عبدالله: لبنان رهينة مشروع إقليمي تقوده إيران وحزب الله... ونزع السلاح شرط للاستقرار

قال رئيس جهاز العلاقات  الخارجية في حزب الكتائب إن لبنان يعيش حربًا “فُرضت عليه من حزب الله وإيران”، مؤكدًا أن التداعيات الإنسانية والاقتصادية وصلت إلى مستويات خطيرة وغير مسبوقة.

وفي مقابلة ضمن بودكاست “Global Perspectives” الذي ينظمه مركز مارتن، اعتبر عبد الله أن لبنان “يُدفع مرارًا إلى صراعات إقليمية من دون إرادته”، مشيرًا إلى أن البلاد تواجه واحدة من أشد أزماتها منذ عقود.

وأضاف أن قرار انخراط حزب الله في التصعيد العسكري الحالي جاء، بحسب تعبيره، في سياق الارتباط بطهران، لافتًا إلى أن لبنان كان قد نجا مؤقتًا من الانخراط في الحرب قبل أن يُسحب إليها لاحقًا.

وأوضح أن تداعيات هذا الانخراط كانت واسعة، من ردود إسرائيلية عنيفة إلى ضربات كثيفة طالت جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، وصولًا إلى نزوح نحو 1.2 مليون شخص.

وقدّم مروان عبد الله قراءة تاريخية لمسار النزاع على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية، متتبعًا التطورات منذ اتفاق الهدنة عام 1949، مرورًا بدخول الفصائل الفلسطينية إلى لبنان، والغزو الإسرائيلي عامي 1978 و1982، وصولًا إلى الانسحاب الإسرائيلي من معظم الجنوب عام 2000، وإنشاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

ورفض عبد الله اعتبار الواقع الحالي أمرًا دائمًا، مؤكدًا: “لن نقبل ولو بسنتيمتر واحد من الأراضي اللبنانية تحت أي احتلال أجنبي”.

وشدد على أن الحل يبدأ بوقف إطلاق النار، يليه انسحاب إسرائيلي، بالتوازي مع نزع سلاح جميع الميليشيات، وفي مقدمها حزب الله.

وأضاف أن الأولوية الوطنية اليوم يجب أن تكون نزع سلاح المجموعات المسلحة، على أن يتبع ذلك مسار إصلاح سياسي شامل.

كما تطرق إلى ما وصفه بتحولات داخل المجتمع الإسرائيلي منذ اندلاع حرب غزة، معتبرًا أن الأجيال الشابة في المنطقة باتت أكثر رفضًا للحروب بفعل وسائل التواصل الاجتماعي والانفتاح الإعلامي.

وقال: “الجميع متعب من الحرب. لا يمكن لأي دولة أن تعيش في صراع دائم”.

وأضاف أن أي تسوية مستقبلية ممكنة إذا قامت على مبدأ الاعتراف المتبادل والمساواة بين الدول.

وقال: “إذا كان السلام يعني قيام دول ذات سيادة تعيش جنبًا إلى جنب باحترام متبادل، فلماذا لا؟”.

وفي ملف إيران، اعتبر عبد الله أنها تشكل عاملًا أساسيًا في زعزعة الاستقرار في المنطقة، سواء عبر التدخل المباشر أو عبر شبكة من الوكلاء.

وأشار إلى أن التصعيد الإقليمي الأخير شمل دولًا عربية عدة، من بينها الكويت والإمارات والسعودية وقطر والبحرين وسلطنة عمان والأردن والعراق.

وقال إن حزب الله في لبنان يشكل جزءًا من هذا المشروع الإقليمي الإيراني.

واعتبر أن امتلاك طهران لقدرات صاروخية وشبكة من الميليشيات الحليفة يشكل تهديدًا طويل الأمد يتجاوز حدود الشرق الأوسط.

وختم بالقول إن المنطقة تمر بمرحلة تحوّل استراتيجية كبرى، لكن استمرار وجود السلاح خارج إطار الدولة يبقي الاستقرار بعيد المنال، مضيفًا: “الجميع يريد السلام، لكن السؤال هو: هل ستسمح الأنظمة السياسية بتحقيقه؟”.