لا أفق لحرب الإسناد الجديدة.. فهل تُرك لبنان وحيداً هذه المرة؟

ما ينتظره اللبنانيون من الدولة كإجراء أو خطوة لفرض الشرعية على كافة أنحاء البلاد اتخذ في الخامس والسابع من آب من العام الماضي عندما صدر قرار حصرية السلاح بيد الدولة واعقب ذلك تكليف الجيش بهذه المهمة، ومن ثم واصلت الدولة تأكيد قرار الحرب والسلم. وفي هذين القرارين، انتقلت البلاد الى مرحلة جديدة بعدما كان يحظر على المسؤولين البحث بهما او حتى التفكير في السير لتطبيقهما.

قررت الدولة وسعت الى ترجمة ذلك من دون فرض وعقدت العزم على التحاور مع حزب الله ومنحته فرصة انطلاقا من عدم الرغبة في التصادم معه، ولم يكن التجاوب بالقدر المطلوب، لا بل كانت قيادة الحزب ترفض الإنصياع للأمر.

ما قام به الجيش في تطبيق حصرية السلاح في جنوب الليطاني قطع شوطا مهما مع الإبقاء على بعض التفاصيل السرية في ما انجز، كل ذلك تحت اعين لجنة الميكانيزيم التي اشاد أعضاؤها بدور  المؤسسة العسكرية. وأظهرت المعطيات على ارض الواقع ان الحزب ابقى الكثير من « داتا « منشآته بعيدا عما اراد الجيش معرفته. 

أمسكت الدولة بزمام الأمور وتحفظت عن اي خطوة يراد منها الانقسام، وفي الحقيقة انها دفعت ثمن ذلك بجر لبنان الى الحرب بعدما كان «خبزها اليومي» الحياد وعدم استخدام لبنان ساحة لحروب الآخرين.

اما بعد، فقد قفز الحزب فوق إجراءات الدولة وقرر الإسناد من جديد كرمى إيران حتى بعدما حظرت أنشطته الأمنية والعسكرية. هكذا كان التعاطي الرسمي المستعجل، وبالتوازي كان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يجري مروحة واسعة من الإتصالات الداخلية والخارجية تحت عنوان حماية لبنان وصولا الى اطلاق مبادرة المفاوضات المباشرة مع اسرائيل.

بدا الحراك الرسمي بوجه تمدُّد الحرب سريعاً ، وانما كيف يترجم على الأرض، ومن يساعد لبنان للخروج من دائرة النزف البشري والمادي؟

الطرفان المعنيان بالحرب اي حزب الله واسرائيل ليسا في  وارد التراجع عن المواجهات، وبالتالي قد يبدو من المبكر الحديث عن حل سريع، هذا ما تؤكده مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» قائلة ان لبنان الرسمي كان يتفادى انجراره الى هذه الحرب واليوم يسعى الى وقفها مهما كلف الأمر، انما الدولة في واد وحزب الله في واد اخر، معلنة ان اسرائيل من جهتها لن تترك الميدان الان، ما يطرح السؤال عن مصير مبادرة التفاوض التي طرحها الرئيس عون، وعن تدخل الدول ولاسيما فرنسا في دعم السير بها واجراء الاتصالات اللازمة لتسويقها بإعتبارها الوحيدة المطروحة في الوقت الحالي. واذا كان رئيس الجمهورية فاتح الأوروبيين فيها مع مجموعة من القادة ولقي تجاوبا، فإن دخول الولايات المتحدة الأميركية على خط العمل لوقف سيناريو الحرب غير واضح في ظل الانصراف الكلي لمواجهة إيران، اما اللجنة الخماسية فأخذت علماً بالمبادرة ولم يتظهَّر حراكها. فهل تُرك لبنان وحيداً هذه المرة ؟

وترى هذه الأوساط ان هناك خشية حقيقية من ان تكون الأمور اصبحت خارج السيطرة في ظل مواصلة الحزب واسرائيل في مواجهة مفتوحة لا يبدو انه من السهل ايقافها خصوصا انهما قررا تجاوز كل الخطوط الحمر بكافة الأشكال، وتؤكد مجددا ان الإتصالات التي يجربها رئيس الجمهورية مع فرنسا والكرسي الرسولي تتناول كيفية المساعدة في خفض التوتر، معلنة ان الإتصالات التي قام بها في الداخل تركزت على تحضيرات تأليف الوفد الذي سيفاوض اسرائيل اذا كانت هناك من موافقة منها مع العلم ان ما من جواب اسرائيلي بعد.

وتلفت الى ان الرئيس عون ومعه رئيس الحكومة يواصلان التحضيرات لهذا الامر بعد نيل موافقة اسرائيل على التفاوض والأسماء المطروحة كما بات معلوما الى السفير السابق سيمون كرم، السفير شوقي بو نصار وبول سالم في حين ان الاسم الشيعي لم يحسم بعد بسبب تفضيل رئيس مجلس النواب نبيه بري حصول التفاوض عن طريق الميكانيزيم، في حين ان اسرائيل لم تعد تعترف بها، وبالتالي فإن المبادرة هي الطرح الأمثل لقيام المفاوضات،ويفترض ان تؤدي اولا الى وقف اطلاق النار وبعد حصول ذلك سيكون فريق التفاوض حاضرا لبحث باقي التفاصيل من الانسحاب الى عودة الأسرى الى مستقبل العلاقات مع إسرائيل، ولكن حتى الان ما من جواب اسرائيلي والولايات المتحدة الأميركية لم تقبل ولم ترفض وتدرس الاقتراح، موضحة ان ما من احد في امكانه التكهن في ما قد يرفضه واقع الحرب ومدتها وما اذا كان التفاوض سيكون الخرطوشة النهائية.

ويبقى الوضع الداخلي مترنحا، وقد تنصبُّ جهود اجهزة الدولة على عدم تعرضه للإهتزاز وفق ما تقول الأوساط نفسها التي تعتبر ان الحملة على الجيش اللبناني هي جزءٌ من محاولة خلق اشكال في البلد دون إغفال تداعيات تدخل حزب الله في حرب الإسناد الجديدة.

لمن يعتبر ان الدولة اللبنانية لم تعد قادرة على ضبط الوضع او ان هيبتها اهتزت، فإن الرد على ذلك يكون بحراك سياسي وديبلوماسي فعَّال يجعل من مبادرة الحل المطروحة رئاسيا قابلة للحياة، فهل لا يزال الأمر ممكنا؟