المصدر: إرم نيوز
الكاتب: آلجي حسين
الجمعة 19 حزيران 2026 17:36:34
تتجه بوصلة الأحداث في لبنان إلى تصعيد "أخطر" هذه المرة، ما قد يعيد التفاؤل بمذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية إلى "المربع صفر"، وسط مخاوف لدى المراقبين من أن تُجهض التصريحات الإسرائيلية الأخيرة، وكذلك "تطاول" ميليشيا حزب الله على شمال إسرائيل وقتلها جنودًا إسرائيليين، من مستوى التقدم الذي وصلت إليه الحرب الإيرانية، فضلاً عن خفايا مهلة الستين يومًا التي اخترقها ملف جنوب لبنان.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حذّر حزب الله من أن القوات الإسرائيلية ستبقى في لبنان "طالما اقتضت الضرورة"، بعد مقتل هؤلاء الجنود، متوعدًا الميليشيا اللبنانية، المدعومة من إيران، بأنها ستدفع ثمنًا باهظًا جدًا.
هذا الأمر تزامن مع تهديد وزير دفاعه أيضًا يسرائيل كاتس بأن الدولة العبرية "سترد بقوة" على أي هجوم لحزب الله، مؤكدًا، في الوقت نفسه، مهاجمة أكثر من 80 هدفًا للميليشيا في البقاع والنبطية، جنوبي لبنان.
التصعيد في لبنان سيستمر
كلام فسره مراقبون بـ"تصعيد خطير"، إذ يقول الخبير السياسي الدكتور مهند العزاوي إن "هذا التصعيد، بلا شك، بدأ من حزب الله وليس من الجيش الإسرائيلي، إثر استهداف جنود إسرائيليين اليوم"، مؤكدًا أن "الاتفاق الأمريكي-الإيراني لا يرتقي إلى مستوى التأثير، فهو اتفاق اليوم وأزمات الغد، وليس بالضرورة أنه سيحقق نتائج مستقبلية، ولا سيما أن هناك شياطين كثيرة في مذكرة التفاهم تلك"، وفقًا لوصفه.
ويضيف العزاوي، لـ"إرم نيوز": "رد الفعل الأمريكي الداخلي كبير، وكذلك الإسرائيلي؛ كون الأمن الإسرائيلي لا يتسق مع معايير الخطاب الأمريكي أو خطاب الرئيس دونالد ترامب، مع وجود تغيير في العقيدة الأمنية الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023، حيث التركيز على مواجهة التهديد وليس تجميده كما يعتقد ترامب، وبالتالي فإن التصعيد مستمر، وهذا ما يؤكده تصريحا نتنياهو وكاتس، وذلك يُنذر بتصعيد جديد وضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت".
الرسالة المزدوجة للتصعيد
وبدوره، يقول الدكتور ماهر التمران، كاتب وباحث سياسي، إن "التصعيد في جنوب لبنان لا يمكن قراءته باعتباره مجرد رد عسكري ميداني، بل هو جزء من معادلة سياسية وأمنية أوسع؛ فهو يراهن على تحقيق عدة أهداف متزامنة: أولها استنزاف القدرات العسكرية لحزب الله وإبعاد التهديد عن حدودها الشمالية، وثانيها فرض وقائع ميدانية جديدة تمنحها هامشًا تفاوضيًا أكبر في أي ترتيبات إقليمية مقبلة".
أما فيما يتعلق بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، يضيف التمران لـ"إرم نيوز": "إسرائيل، على الأرجح، تحاول التأثير في شروط الاتفاق ومساراته؛ لأن تل أبيب تنظر إلى أي تفاهم مع طهران لا يتضمن الحد من نفوذ حلفائها الإقليميين، وعلى رأسهم حزب الله، باعتباره اتفاقًا غير كافٍ لضمان أمنها الاستراتيجي".
ويشير التمران إلى أنه "قد يكون التصعيد رسالة مزدوجة: إلى إيران بأن نفوذها الإقليمي سيبقى تحت الضغط العسكري، وإلى واشنطن بأن أي تسوية سياسية يجب أن تأخذ بالاعتبار الهواجس الأمنية الإسرائيلية"، موضحًا أنه "في المقابل، يحمل استمرار العمليات العسكرية مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي إلى تعقيد المسار الدبلوماسي وتأخير أي تفاهمات إقليمية أوسع".
حزب الله يلاعب نتنياهو
بينما يقول الخبير السياسي أحمد عطا، إن "لبنان نافذة جغرافية مهمة لإسرائيل التي لن تتنازل عن مشروعها، بعد أن تصدر اليمين المتطرف المشهد السياسي لسنوات قادمة، ما يعني أننا لن نجد معارضة إسرائيلية بالمعنى الحقيقي، كما كان اليسار الإسرائيلي الغربي يُحدث توازنًا في سياسة تل أبيب".
ويؤكد عطا، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "حزب الله يعرف جيدًا كيف يلاعب حكومة نتنياهو، لأن إيران تعلم أن اسرائيل لا تريد جنوب لبنان، وكذا خلوها من حزب الله، ولكن طهران تدرك أن تل أبيب تريد لبنان بالكامل".
ويشير عطا إلى أن "إسرائيل تعتمد على قوة رؤوس الأموال اليهودية داخل أوروبا وأمريكا وتأثيرها في صناعة القرار السياسي الدولي لصالح ما تتحرك نحوه حكومة اليمين المتطرف في أي حقبة زمنية".