عبد الله: دور الجيش اللبناني أساسي لأنه يعيد فرض سلطة الدولة

أشار رئيس جهاز العلاقات الخارجية في حزب الكتائب مروان عبد الله الى أنه لا ينبغي اعتبار إطار التفاهم بين إسرائيل ولبنان ملحقًا بمسار العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن الإطار الذي تعمل عليه واشنطن منفصل عن بقية النقاشات الإقليمية، ولا ينبغي ربطه بالمسارات الدبلوماسية التي تشمل إيران أو قطر أو سلطنة عُمان أو باكستان.

وأشار عبد الله في حديثه عبر themedialine الى أن الدور الوحيد المقبول لإيران في لبنان هو وقف دعمها المالي والسياسي والعسكري لحزب الله، مضيفًا:" بصفتنا لبنانيين، وأعتقد أيضًا من وجهة نظر الإسرائيليين، فإننا لا نعترف بأي دور لإيران في هذه العملية، وإذا كانت تريد أن يكون لها دور، فإن الدور الوحيد المطلوب منها هو أن تتوقف عن دعم حزب الله، وأن تتوقف عن تمويله، وعن إعطائه الأوامر لدعم جبهتها وشن الهجمات، وأن تساعدنا في تفكيك هذا التنظيم، وإلا فلا يوجد أي دور لها، بغض النظر عما ورد في مذكرة التفاهم التي وقعتها مع واشنطن."

واعتبر أن المناطق التجريبية تمثل اختبارًا عمليًا لقدرة الجيش اللبناني على فرض سلطة الدولة وتفكيك بنية حزب الله التحتية، مضيفًا:" يمكن تزويد الجيش اللبناني بالمعلومات عبر آلية المراقبة.

ووصف دور الجيش اللبناني بأنه أساسي لأنه يعيد فرض سلطة الدولة من خلال مؤسسة وطنية وليس من خلال قوة أجنبية. وقال:"بالنسبة لنا كلبنانيين، فإن الجيش اللبناني هو الذي يتولى السيطرة، وليس جيشًا أجنبيًا. وأعتقد أن هذا أفضل ما يمكن أن يحدث."

إلا أن عبد الله رأى أيضًا أن هذه الفرصة لم تأتِ إلا بعد الدمار الذي لحق بجنوب لبنان. وقال إن لبنان أخفق في التحرك قبل أن تهاجم إسرائيل وتحتل الأراضي وتدمر العديد من القرى، بما في ذلك البنية التحتية التابعة لحزب الله

وحمّل عبدالله حزب الله مسؤولية إشعال حرب لم يكن قادرًا على الاستمرار فيها، ثم رفضه التخلي عن سلاحه حتى بعد الدمار الذي أصاب الجنوب، وأضاف أن إطار التفاهم لا ينبغي أن يتوقف عند جنوب نهر الليطاني، بل إذا نجحت المناطق التجريبية، فيجب توسيع النموذج ليشمل الجنوب بأكمله، ثم يمتد لاحقًا إلى جميع أنحاء لبنان.
وقال:" الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام يمثلان أغلبية برلمانية واسعة، ويتصرفان بما ينسجم مع المصلحة الوطنية اللبنانية، مستشهدًا باستطلاعات رأي قال إنها أظهرت أن 55% من اللبنانيين يؤيدون السلام مع إسرائيل، وليس مجرد وقف للأعمال العدائية، وليس العودة إلى هدنة عام 1949."

ورأى عبدالله أن هذا الطرح يتحدى مباشرة ادعاء حزب الله بأن نزع سلاحه سيؤدي إلى حرب أهلية. وقال إن مصطلح "الحرب الأهلية" يُساء استخدامه، موضحًا أن الاشتباكات بين الأحزاب السياسية أو الجماعات الطائفية يمكن اعتبارها حربًا أهلية، أما قيام الجيش بتطبيق القانون ضد جماعة مسلحة غير شرعية فهو ممارسة لسلطة الدولة.أما عندما يقوم الجيش الشرعي للدولة بتنفيذ القانون والدستور، ويُكلَّف من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ومجلس الوزراء بتفكيك جماعة عسكرية غير قانونية، فهذه ليست حربًا أهلية، بل هي منظمة إرهابية أو جماعة عسكرية تقاوم أجهزة إنفاذ القانون وتقاوم سيادة القانون."
وقال:" لا أحد يريد حربًا أهلية سوى حزب الله، ولا أحد قادر على إشعال حرب أهلية سوى حزب الله، لأنه الطرف الوحيد الذي يمتلك السلاح والميليشيا الخاصة به."
وأشار إلى أن الدولة اللبنانية تطرح بدائل، من بينها نزع السلاح، وتسريح المقاتلين، وإعادة دمجهم في المجتمع:، مضيفًا:" نحن نقترح العديد من المسارات السلمية لنزع السلاح طوعًا، وخلق فرص اقتصادية وحوافز للأشخاص المنتمين إلى حزب الله، وتنفيذ برنامج لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR)، ومساعدتهم على إعادة بناء قراهم والعودة إليها. أما إذا أصروا على التمسك بما يفعلونه أو بما يقررونه لأن إيران طلبت منهم ذلك، فعليهم أن يتحملوا النتائج."
وقال عبد الله إن لبنان أمضى وقتًا طويلًا عالقًا في دوامة الحروب، وإن الوقت قد حان للانتقال إلى السلام، مضيفًا:" لا يوجد إنسان يعيش ليقاتل، ولا يوجد شعب أو دولة في العالم وُجدت لتبقى في حالة حرب دائمة."
كما ميّز بين المصلحة الوطنية اللبنانية وبين الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مضيفًا:" فكرة إزالة إسرائيل من الوجود ليست فكرة نؤمن بها، هناك مشكلة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وهي قضية يجب أن يحلها الإسرائيليون والفلسطينيون أنفسهم، وليست مسؤولية اللبنانيين. نحن بلد صغير، وقد حملنا القضية الفلسطينية طوال ثمانين عامًا، وحان الوقت للمضي قدمًا."
ورأى أن الرغبة في إنهاء الحرب لا تقتصر على طائفة معينة، مشيرًا الى أن القرار واضح، وهو عابر للطوائف. ليس المسيحيون وحدهم، بل السنة والدروز والمسيحيون وبعض الشيعة أيضًا قد سئموا الحرب، ونحن نريد أن نعيش بسلام."