مجازر بحق الطيور المهاجرة... والصيد العشوائي خارج السيطرة!

يشهد لبنان سنوياً عبور أسراب ضخمة من الطيور المهاجرة، خاصة عبر المناطق الشمالية التي تُعد ممراً أساسياً لها.

ورغم أن صيد هذه الطيور يبقى محظوراً قانونياً، ويستوجب المحاسبة، مجازر ترتكب يومياً حيث شهدت الأسابيع الماضية عمليات صيد غير قانونية على نطاق واسع، استهدفت بشكل خاص طيور اللقلق وقد مرّ منها أكثر من 150,000 خلال الأيام الأخيرة، كل ذلك وسط غياب الرقابة الأمنية الكافية، ما يفاقم الكارثة.

استغاثة من الجمعيات البيئية

رئيس الجمعية اللبنانية للطيور المهاجرة ميشال صوان أطلق صرخة تحذير عبر "نداء الوطن"، واصفاً الوضع بالـ "كارثي" خصوصاً وأن الظاهرة تتفاقم عاماً بعد عام رغم الجهود المبذولة لحماية هذه الطيور.

يقول صوان: الصيادون يستغلون فترات الليل، مستخدمين الأضواء الكاشفة وأجهزة الليزر لصيد الطيور أثناء نومها حتى أن بعض الصيادين يتلقى بلاغات عن قدوم أسراب الطيور، فيسارع لاستهدافها قبل وصول العناصر الأمنية، لافتاً إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم توفر الدعم الأمني الكافي للتصدي للمخالفين، مطالباً الأجهزة الأمنية والجيش بتفعيل دور العناصر الموجودة عند الحواجز المثبتة عند مداخل المناطق التي تشهد على هذه المجازر، لا سيما بلدة تربل.

وعن عمل الجميعة ودورها، أكد صوان أن أعضاء الجمعية يعرّضون حياتهم للخطر أثناء أداء مهامهم، ويعولون على الجهات الرسمية، بدءاً من وزيرة البيئة تمارا الزين، مروراً بوزيري الداخلية أحمد الحجار والزراعة نزار هاني، وصولاً إلى كل معني بالملف لضبط هذه الظاهرة.

وزيرة البيئة: المطلوب حلول جذرية

وزيرة البيئة تمارا الزين التي لم تعلن بعد افتتاح موسم الصيد لهذا العام، أسفت عبر "نداء الوطن" لما آلت إليه الأوضاع، مشددة على أن صيد الطيور المهاجرة محظور تماماً، سواء خلال موسم الصيد أو خارجه، وأنه لا يمكن للصيادين التذرع باصطياد أنواع أخرى عن طريق الخطأ.

وكشفت الزين عن تلقيها اتصالاً من السفيرة البولندية في لبنان، ألكساندرا بوكواسكا مكابيه، أعربت في خلاله عن قلق بلادها إزاء هذه التجاوزات، نظراً لتأثيرها المباشر على النظام البيئي والتنوع الحيوي في بولندا، حيث تمر الطيور المهاجرة فوق لبنان ضمن مسارها الطبيعي للوصول في رحلتها إلى بلاد أخرى.

أمام هذه الكارثة، أعلنت الزين أن الجهات المعنية تحركت فعلاً، وبدأت القوى الأمنية بتوقيف بعض المخالفين، وتم توجيه كتب رسمية إلى وزير الداخلية أحمد الحجار لزيادة التدابير الأمنية في المناطق المتضررة، مثل تربل وعكار والعريضة. كما تمت مخاطبة المحامي العام البيئي في الشمال القاضي غسان باسيل لاتخاذ الإجراءات القضائية بحق المتورطين.

وأشارت الزين إلى أن محدودية عدد عناصر القوى الأمنية يشكل عائقاً أمام ضبط جميع المخالفات، وعليه ولتجاوز هذا الواقع الخطير، كشفت الوزيرة عن دراسة لاستحداث "الدفاع البيئي"، على غرار الدفاع المدني، تتوزع عناصره في المناطق الأكثر عرضة وتكون مخولة بتحرير محاضر ضبط بحق المخالفين، مما يوفر رادعاً مالياً فعالاً ضد الجرائم البيئية.

المجلس الأعلى للصيد البري: ضرورة إعادة التفعيل!

وفي ما يخص تنظيم الصيد القانوني، أوضحت الزين أن المشكلة تفاقمت منذ عام 2022، بسبب عدم إعادة تشكيل المجلس الأعلى للصيد البري، وهو الجهة المخولة بوضع الضوابط اللازمة لمواسم الصيد. وأكدت أن الوزارة تعمل حالياً على إعادة تفعيله، إلى جانب حملات توعية تستهدف المواطنين لتعريفهم بخطورة هذه الظاهرة.

كما لفتت إلى وجود مشروع جديد لإعادة تدوير "خراطيش الصيد"، ضمن خطة شاملة للحد من الفوضى القائمة مشددة على ضرورة التعاون بين الجهات الرسمية والأهلية لضمان حماية الطيور المهاجرة وصون النظام البيئي في البلاد.

تبقى أزمة الصيد الجائر للطيور المهاجرة في لبنان ملفاً مفتوحاً بانتظار الترجمات الفعلية للحد من المخالفات من جهة ومحاسبة المتورطين وتعزيز الوعي عند المواطنين من جهة أخرى.