حكيم: لبنان لا يحتاج الى اقتصاد معجزة بل الى استرجاع الثقة به

هناك الكثير من التضارب بين المشاريع والأفكار الاقتصادية الموعودة على الورق، من جهة، سواء في لبنان أو على مستوى إقليمي عام، وبين الوقائع الأمنية والعسكرية الممكنة على الأرض، خصوصاً أن لا مؤشرات ملموسة بشأن القدرة على النجاح في حصر السلاح بأيدي الدول وحدها بالكامل، من جهة أخرى.

اهتزازات اقتصادية

ويُضاف الى ذلك، أن الدول الكبرى باتت مُنشغِلَة بأمنها وملفاتها ومشاكلها الخاصة بشكل مختلف عن الماضي، وما عادت ترغب بإنزال قوات برية على الأرض في أي مكان، من أجل رعاية مراحل سياسية وأمنية وعسكرية جديدة. وهو ما يجعل المشاريع والأفكار الاقتصادية في لبنان والمنطقة مُعرّضَة لكل أنواع الاهتزازات خلال مستقبل قريب وأبْعَد.

استدامة؟

أوضح الوزير السابق آلان حكيم أن "الاستقرار الاقتصادي في لبنان ممكن وسط الفوضى الإقليمية الحالية. ولكن احتمال تحقيقه في المدى القصير مشروط أيضاً بالسياسة والأمن، وليس بالشؤون الاقتصادية وحدها".

وأشار في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "النسبة المُحتملة للاستقرار الاقتصادي في المرحلة القادمة تبلغ 50 في المئة تقريباً، إلا أن الاستدامة تبقى مشكلة كبيرة، وهي مرهونة بالإصلاحات".

الحياد عن الحروب

واعتبر حكيم أن "لا شيء يدعو الى التشاؤم كثيراً لأن لدينا عناصر متوفرة في البلد من النواحي كافة، من بينها وجود مؤسسات دستورية، بالإضافة الى مؤشرات تحسُّن بالنشاط الاقتصادي في مرحلة ما قبل الحرب. وبالتالي، عندما تنتهي هذه الحرب، سيعود هذا النشاط، لا سيما من ناحية القطاع الخاص والمبادرات الفردية. كما أن "صندوق النقد الدولي" لا يزال يعتبر أن لدى لبنان إمكانات هائلة من الناحية المالية والاقتصادية".

وأضاف:"يبقى الخطر الأكبر إقليمياً، إذ يجب أن نأخذ في الاعتبار وجود عدة أزمات ومشاكل وحروب في الشرق الأوسط. وهنا نشدد على وجوب أن لا نصبح جزءاً منها. فعلى سبيل المثال، لدينا الآن التشنّج التركي - الإسرائيلي في المنطقة، والعلاقات التركية - السورية، وهذا كله يجب إبعاد تأثيراته وتقلّباته عنّا في لبنان. وبالتالي، نحن لا نحتاج الى إنهاء كل أزمات الشرق الأوسط لنستقرّ اقتصادياً، بل أن لا نكون جزءاً من تلك الحروب".

استرجاع الثقة

ولفت حكيم الى أن "هناك فرصة تاريخية أمام لبنان الآن، ولكنها تتقلّص من الناحية الواقعية. فباستطاعتنا أن نبلغ ما نريده كلبنانيين، وبإمكاننا أن ندرك ما هي مصالحنا للوصول الى حلول ونتائج إيجابية في المديَيْن القريب والبعيد من ناحية جذب الأموال وإعادة هيكلة المصارف، وتحديد وتوزيع الخسائر، وحماية المودعين وتوفير الثقة، وإقرار وتطبيق الإصلاحات على صعيد المالية العامة والكهرباء. وكل تلك الخطوات يجب أن نقوم بها من دون أن نربط أنفسنا بالمحيط، وبالمشاكل والأزمات السياسية أو العسكرية التي حولنا".

وختم:"لبنان لا يحتاج الى اقتصاد معجزة، بل الى استرجاع الثقة به. وإذا حصل ذلك، فستعود الودائع للناس، والاستثمارات والتحويلات والسياحة ورأس المال الى البلد، وستُصبح محرّكاً للتعافي. والمدخل الى كل ذلك هو إظهار حسن النيّة من جانب الجهات الداخلية المعنية بكل تلك الملفات".