حكيم: لا ثقة اقتصادية بدون سيادة كاملة والوضع الاقتصادي والأمني لم يتدهور إلا بوجود الغرباء على الحدود

أكد عضو المكتب السياسي الكتائبي الان حكيم، ضمن برنامج "نحنا والاقتصاد" عبر صوت لبنان وشاشة VDL24 أن التأرجح القائم على الساحتين الإقليمية والدولية لا يحمل مؤشرات خير للبنان، مشددا على أن العبرة تكمن في كيفية تعامل الدولة والداخل اللبناني مع هذه المرحلة الحساسة لاجتيازها. 

وأشار حكيم الى أن البلاد تواجه انقساما حادا بين نهجين: نهج يؤمن بالسيادة وآخر يفرّط بها.

وتساءل عن سبب الاعتراض على المسار الذي وضعه الرئيس جوزاف عون المرتكز على التفاوض المباشر لوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل وعودة الأسرى وإعادة الإعمار، معتبرا أن هذه النقاط تصب في مصلحة كل اللبنانيين ولا تخدم أجندة إيران. 

وأضاف: "آلة الحرب لم تؤدِّ الى أي نتيجة والاستمرار بها عبثي، نحن لا نملك أوراق قوة اليوم، والانقسام قد يدفع نحو تسليم الورقة اللبنانية للخارج ، فهل يعقل بعد 45 سنة من الاحتلال والدمار أن نعود الى الوراء؟"

اقتصاديا، لفت حكيم الى تهاوي قيمة الليرة اللبنانية والناتج المحلي وسط ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وغياب الإصلاحات الجوهرية. 
وقال : "نحن نعيش في سباق مع الزمن ولا نملك ترف الوقت، فمنذ 7 سنوات لم ننجز شيئا ونستمر في تبديد الفرص الإيجابية في وقت استطاعت فيه دول كاليونان النهوض مجددا".

وقدّر حكيم كلفة إعادة الإعمار والنهوض بحوالي 30 مليار دولار كإنفاق مباشر (22 مليارا للإعمار وحده)، مؤكدا أن لبنان يمتلك إمكانات داخلية هائلة لتحريك العجلة الاقتصادية، حيث سجل النمو 4% قبيل حرب الإسناد الأخيرة دون أي مساعدات خارجية.

 وأضاف أن تدفق الاستثمارات مشروط بعاملين أساسيين: الثقة والاستقرار، جازما بضرورة أن تحمّل الدولة اللبنانية تكاليف هذه الحرب لمن تسبب بها وما زال مستمرا فيها.

 وأكد ان حزب الله لا يمثل كل اللبنانيين ولا يختصر الطائفة الشيعية، مشيرا الى وجود خط سيادي عريض في مقابل أقلية خارجة عن القانون تستغل السلاح غير الشرعي لفرض أجندتها وهدم الثقة الدولية بلبنان. 

وتابع: "في أعرق الديمقراطيات كأميركا وفرنسا، يعارض الملايين سياسات ترامب وماكرون لكن أحدا لا يحمل السلاح ضد الدولة، المعارضة السياسية طبيعية أما التمرد المسلح فمرفوض، وحزب الكتائب حسم خياره: لا رجوع الى السلاح غير الشرعي وهيمنة الدويلة .

ورأى حكيم أن المجتمع الدولي يدرك عجز الدولة التاريخي عن السيطرة على حدودها الجنوبية التي استُبيحت تعاقبيا من "فتح لاند" الى الوجود السوري وصولا الى النفوذ الإيراني الحالي، مؤكدا أن دماء اللبنانيين تُسفك في الجنوب لغايات طهران التوسعية ذات البُعد الطائفي، بينما يمثل مشروع الدولة الطرح الوطني السيادي الشامل الذي يمد يده للطائفة الشيعية لبناء مستقبل مشترك. 

وأيّد حكيم فكرة "المناطق التجريبية النموذجية" كحل مؤقت لحصر السلاح ضمن إطار زمني محدد، مشددا على أن الشرط الأساسي لنجاح أي طرح هو كفّ يد إيران عن التدخل في الشؤون اللبنانية.

ورغم تحذيره من الخسائر النفسية العميقة وحالة اليأس التي تصيب اللبنانيين جراء استمرار الحرب، ناهيك عن الأضرار غير المباشرة التي ضربت قطاعات السياحة، الزراعة، الطاقة، والصناعة والتي تطلب تعويضها سنوات، أعرب حكيم عن تفاؤله بالمستقبل في ظل القيادة السياسية الحالية والحكومة التي تسعى لوقف اغتراب الشباب.

ودعا حكيم الى اعتماد "قصر بعبدا" كنموذج إداري ومؤسساتي ناجح يُعمم على باقي إدارات الدولة لتحسين واجهة لبنان أمام المجتمع الدولي، وختم حديثه بمخاطبة الأجيال القادمة: "تعلّموا من دروس الماضي؛ فالوضع الاقتصادي والأمني لم يتدهور إلا بوجود الغرباء على الحدود. حان الوقت ليكون الجنوب لبنانيا وفقط لبنانيا، وآمنوا بوطنكم على مساحة 10452 كيلومترا مربعا حفاظا على أرضنا وكرامتنا".