خلف جبهة الجنوب.. "حزب الله" يعيد بناء ترسانته عبر ممرات بديلة

تكشف تقارير سياسية وإستراتيجية إسرائيلية مطّلعة، عن سعي ميليشيات "حزب الله" إلى إعادة بناء ترسانتها العسكرية بعيدًا عن التركيز الإقليمي والدولي في جنوب لبنان بشكل عام وفي المناطق النموذجية الثلاث على وجه الخصوص. 

وتنقل تقارير إستراتيجية عن مصادر عسكرية ميدانية قولها إنّ التركيز الإسرائيلي والدولي على طول الشريط الحدودي والقطاعات الجنوبية المختلفة عاجزان عن الإحاطة بخفايا المعركة وخبايا التسليح الذي تعتمده الميليشيات بشكل عميق ومطرّد ومتسارع. 

وتضيف الجهات أنّ الصراع الحقيقي لا يدور في النقاط الحدودية وفي المناطق النموذجية بل في الممرات الخلفية وصلب خطوط الإمداد الإستراتيجية الممتدة على طول الحدود اللبنانية السورية. 

فجوة تسليحية 
ويرصد مركز "ألما" للدراسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية وجود فجوة "تسليحية" على الحدود السورية اللبنانية، مشيرًا إلى تباين بنيوي حاد في طبيعة عمليات الاعتراض المصرّح عنها، سواء أكان لبنانيًّا أم سوريًّا. 

فبالنسبة للمصادرات اللبنانية، تتركز ضبطيات الجيش اللبناني في الأسلحة الفردية والخفيفة، كضبط شحنات محدودة من قذائف "إر بي جي" أو صواريخ غراد (122 ملم)، قديمة المنشأ بعد توغلها في الداخل اللبناني، كما جرى مؤخرًا في منطقة عرسال. 

فيما يخص المصادرات السورية، فهي ذات طابع إستراتيجي عالي المستوى، حيث تسجل الأجهزة الأمنية والعسكرية في الداخل السوري إحباط نقل وسائط هجومية نوعية، كالمقذوفات الموجهة المضادة للدروع من طراز "كورنيت"، وشرائح توجيه الطائرات المسيرة (UAVs)، وذخائر الاختراق الدقيق. 

ورغم هذا الضبط، فإنّ تقرير "ألما" يستدرك بالقول إنّ ميليشيات "حزب الله" لا تزال عاكفة على خلق شرايين إمداد وتسليح حدودية جديدة. 

حيث تؤكد المعطيات العسكرية أن التنظيمات غير التقليدية، وفي مقدمتها "حزب الله"، لا تعتمد في بناء ترسانتها على الطرق المباشرة والمكشوفة عقب الجولات العسكرية الواسعة. 

وعلى غرار ما أثبتته التطورات الميدانية السابقة للتفاهمات الأمنية، فإن تركيز الإشراف الدولي على "المناطق النموذجية"  أو ترتيبات جنوب نهر الليطاني يغفل المرونة العالية لشبكات التهريب الجبلية.

عقيدة تسليحية جديدة 
في هذا المستوى الإستراتيجي الحساس، يميط التقرير عن عقيدة ميليشيات "حزب الله" لإعادة الترميم العسكري، مشيرًا إلى أنّها تتكوّن من ثلاثة مقومات إستراتيجية. 

أوّلها، "التهريب الموضعي والمجزّأ"، من خلال تفكيك الشحنات الكبيرة إلى أجزاء صغيرة، ونقلها عبر وسائط مدنية غير مشبوهة لتفادي الاستطلاع الجوي. 

ثانيها، "الاعتماد على شبكات التهريب العابرة للحدود"، عبر استغلال التضاريس الجغرافية الوعرة في البقاع الغربي وسلسلة جبال لبنان الشرقية، حيث تتداخل الحدود الإدارية وتضعف قدرة التغطية الرادارية والأرضية. 

ثالثها، تخزين المعابر المؤقتة، من خلال الإبقاء على الشحنات النوعية داخل الأراضي السورية، إلى حين تأمين ثغرات أمنية مؤقتة للعبور. 

ويلفت التقرير الانتباه إلى أنّ نجاح ميليشيا "حزب الله" في نقل أجزاء من هذه الشحنات النوعية، رغم المضبوطات المعلنة، يعني أنّها تنتقل تدريجيًّا من مرحلة احتواء الضربات السابقة إلى مرحلة التكيف التسليحي وإعادة بناء قدرات الردع التكتيكي.

وفي قراءته للسيناريوهات المقبلة، يعتبر تقرير "ألما" أنّ استمرار الفجوة بين الأداء الأمني اللبناني والأداء السوري يضع المؤسسة العسكرية اللبنانية تحت ضغط دولي متزايد، ويمهد لنقطة اشتعال جديدة.