خسائر الحرب تتفاقم: لبنان تكبّد ما لا يقل عن 3 مليارات دولار حتى الآن

تتزايد كلفة الحرب الدائرة في لبنان بشكل متسارع، مع تسجيل خسائر مباشرة تُقدّر بما لا يقل عن 3 إلى 4 مليارات دولار، وفق ما أكده وزير المالية ياسين جابر، في وقت يُنتظر صدور تقييم أكثر شمولاً مع نهاية نيسان.

ويجري إعداد هذا التقييم بالتعاون بين البنك الدولي والمجلس الوطني للبحوث العلمية، بهدف تقدير حجم الأضرار وكلفة إعادة الإعمار. وبحسب جابر، فإن التقديرات الأولية للأضرار خلال الأسابيع الأربعة الأولى من الحرب كانت بحدود 1.5 مليار دولار، قبل أن ترتفع بشكل ملحوظ مع تصاعد وتيرة القصف، خصوصاً في شهر نيسان، حيث طالت الضربات بنى تحتية حيوية وقرى ومناطق قريبة من بيروت.

تقييم عبر الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي
يعتمد التقييم الجديد على صور الأقمار الصناعية بدلاً من المسوحات الميدانية، ما يسمح برصد أوسع وأسرع لحجم الدمار. كما سيتم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل هذه الصور وتقدير الكلفة الاقتصادية للأضرار.
ورغم غياب رقم نهائي حتى الآن، شدد جابر على أن الخسائر «ضخمة جداً»، وتضاف إلى نحو 7 مليارات دولار من الأضرار التي خلّفتها حرب 2024.
خسائر غير مباشرة تضاعف الأزمة
إلى جانب الدمار المباشر، تتفاقم الخسائر غير المباشرة، لا سيما على صعيد المالية العامة. فقد تراجعت إيرادات الدولة بنسبة تتراوح بين 35 و40% خلال شهر آذار، كما انخفضت تحويلات المغتربين بأكثر من 5% في الفترة نفسها.
وتنعكس هذه المؤشرات سلباً على النمو الاقتصادي، إذ يُتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 12 و14%، وفق تقديرات نقلها الوزير عن خبراء اقتصاديين.
تمويل محدود وأزمة متفاقمة
في ظل تراجع الدعم الدولي، اضطرت الحكومة إلى الاعتماد على مواردها الذاتية، من خلال استخدام الاحتياطيات وإعادة توجيه بعض القروض لتغطية الاحتياجات الإنسانية. إلا أن حجم المساعدات يبقى محدوداً، إذ لم يُغطَّ سوى نحو 30% من الاحتياجات الطارئة حتى الآن.
ويُقارن هذا الوضع بما حصل في حرب 2024، حين تلقى لبنان نحو 700 مليون دولار من المساعدات، مقابل أقل من 100 مليون دولار فقط في 2026 حتى الآن.
تداعيات إقليمية تضغط على لبنان
يشير جابر إلى أن تراجع المساعدات يعود جزئياً إلى اتساع رقعة الأزمة إقليمياً، ما يحدّ من قدرة الدول على تقديم الدعم. كما حذّر من احتمال تراجع تحويلات المغتربين في الأشهر المقبلة، نتيجة تداعيات الحرب على اقتصادات دول الخليج، حيث يعمل عدد كبير من اللبنانيين.
خلاصة
تكشف هذه الأرقام أن كلفة الحرب لا تقتصر على الدمار المادي، بل تمتد إلى عمق الاقتصاد اللبناني الهش أصلاً. ومع استمرار التصعيد وتراجع الدعم الخارجي، يواجه لبنان خطر الانزلاق نحو أزمة مالية واجتماعية أكثر حدة، ما لم تتوافر شبكة أمان دولية وخطة إنقاذ واضحة لإعادة الإعمار.