خشية من صفقة على حساب حزب الله وقلق على مصيره


أكثر من تهديد اطلقه مسؤولون بحزب الله، تارة بالانقلاب على الدولة، وتارة اخرى باشعال الحرب الاهلية، لتخويف المسؤولين بالسلطة والخصوم معاً، وحملهم على التراجع عن قرارات، حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وحظر ومصادرة السلاح الذي ينقله عناصر الحزب من منطقة لأخرى، واسقاط كل تدابير وإجراءات التضييق والملاحقة على ممارسات وارتكابات الحزب غير القانونية، التي كانت تجري بلا رقيب او حسيب، وتستبيح الدولة ومؤسساتها طوال العقود الاربعة الماضية، وتستهدف المعارضين والرافضين وتنكل بهم تحت مظلة سلاح مقاومة إسرائيل. 

كان قرار نزع الشرعية والحصانة عن تفلُّت سلاح حزب الله الايراني، من اي مساءلة قانونية او ضوابط، والتي اتخذته حكومة الرئيس القاضي نواف سلام مؤخراً، بعد تفرد الحزب بإطلاق الصواريخ من الاراضي اللبنانية، ثأراً لاغتيال المرشد الايراني علي خامنئي، خارقاً تعهداته للدولة والسياسيين بالامتناع عن القيام بأي عمل عسكري من هذا النوع بعد الحرب الإسرائيلية والاميركية على ايران، خشية تعريض لبنان واللبنانيين لمخاطر وتداعيات غير محسوبة، أكثر قرار اصاب الحزب بالصميم، واسقط عنه آخر ما تبقى من حماية له تخوله الاحتفاظ بالسلاح، سراً بالمستودعات او بالمربعات الامنية اوالتنقل ببعضه من مكان لآخر، بعد إسقاط غطاء ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، في البيان الوزاري للحكومة. 

في تبريره بالتهديد للانقلاب على الدولة ومحاسبة المسؤولين بالسلطة على قراراتهم النوعية ضد الحزب بعد انتهاء الحرب، هو «استعادة هيبة الحزب المفقودة»، كما بررها احد المسؤولين الحزبيين، محاولاً شد عصب محازبيه ومناصريه المستائين من هذه القرارات الحكومية، التي تشكل نقلة نوعية في الواقع السياسي والامني وتقلب كل المفاهيم التي قام عليه الحزب منذ تأسيسه في لبنان، وتؤسس لمرحلة جديدة تظهر ملامحها في سيادة الدولة على اراضيها، ومنع الاستباحة والتفلّت الذي انتهجه الحزب في مسيرته تحت عباءة مقاومة إسرائيل ظاهريا، وفعليا تحقيق مصالح النظام الايراني في لبنان والمنطقة على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية. 

تجاهل مسؤولو حزب الله الذين هددوا المسؤولين بالسلطة بمحاسبتهم بعد انتهاء الحرب، على قراراتهم التي تصب بمصلحة إسرائيل حسب ادعاءاتهم المزيفة وتخويف واللبنانيين الرافضين لتبعية الحزب لايران، والزج بلبنان بمغامرة الاسناد تارة، والثأر لاغتيال الخامنئي تارة اخرى، ان زمن الانقلابات الامنية والسياسية والعسكرية، التي مارسها الحزب بمسيرته الدموية المشؤومة ضد اللبنانيين قد ولى إلى غير رجعة، بعد سلسلة من التراجعات والانكسارات، التي طالت محور الممانعة والتخريب بالمنطقة العربية، بدءًا مما حصل بقطاع غزّة ومرورا بخسائر حرب الاسناد في لبنان وسقوط نظام بشار الاسد وأخيرا الحرب الاميركية والاسرائيلية التي يتعرض لها النظام الايراني حاليا، واسقطت معظم مقومات نفوذه داخل ايران وخارجها.

تناسى من يطلق التهديدات بالحرب الاهلية وتخويف اللبنانيين منها، ان ظروف السابع من أيار عام ٢٠٠٨، عندما اجتاح حزب الله بيروت بسلاح مقاومة إسرائيل المزيف، وقتل العشرات من ابنائها، تحت شعارات كاذبة ومزعومة، للاستيلاء على السلطة، بغطاء اقليمي ودولي لم تعد موجودة، والجيش اللبناني بالمرصاد كما سائر القوى الامنية الاخرى، خلافا لما كان عليه الحال يومها، طمعاً من قبل احد المسؤولين العسكريين بالتغاضي عن هذه الجريمة المنظمة، طمعاُ بالوصول لمنصب الرئاسة الاولى، فيما هروب عناصر حزب الله مع المليشيات الشيعية وعناصر الحرس الثوري المذّل من الحرب الاهلية المشؤومة بسوريا العام الماضي، من دون ضربة كف واحدة، مخلفين وراءهم كل ما زرعوه من حقد وكراهية، أكبر نموذج عن عجزهم وفشلهم في المواجهة والقيام بما يزعمون.

ما يهدد به الحزب اليوم، مبعثه الخوف الذي ينتابه من كل الجهات، عن مصيره ومستقبله بعد انهيار محور النظام الايراني كله بالمنطقة، وادراج وضعية الحزب في بازار الصفقة التي يجري التحضير لها بين المتحاربين على نار حامية، في حين لن تنفع كل ادوات واساليب التهديد بالثأر والانقلاب والتخويف المتبعة سابقاً، والحل الوحيد المتبقي امامه لانقاذ نفسه من المصير المجهول الانضواء في الدولة.