المصدر: اللواء
الكاتب: منال زعيتر
الجمعة 31 تموز 2026 08:02:57
برز في الساعات الماضية طرح «أوروبي - تركي - عربي» مشترك يقضي بوضع خطة للبدء بإعمار القرى الواقعة خارج الخط الأصفر، إضافة الى الضاحية الجنوبية والبقاع، وعودة الأهالي إليها بشكل نهائي، مقابل إبقاء ملف القرى المحتلة داخل الخط الأصفر رهنا بالتفاهمات بين لبنان والكيان، استنادا الى صيغة المناطق التجريبية، أي تحريرها وإعادة السكان إليها واعمارها بشكل متدرّج، بما يعني عمليا تقسيم مسار العودة والإعمار في الجنوب الى مراحل منفصلة.
ويبدو جليّا بحسب المعطيات ان الأتراك يضعون ثقلهم لمحاولة إنجاح هذا الطرح، على أن تشكّل قواتهم مع دول عربية وأوروبية نواة قوة بديلة لليونيفيل للمتابعة مع الجيش اللبناني، ومراقبة تطبيق اتفاق الإطار ومراحل الإعمار والعودة.
لكن هذه المساعي تجري بالتوازي مع معطيات أخرى تتحدث عن تصعيد محتمل... فبحسب معطيات تتداولها أوساط سياسية رفيعة المستوى، فان حكومة العدو برئاسة بنيامين نتنياهو حصلت على غطاء أميركي يتيح لها رفع مستوى العمليات العسكرية في الجنوب على عدة مراحل، والبدء في مرحلة أولى باستهدافات أوسع في الجنوب بهدف جس نبض حزب الله وردّة فعله.
ووفقا للأوساط، فان إدارة نتنياهو أبلغت واشنطن وأخذت موافقتها على خطة عسكرية لتوسيع رقعة المواجهة نحو الضاحية الجنوبية والبقاع، واستهداف نقاط حيوية داخل لبنان، إذا قرر الحزب الرد، فيما يبقى توقيت أي تصعيد محتمل مرتبطا بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومجريات المفاوضات مع طهران.
وتشير هذه الأوساط الى ان رسائل وصلت الى الدولة اللبنانية تحثّها على إلزام حزب الله بعدم الرد على أي تصعيد مرتقب، والاستمرار في مسار المفاوضات، انطلاقا من اعتبار ان المواجهة تستهدف الحزب وليس الدولة.
كما تتحدث الأوساط عن ان تلة علي الطاهر قد تشكّل نقطة الانطلاق لأي عمل عسكري محتمل، في وقت دخلت فيه قوى إقليمية ودولية على خط احتواء التصعيد والضغط على واشنطن لعدم السماح بانزلاق الجبهة اللبنانية الى حرب واسعة.
وفيما حاولت الأوساط التقليل من خطورة هذه المعطيات، قالت ان ما يجري لا يشير بالضرورة الى قرار نهائي بتوسيع الحرب، لكنه يعكس توجها إسرائيليا بدعم أميركي لفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة عبر تصعيد مدروس، يمهّد لخيار توسيع المواجهة في أية مرحلة.
واعتبرت الأوساط ان التهديد بالحرب هو ورقة ضغط على لبنان خلال المفاوضات المزمعة بداية الشهر المقبل، لتكريس حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية بشكل كامل مجدّدا، وإلغاء أي احتمال لانسحاب إسرائيلي قريب من القرى الجنوبية المحتلة.
وكان لافتا، بحسب الأوساط، ما سمعه الرئيس اللبناني جوزاف عون خلال زيارته الى واشنطن، وما نقله لاحقا الى المعنيين في لبنان، ومفاده ان التصعيد سيبقى قائما بالتوازي مع المفاوضات، وان المطلوب من لبنان عدم الانسحاب من هذا المسار مهما بلغت حدّة التطورات الميدانية أو في حال حصول أي تصعيد، باعتبار ان المفاوضات يجب أن تبقى المسار المعتمد لإدارة المرحلة.
وتلتقي هذه المؤشرات، وفق قراءة الأوساط نفسها، مع مسار سياسي لا يقل خطورة أو أهمية عن المسار العسكري، إذ يبدو جليّا ان محاولة رئيس مجلس النواب نبيه بري التوفيق بين السياسة والميدان والحفاظ على وحدة الصف الشيعي، لا تعني أبدا انتقال الحزب الى موقع الراضين عن مسار السلطة أو المؤيدين له، ولا تعكس تبدّلا في خياراته... وتقرأ الأوساط في توقيت العملية التي استهدفت جرافة للعدو في تلة علي الطاهر رسالة سياسية مفادها ان أي مفاوضات أو لقاءات أو تسويات لن تتم بمعزل عن حسابات الميدان.