المصدر: المدن
الكاتب: لارا الهاشم
الخميس 5 شباط 2026 10:44:39
باستثناء التصريحات الرسمية، بدءاً من رأس الدولة، حول إجراء الانتخابات في موعدها، لا تجد من هو مقتنع ضمناً بأن ذلك سيحصل. لكن بالرغم من ذلك، بدأت القوى السياسية تعدُّ عدّتها لخوض الاستحقاق المقبل، ما لم يعلن عن إرجائه أو التمديد للمجلس الحالي.
في الكواليس، بات بعض التحالفات شبه محسوم، فيما أخرى لا تزال ضبابية، وأبرزها تحالف التيار الوطني الحر وحزب الله. علماً أن هذا التحالف السياسي والانتخابي تكرّس منذ الـ 2007 في أول انتخابات خاضاها معاً في دائرة المتن، وترسّخ لاحقاً على مدى الدورات الانتخابية المتتالية حتى الـ 2022، رغم الفتور الذي طرأ على العلاقة في النصف الثاني من عهد الرئيس ميشال عون، بسبب التباين في أكثر من ملف، وإعلاء الحزب وحدة الصف الشيعي على أي شيء آخر، في مقابل علاقة سيئة كان تربط الوطني الحر بالرئيس نبيه بري في حينه.
أمّا القشة التي قصمت ظهر البعير فكانت الدعم المطلق الذي قدّمه حزب الله لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، التي كان يعتبرها التيار الوطني الحر غير دستورية وغير ميثاقية. وتلاها دعمه رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه لرئاسة الجمهورية، إلى أن وقع الطلاق السياسي الكامل مع قرار حزب الله فتح معركة الإسناد، مقابل تمسّك التيار الوطني الحر بأولوية الدولة اللبنانية. لكن هل تعيد مصالح الانتخابات النيابية المياه إلى مجاريها؟
لقاء فنيش – باسيل بعيداً عن الأضواء
على هامش جلسات مناقشة الموازنة، وفيما كان النواب يطلقون الخطابات الرنّانة، كانت تخاض جولة استكشافية في المجلس النيابي بين الوزير السابق محمد فنيش المكلف من قبل حزب الله بإدارة الملف الانتخابي ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل. صحيح أن الاتصالات السياسية لم تتوقف بين الحزبين رغم التباعد بينهما، لكن التباحث مع مسؤول الملف الانتخابي في حزب الله، قد يحمل دلالات معينة تستحق التوقف عندها.
في معلومات "المدن" من مصادر مطلعة على الملف الانتخابي، أن اللقاء هو الأول من نوعه بين الرجلين، وقد اتخذ طابعاً استكشافياً، بحيث جرى خلاله عرض لوجهات النظر وتبادل للقراءات في المشهد السياسي، في محاولة للبناء على المباحثات.
بحسب المصادر، لم يخلص اللقاء إلى تفاهمات أو اتفاقات معينة، وهو أمر لم يكن متوقعاً أساساً، وإنما سيستكمل كل طرف اتصالاته ولقاءاته مع قوى أخرى، لتتضح بنتيجتها طبيعة العلاقة في الاستحقاق النيابي. وهنا يبرز أكثر من خيار: فهل يكون التعاون مباشراً عبر تحالف انتخابي واسع بلوائح مشتركة بين التيار الوطني الحر وحزب الله؟ أم يكون غير مباشر عبر تشكيل لوائح غير مقفلة في بعض المناطق بما يتيح الخروقات، أم أن المباحثات ستثمر تعاوناً محدوداً لعدم وجود مصلحة للتيار الوطني الحر بالتحالف مع حزب الله في ظل المناخ السياسي الخارجي السائد، مع ما قد يرتبه التحالف من خسارة لرصيد التيار الشعبي.
ماذا بعد اللقاء الاستطلاعي؟
تتوقع مصادر مطلعة أن تستكمل مباحثات فنيش – باسيل بلقاءات أخرى غير واضحة الملامح حتى اللحظة، تسأل أوساط مطلعة على الملف الانتخابي ما إذا كان الاستحقاق النيابي سيعيد الحرارة إلى العلاقة، أو أن الضغوط الخارجية لمحاولة عزل حزب الله ستقطع الطريق على أي تعاون بين الحزبين؟ علماً أنه، وبحسب الأوساط، شكّل إقناع الأطراف المسيحيين بعدم التعاون مع حزب الله في المرحلة المقبلة، أحد أبرز بنود لقاءات الموفد السعودي يزيد بن فرحان في بيروت. وعليه تسأل المصادر عن مدى تأثير الدور السعودي في تحديد مصير التحالف الانتخابي بين التيار الوطني الحر وحزب الله، إذا ما حصلت الانتخابات.
في هذا السياق تؤكد مصادر سياسية لـِ "المدن" أن إشارات غربية وصلت إلى لبنان، مفادها ألا مصلحة داخلية في إجراء انتخابات نيابية في الوقت الراهن، لأن أي مجلس جديد سينتج حكومة جديدة قد يستغرق تشكيلها أشهراً، ما قد يفرمل المسار الذي تنتهجه حكومة نواف سلام، لاسيما على صعيد الإصلاحات.
أمام هذا المشهد،هناك مَن يخشى من تراجع شعبيته، كالتيار الوطني الحر، ومَن يتهيب خسارة مقاعد نيابية كالقوات والتغييريين بسبب عدم اقتراع المغتربين من الخارج. وما بين هذا وذاك، تتداخل مصالح محلية ودولية لعدم تظهير قوة ثنائي أمل-حزب الله. فهل تؤدي كل هذه العوامل إلى تطيير الانتخابات النيابية؟