لبنان ومصر والصومال يدفعون ثمن حرب أوكرانيا

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريرا حول تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الإمدادات الغذائية في دول أفريقيا والشرق الأوسط، من خلال ارتفاع أسعار المواد الأساسية مثل الزيت والقمح، في لبنان والصومال ومصر.

وأشار التقرير إلى أن لبنان "الغارق بالفعل في أزمة اقتصادية والذي يكافح التضخم قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا، ليجد نفسه الآن في صراع مع ارتفاع أسعار القمح وزيت الطهي".

وبحسب التقرير، وجد مسلمو لبنان على إفطارهم الأول في شهر رمضان أن الوجبة "أمامهم تكلف أكثر بكثير مما كانت عليه قبل ستة أسابيع".

وقال التقرير إن "المخاوف بشأن واردات القمح - أكثر من 60 بالمئة منها جاءت العام الماضي من أوكرانيا - حادة بشكل خاص لأن احتياطيات لبنان محدودة".

وأشار إلى أن انفجار مرفأ بيروت في آب 2020 ، أدى أيضا إلى تدمير صوامع الحبوب الرئيسية، ما تسبب في نقص كبير في مخزون لبنان، حيث يعتقد أن كمية القمح في لبنان تكفي لتعيش حوالي ستة أسابيع فقط"، بحسب ترجمة هيئة الإذاعة البريطانية.

وأشارت الكاتبة إلى أن الحكومة اللبنانية قالت إنها تحاول تأمين واردات جديدة من الهند والولايات المتحدة وكازاخستان - وكل ذلك يستلزم سفر الحبوب لمسافات أطول بكثير على طرق الشحن باهظة الثمن بشكل متزايد.

في غضون ذلك، قال وزير الزراعة عباس الحاج حسن: "لا أزمة قمح في لبنان اليوم"، بحسب التقرير.

ولفتت ديفيس إلى أن "النقص بدأ بالفعل في الظهور على رفوف السوبر ماركت في لبنان. فبعض المخابز تقنن الخبز، كما أن ارتفاع الأسعار منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا واضح، كما يقول بوجار خوجة، المدير الإقليمي في منظمة كير الدولية للإغاثة".

وأضافت أن "قلة من شرائح المجتمع أكثر عرضة لهذه التغييرات مثل 1.5 مليون لاجئ سوري في لبنان، يعيش معظمهم في فقر مدقع ويعتمدون على المساعدات الغذائية".

وقالت إن الأشهر القليلة المقبلة في لبنان قد تكون صعبة، كما أن الآمال في الشهر الفضيل منخفضة".

الصومال

أما في الصومال التي تشهد أسوأ جفاف منذ أربعة عقود، فقد قال التقرير إن "الجوع ينتشر لدرجة أن المجاعة يمكن أن تتطور في غضون أشهر".

وأوضح أن ارتفاع الأسعار الذي تشهده البلاد سيكون له تأثير إذ "يُعتقد أن حوالي 1.4 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد ويعتمد أكثر من 4 ملايين شخص على المساعدات الغذائية الطارئة".

واستشهد التقرير بتصريحات بيتروك ويلتون، المتحدث باسم برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، الذي قال: "إن معظم المساعدات الغذائية التي تقدمها الوكالة في الصومال تمت من خلال التحويلات النقدية، والتي كانت شديدة التأثر بتقلبات السوق. أي تأثير كبير على القوة الشرائية للأشخاص الذين نخدمهم بسبب التغيرات المفاجئة في الأسعار هو مصدر قلق حقيقي، ولا سيما في سياق هذا الجفاف الشديد للغاية".

وقال إنه "قبل غزو أوكرانيا، كانت أسعار المواد الغذائية ترتفع بالفعل بسبب الجفاف، مع نفوق الماشية أو انخفاض جودتها، ومحاصيل الحبوب مثل الذرة الرفيعة أقل بكثير من المتوسطات طويلة الأجل".

وقال ويلتون: "إن الآثار على المدى المتوسط للأزمة الأوكرانية هي مجرد سبب إضافي لقلق خطير للغاية".

مصر

وفي مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، قال التقرير إن البلاد "معرضة بشكل خاص لصدمة الأسعار، ويشهد المستهلكون بالفعل زيادات كبيرة في تكلفة السلع غير المدعومة".

وأضاف "في العام الماضي، استوردت مصر أكثر من 70 بالمئة من قمحها إما من روسيا أو أوكرانيا، وفقا للأمم المتحدة، لذا فإن التحدي الأول للدولة هو البحث عن موردين آخرين بعيدا عن البحر الأسود".

وأضاف أنه "مع ارتفاع متوسط سعر طن القمح المستورد بنحو 100 دولار الآن عن العام الماضي، يتوقع كثيرون أيضا أن تتصرف الحكومة بشأن الرغيف المدعوم".

وأضاف: "في بلد يعيش فيه حوالي ثلث السكان تحت خط الفقر، يبقى أن نرى ما إذا كانت الحكومة مستعدة للتداعيات الاجتماعية.

وتحذر كريستالينا جورجيفا، المديرة الإدارية لصندوق النقد الدولي، في نهاية الأسبوع الماضي، قائلة: "عندما ترتفع الأسعا، ولا يستطيع الفقراء إطعام أسرهم، سينتقلون إلى الشارع".