مساران بدل صفقة واحدة.. لبنان يفصل سلاح حزب الله عن الانسحاب الإسرائيلي

يضع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ملف سلاح ميليشيا حزب الله في مسار مستقل عن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، في خطوة تعيد صياغة أحد أكثر الشروط التي استخدمها الحزب لتبرير الاحتفاظ بسلاحه. 

يتزامن ذلك مع تحضيرات لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أمريكية في 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري تركز على الترتيبات الأمنية وتنفيذ الاتفاق الإطاري الموقع في يونيو/حزيران الماضي.

وأكد سلام أن الاتفاق الإطاري يحتاج إلى جدول زمني ومواعيد محددة، وأن حصر السلاح بيد الدولة يرتبط باتفاق الطائف وبسط سلطة المؤسسات اللبنانية، بينما وضع الانسحاب الإسرائيلي في مسار موازٍ يحتاج بدوره إلى تنفيذ واضح ومحدد زمنيًا.

ويأتي موقف سلام بعد أسابيع من تعثر تنفيذ الاتفاق الذي ينص على عملية متسلسلة تشمل توسيع سلطة الجيش اللبناني، ونزع سلاح الميليشيا، وانسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من الأراضي اللبنانية.
جدول داخلي للسلاح
وأفادت مصادر سياسية لبنانية مطلعة "إرم نيوز" بأن رئاسة الحكومة تعمل مع قيادة الجيش ووزارة الدفاع على تثبيت جدول تنفيذي منفصل لملف السلاح، يبدأ بالمناطق التي توسع فيها انتشار الجيش جنوب الليطاني، ثم ينتقل إلى معالجة المخازن والمواقع التابعة للميليشيا في مناطق أخرى وفق مراحل متتالية.
وبحسب المعلومات، تشمل المرحلة الأقرب استكمال حصر المواقع العسكرية جنوب نهر الليطاني، وإزالة منشآت ثابتة لم تعد مستخدمة، وتوسيع انتشار وحدات الجيش في القرى التي شهدت فراغات أمنية خلال الحرب الأخيرة، فيما تبقى المراحل المتعلقة بالسلاح الثقيل والمخازن شمال الليطاني مرتبطة بقرارات حكومية لاحقة وتقارير يرفعها قائد الجيش إلى مجلس الوزراء.

وكان مجلس الوزراء اللبناني أقر خطة للجيش لحصر السلاح بيد الدولة، مع إلزام القيادة العسكرية بتقديم تقارير شهرية عن مراحل التنفيذ في مختلف المناطق اللبنانية؛ وهو ما يمنح الحكومة أساسًا داخليًا لمعالجة الملف خارج المفاوضات مع إسرائيل.

واشنطن تدفع نحو مسارين منفصلين
وذكر مصدر دبلوماسي أمريكي في وزارة الخارجية، وهو من الفريق المسؤول عن تنفيذ الاتفاق الإطاري، أن الجولة المقبلة ستبحث تثبيت مواعيد محددة لخطوات الانسحاب الإسرائيلي وربطها بآليات تحقق ميدانية تشرف عليها فرق مشتركة، بينما سيبقى تنفيذ خطة حصر السلاح مسؤولية لبنانية تقودها الحكومة والجيش.
وتشمل النقاط التي تعمل عليها الخارجية الأمريكية، وفق ما أفاد به المصدر "إرم نيوز"، تحديد مناطق يمكن للجيش اللبناني أن يتسلمها بعد أي انسحاب إسرائيلي إضافي، وآلية توثيق إزالة البنى العسكرية التابعة لميليشيا حزب الله، وترتيبات تبادل المعلومات بين الأطراف المشاركة في التنفيذ، إلى جانب تحديد مراحل تسبق الاجتماع المقبل في فلوريدا.

ويأتي ذلك بعد أن بحث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع سلام أواخر سبتمبر/أيلول الحاجة إلى جدول زمني واضح لتنفيذ الاتفاق، فيما عقد مسؤولون عسكريون من دول عدة اجتماعًا في باريس لبحث احتياجات الجيش اللبناني والدعم المطلوب بعد تقليص دور قوات اليونيفيل.

الواقع الميداني.. صياغة جديدة
ويضيّق هذا الفصل مساحة المناورة أمام حزب الله، الذي ربط طوال الأشهر الماضية الاحتفاظ بسلاحه ببقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب واستمرار الضربات، بينما يمنح موقف سلام الحكومة اللبنانية أساسًا للقول إن حصر السلاح التزام داخلي سابق على الاتفاق الإطاري ومرتبط باتفاق الطائف والقرار 1701.

وأظهر الحزب رفضًا واضحًا للصيغة الأمريكية الإسرائيلية منذ توقيع الاتفاق في يونيو/حزيران، واعتبر أمينه العام نعيم قاسم آنذاك أن الاتفاق يفرض شروطًا تمس موقع الحزب العسكري، فيما تمسك قادته لاحقًا بربط أي تغيير في وضع السلاح بانسحاب إسرائيل ووقف العمليات العسكرية. 
في المقابل، تستمر الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان رغم الاتفاق. وسجلت الأيام الأخيرة غارات على كفر تبنيت ووادي الحجير ومناطق أخرى؛ ما يُبقي ملف الانسحاب والهدنة قائمًا بالتوازي مع مسار السلاح.

وتضع الجولة المقبلة في فلوريدا المسارين أمام جدول عملي أوضح، مع بحث مواعيد الانسحاب والانتشار العسكري اللبناني والترتيبات الميدانية، بينما تعمل بيروت على تثبيت أن مستقبل سلاح حزب الله سيُعالج ضمن مؤسسات الدولة وخطة الجيش؛ ما يقلص قدرة الميليشيا على ربط مصير ترسانتها كليًا بالخطوات الإسرائيلية.