شتّان بين قاسم فيلسوف ورعد غير مدوٍّ!

كتبت نائبة أمين عام حزب الكتائب اللّبنانيّة دورين صليبا:

بعدما كان الصمتُ السياسيّ سيّدَ السّاحة وبعدما كان إرهاب التّسلّط ورعد مدافع الهاون يتحكّمون بمصير بلدٍ بأكمله وبعدما سُدّت مزاريب التهريب والإمداد وشحّ تمويل تصنيع أسلحة بأسماءٍ وأرقام، وإثر اضمحلال الأمل بالتقاوي بدعمٍ إيرانيّ، لم يعد لحزب الله، المنظومة المسلّحة الخارجة عن القانون، سوى اغتنام بعض الفرص المتبقيّة من خلال بيانات بطابع سايكولوجي لمحاولة التّأثير على "رأي عام" أخطأ من ظنّ اليوم أنّه ينحاز لغير العقلانيّة والمنطق والمطالبة بالسّلام.

رعدٌ ومطرٌ من الاتّهامات الزّائفة صدحت اليوم بعنوان: "يفاوضون من دون تفويض ويستقوون بالعدو ضد اللبنانيين".
كفى استخفافاً بعقول النّاس!

هل من فوّضكم على التّسلبط والإرهاب والتّرهيب والاستيلاء على هيبة وسلطة الدّولة؟ من فوّضكم على إقحام البلد بحروبٍ عبثيّة كلّفت الدّماء والتّهجير والنّزوح لتأتوا وتقولوا أنّ الدّولة اللّبنانيّة تفاوض بدون تفويض ميثاقيّ ودستوريّ؟ 

ثمّ يأتي تصنيف "فريق السّلطة" بلغةٍ غير جديدةٍ على الحزب ومنطق حرب الشّوارع ويؤكّد منطق الانقسام لا الوحدة على مصلحة لبنان.

وفيما لا يبقل المواطنون بالاحتلال فهم أيضاً لا يريدون سوى حمايةً شرعيّةً طالب بها أهل الجنوب أوّلاً وكافّة اللّبنانيّين.  

والمضحك وصف جهود السّلطة الشّرعيّة اليوم بالانهزام الإقليمي الّذي ما كان إلّا في زمن إبعادكم للبنان عن الإقليم وفرض عقوباتٍ ومنع سفرٍ تكبدّها كلّ حاملٍ لجوازٍ لبنانيٍّ. 

وعن نيّة السّلطة ب "إنهاء المقاومة لحساب الاحتلال":
إنّ المقاومة أصابت نفسها برصاصةٍ طائشةٍ عندما استخفّت وشملت القرار السّياديّ باستفراد التعاطي وأعطت العدو ذريعة الدّفاع والاحتلال ومن هنا يأتي "استسهال الاعتداءات"، فإنّ تكلفة الحرب ليست فقط على المقاومة بل على اسرائيل أوّلاً، فلنتّفق على ذلك.

"لا يبدو منطق السلطة نابعاً من جهل، بل من قناعة راسخة، ومن التزام سياسي أيضاً، ولو على حساب السيادة والكرامة" يكمل رعد!
مهلكم علينا لأنّكم تثبّتون مصداقيّة الدّولة اللّبنانيّة اليوم ونعم، النّابعة من قناعةٍ والتزامٍ بحق المواطنين أجمعين وبحقّهم الشّرعيّ بقيام دولة وبالعيش بكرامة. 

"من حق اللبنانيين أن يعرفوا إلى أين تستدرجهم السلطة 
اليوم"

نعم! يحقّ للبنانيين أن يرفضوا ولو لمرّةٍ جهارةً منطق الاستدراج إذ يرون بالسلطة اليوم خشبة الخلاص.

إن التّفاوض اليوم، برعاية وقيادة فخامة رئيس الجمهوريّة العماد جوزيف عون، هي القوّة الحقيقيّة للحفاظ على "سيادة لبنان ومصالح شعبه"، ولن "يجمع نحو مضاعفة الضغوط في كل الاتجاهات لفرض الاستسلام" بل على العكس، بدأ بإجماعٍ داخليٍّ تلاه تلاقٍ خارجيٍّ لا يهدف إلّا لخلاص لبنان، فمن يكون "خصوم المنطق السيادي والاستقلالي الحقيقي والنبيل والشريف في لبنان"؟ الفريق المؤيّد لبسط سلطة الدّولة أم المعرقل لمسار الخلاص؟

فإذا كنتم اليوم لا تقبلون "شرطاً" ولا تقدّمون "مصالح أحد في الدنيا" على مصالح شعبكم وبلدكم،وفاءً للمقاومة، ارحموا شعبكم وأنهوا الحرب.