفاتيح الانتقال إلى دولة القانون.
هل يجب أن ينسحب الجناح السياسي لحزب الله أيضًا؟
في الديمقراطية، يحق لأي جهة المشاركة السياسية بشرط الالتزام بالقواعد: لا سلاح، لا ميليشيا، ولا فرض بالقوة.
إذا تحول حزب الله إلى حزب مدني خاضع للدستور، يمكنه المشاركة. لكن لا يمكن القبول بوجود حزب يمتلك وزراء ونوابًا وجيشًا خاصًا في الوقت نفسه، لأن ذلك يقوّض الدولة والديمقراطية.
لا يمكن قبول المشاركة السياسية مع امتلاك قوة عسكرية تُستخدم للترهيب أو الإقصاء.
لا يمكن لحزب الله أن يكون في آنٍ واحد حزبًا سياسيًا وجيشًا خاصًا وجهازًا أمنيًا وفاعلًا إقليميًا.
الموقف واضح: المشاركة السياسية ممكنة فقط بعد نزع السلاح الكامل، وحل البنية العسكرية، والالتزام الكامل بالدستور، والولاء للدولة اللبنانية فقط.
ماذا تتوقعون من المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني؟
المطلوب مؤتمر جدي قائم على النتائج، لا مجرد بيانات بروتوكولية.
يجب وضع خطة دولية متعددة السنوات لدعم الجيش اللبناني كقوة شرعية وحيدة: تمويل مستدام، تحديث المعدات، مراقبة الحدود، دعم استخباراتي، وتحسين أوضاع العسكريين، إلى جانب فتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لضبط الحدود الجنوبية.
لكن هذا الدعم يجب أن يكون مرتبطًا باستراتيجية وطنية واضحة، تشمل تنفيذ القرارات الدولية، وانتشار الجيش على كامل الأراضي، وتفكيك أي بنية مسلحة غير شرعية، وضبط المرافئ والحدود، واعتماد الحياد.
وختم حكيم: "المطلوب تحول استراتيجي حقيقي. فدعم الجيش دون استعادة السيادة هو مجرد حل مؤقت، بينما الهدف هو استعادة الدولة بالكامل.
العالم مستعد لمساعدة لبنان، لكنه لن يستمر في دعم دولة تتسامح مع تقويض نفسها. لقد حان وقت الاختيار: الدولة أو الميليشيا."