عبور إسرائيل الليطاني والدخول إلى زوطر أعمق من التوغل

تزامن عبور المدرعات الإسرائيلية نهر الليطاني نحو بلدة زوطر مع نشر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مقطع فيديو يمجد جنوده. وقد بث المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي صورا للجنود وهم يعبرون النهر، ما يؤشر إلى مرحلة تصعيد عسكري جديدة تضرب صميم الأمن المائي والزراعي، إلى جانب البعد العسكري المباشر في جنوب لبنان.

رمزية عبور الليطاني والدخول إلى زوطر، تكشف عن سعي إسرائيلي إلى تثبيت سيطرة ميدانية على ضفاف النهر وفرض أمر واقع جديد. هذا المشهد يعيد إلى الأذهان الربط التاريخي بين العدوان الإسرائيلي وملف المياه، من خطط «الليطاني الكبير» في الخمسينيات إلى محاولات التمدد عند منابع الوزاني عام 2002.

والحال، ما يجري اليوم يتم بأدوات هندسية وعملياتية أكثر ثباتا، ما يدل على ان الجيش الإسرائيلي تجاوز مرحلة التوغل الخاطف إلى التثبيت الميداني ربما طويل الأمد.

وفي هذا السياق قال الخبير العسكري العميد المتقاعد أجود فياض لـ«الأنباء»: «بعد تأمين التقدم، ادخلت إسرائيل الجرافات المدرعة لتسوية الأرض، ثم دفعت بالحفارات لحفر خنادق وأنفاق على مختلف أنواعها، وربما صحية، لإقامة مواقع ميدانية مؤمنة طويلة الاستخدام».

وأضاف: «هذا التطور ليس عملية خاطفة ابدا. فالهدف هو تثبيت وجود ميداني دائم تحت غطاء «استرخاء عملياتي» سمح للرعيل العملياتي الثالث بإنجاز الاعمال الهندسية الضرورية، من تسهيل الانتقالات للآليات المدرعة وحفر خنادق وترصين المواقع المستحدثة. والانتقال من التوغل السريع إلى التثبيت البطيء يعتقد انه تمهيد واضح لمعادلة تفاوضية جديدة تفرض من موقع قوة».

النهر لطالما شكل نقطة تحول في اجتياحي 1978 و1982 وحرب 2006. ويتكرر المشهد اليوم وبالهدف نفسه: توسيع الحزام الأمني وخلق واقع ديموغرافي يضغط على الجنوب.

ويتابع فياض: «تستثمر إسرائيل الوقت الضائع لتوسيع حدود المنطقة الأمنية وخطها الأصفر وتحسين شروطها، فتضع على طاولة المفاوضات ورقة قوية. السيطرة على خط الليطاني تؤمن حماية لمستوطنات الشمال، وتكشف خطوط الإمداد شمال النهر للاستهداف الجوي، وتزيد ضغط النزوح على القرى الحدودية».

اما زوطر، فيصفها فياض بأنها «أقرب بلدة إلى إسرائيل شمال الليطاني، وهي أساسية لانها تتحكم بكل القرى المحيطة. وأهميتها الاستراتيجية نابعة من إشرافها الناري على مساحة واسعة من بلدات شمال الليطاني».

على الضفة المقابلة، يشكل النهر شريان حياة لأهل الجنوب، ومصدر إنعاش للقطاعين الزراعي والسياحي في بنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا، حيث يعتمد المزارعون كليا على مياهه ونظام الري. واي تهديد مباشر للنهر يعني ضرب القطاع الزراعي المهتز وتجفيف قرى بأكملها.

وتخلص تعليقات مسؤولين وبلديات جنوبية صدرت عبر وسائل الاعلام إلى ان المخاطر تتضاعف: كلفة البقاء ترتفع، والضغط المعيشي يشتد بوجهين ـ عسكريا عبر النار، واقتصادي عبر قطع مصدر الرزق. والنتيجة الحتمية هي تسريع النزوح وشل الجنوب، ليتحول التهجير إلى نتيجة طبيعية لانهيار البيئة الزراعية بعد السيطرة على مصدر الحياة.