المصدر: إرم نيوز
الكاتب: ساره عيسى
الجمعة 13 شباط 2026 16:17:04
يقف لبنان أمام السيناريوهات ذاتها في ملف حصرية السلاح، رغم الضغوط الدولية والجولات الدبلوماسية المكثفة التي شهدتها الفترة الأخيرة، في وقت لا تزال الأطراف كافة تقف على مسافة واحدة من هذا الملف من دون تسجيل أي تقدم أو تراجع.
ووفق خبراء، فإن المرحلة الثانية من شمال الليطاني تبقى مرتبطة باستكمال المرحلة الأولى في جنوبه بشكل كامل، لا سيما في ظل عقدة النقاط التي لا تزال تحتلها إسرائيل.
غير أن المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، سواء اتجه نحو التهدئة أو التصعيد، سيحدد مآلات هذا الملف، خصوصاً أن سلاح حزب الله وتمويله مرتبطان بإيران، ما يجعل القرار في هذا الشأن إيرانياً أكثر منه لبنانياً.
وتشير هذه المعطيات إلى أن مسار شمال الليطاني يتجاوز الإطار اللبناني، ويعيد سيناريو الحرب إلى الواجهة، رغم ما يُظهره بعض الأطراف الخارجية من ليونة أخيراً، ما يضع لبنان أمام استحقاق صعب يتمثل إما في العزلة الدولية والاقتصادية، أو الصدام مع حزب الله، أو مواجهة حرب إسرائيلية واسعة.
وفي هذا السياق، قال الباحث والمحلل السياسي وجدي العريضي إن مجلس الوزراء، وبحضور قائد الجيش، سيتطرق في جلسته المقررة يوم الاثنين المقبل إلى آلية تنفيذ نزع السلاح شمال الليطاني، استكمالاً للخطوات التي نُفذت في جنوبه، على أن يضع قائد الجيش المجلس في صورة لقاءاته الأخيرة.
وأضاف العريضي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن مرحلة ما بعد زيارة قائد الجيش إلى واشنطن ليست كما قبلها، في ظل ضغوط دولية متزايدة، مشيراً إلى أن مستثمرين غير لبنانيين أبلغوا بوضوح أنهم لن يدعموا لبنان قبل استكمال خطة الجيش، ولا سيما في ما يتعلق بشمال الليطاني.
وأوضح أن أي انتعاش اقتصادي مرتقب يبقى مشروطاً بتنفيذ خطة الجيش، مؤكداً أن الأمر بات ضرورة لا مجال للمجاملة فيها. وكشف، استناداً إلى معلوماته، أن حزب الله قد يتجه إلى التصعيد ولن يقبل بتنفيذ خطة شمال الليطاني، في وقت يترقب فيه الجميع مسار العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران لما له من انعكاسات مباشرة على الملف اللبناني.
واختتم العريضي حديثه بالإشارة إلى معلومات تفيد بأن قائد الجيش تلقى خلال لقاءاته الخارجية رسائل أكثر تشدداً مما أُعلن في الإعلام، تتعلق بضرورة استكمال حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، معتبراً أن سلاح حزب الله وموارده مرتبطان بإيران، وبالتالي فإن قرار تسليمه يبقى رهن القرار الإيراني الذي سيتحدد وفق مسار المفاوضات ونتائجها.
من جانبه، قال المحلل السياسي غسان ريفي إن لدى الجيش اللبناني ثوابت أساسية، في مقدمتها عدم المساس بالسلم الأهلي، وعلى هذا الأساس يتعامل مع ملف حصرية السلاح.
وأوضح ريفي أنه رغم الحديث السياسي عن انتهاء مرحلة جنوب الليطاني والانتقال إلى المرحلة الثانية، فإن الجيش لا يزال يعتبر أن المرحلة الأولى لم تنته بعد، نظراً لاستمرار وجود مناطق تحتلها إسرائيل، وأن اكتمالها يبقى مشروطاً بالانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات.
وأضاف أن المرحلة الثانية تُعد شأناً لبنانياً صرفاً لا علاقة لأي دولة به، بما في ذلك لجنة "الميكانيزم"، كونها ترتبط بالسيادة اللبنانية، مشيراً إلى أن إطلاق هذه المرحلة سيكون مرتبطاً بالتقرير الذي سيقدمه قائد الجيش.
وشدد ريفي على أن موقف حزب الله ثابت لجهة عدم تسليم السلاح شمال الليطاني قبل انسحاب إسرائيل ووقف عدوانها على لبنان، مؤكداً أن ما دون ذلك لا يفضي إلى أي تسليم للسلاح.
وأشار إلى أن الجيش اللبناني يرفض الدخول في أي مواجهة مع أي بيئة لبنانية، ما يجعل الملف بحاجة إلى تسوية أو انتظار إلى حين استكمال مرحلة جنوب الليطاني بالكامل أو تحقق الانسحاب الإسرائيلي.
وأكد ريفي أن الكرة اليوم في ملعب الولايات المتحدة، التي تعهدت بانسحاب إسرائيل بعد 60 يوماً من اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، معتبراً أنه إذا أرادت واشنطن مساعدة لبنان في إنجاز حصرية السلاح، فعليها الضغط على إسرائيل للانسحاب، بما يتيح للدولة اللبنانية تعزيز موقعها، ويضع حزب الله في موقف حرج، ويفتح المجال أمام الجيش اللبناني لاستكمال مهمته.