المصدر: النهار
الكاتب: علي حمادة
الثلاثاء 6 كانون الثاني 2026 09:05:06
في انتظار اجتماع لجنة "الميكانيزم" للاستماع إلى تقارير الجيش اللبناني في ما يتعلق بانتهاء المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح، وإعلان بدء المرحلة الثانية التي تشمل المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والأوّلي، سينتقل الاهتمام الأميركي - الإسرائيلي من لبنان وسلاح الحزب فيه، ليعود ويتركز على إيران نفسها، لاسيما بعد قيام الولايات المتحدة باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، واقتياده إلى المحاكمة في نيويورك، وفي ضوء اتساع رقعة موجة الاحتجاجات الشعبية في إيران يوميا بما يتسبب بإضعاف النظام الذي تلقى ضربة قاسية في حربه خلال شهر حزيران الفائت ضد إسرائيل والولايات المتحدة.
تتهيأ كل من واشنطن وتل أبيب لخوض مواجهة عسكرية جديدة ضد النظام، تحت شعارين متوازيين، الأول أميركي يحذر طهران من التعرض للمحتجين في الشوارع بالقوة والقتل، والثاني إسرائيلي يعتبر أن رأس "الأخطبوط" هو الأساس ولا بد من إسقاطه، ويتقدم على الأذرع الإقليمية، وفي مقدمها "حزب الله". ومع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان دعا ليل الأحد الفائت إلى اجتماع أمني موسع لتدارس موضوع الجبهات التي ترى إسرائيل أنها ستكون مدعوة إلى القتال عليها في المرحلة المقبلة، ومن بينها الجبهة اللبنانية، فقد كان واضحا أن جبهة إيران باتت متقدمة في سلم الأولويات.
ومن هنا باتت منطقة الشرق الأوسط كأنها واقفة على "حبل مشدود"، وسط توقعات أن تتدحرج الأمور سريعا إلى حرب كبيرة بين إسرائيل، تدعمها أميركا، وإيران. وواضح أن التحدي الداخلي المتمثل في اشتعال موجات من الاحتجاجات في العديد من المدن الكبيرة والصغيرة سيشكل الحد الفاصل بين بقاء النظام أو سقوطه. والتحدي بالنسبة إلى المحتجين سيكون في مدى انتشار الموجة وتعاظمها وانضمام قطاعات جديدة إليها، بما فيها قطاعات لم تعارض قبلا.
ما من شك في أن سقوط مادورو يمثل امتحانا عسيرا لإيران، وخصوصا أن فنزويلا تعدّ ملاذا ورافدا للنظام على أكثر من صعيد. والأمر يعتمد على الشكل والمضمون لـ"الصفقة" التي عقدتها واشنطن مع الدولة العميقة في فنزويلا، وما إذا كانت فعلا تشمل تصفية مصالح إيران وأذرعها، لاسيما "حزب الله" الذي يعمل هناك منذ عقود ويعمل في جميع المجالات التجارية وعلى رأسها تجارة المخدرات وتبييض الأموال، كوسيلة سريعة لتمويل أنشطته العسكرية الأمنية.
لا بد من مراقبة الوضع في فنزويلا لأنه سيكشف لنا بسرعة حجم الخسارة الإيرانية ومعها خسارة الحزب المذكور. والخسارة بتواطؤ الدولة العميقة في فنزويلا مع الولايات المتحدة، أقوى من الخسارة إثر حرب مدمرة. بمعنى أن الدولة العميقة في فنزويلا تبقى تنقل البندقية من كتف إلى كتف، وتحسن شروط الحياة المعادلة السياسية والاجتماعية في البلاد تحت وصاية أميركا الإستراتيجية. وشهرا بعد شهر، ستشتد العزلة على إيران والحزب المذكور. لذلك نقول لأركان الحزب، قبل فوات الأوان، ارموا هذا السلاح وعودوا إلى لبنان!