معاريف: لبنان يبدأ باستيعاب حجم الهزيمة

نقلت صحيفة "معاريف" عن تقارير وتحليلات تناولت الوضع في جنوب لبنان أن الأوساط اللبنانية بدأت تستوعب حجم الدمار الذي خلّفته الحرب، في وقت يحاول فيه حزب الله الحفاظ على خطاب "الصمود والثبات" والإيحاء بأن الأمور تسير بصورة طبيعية.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن تقارير محلية تحدثت عن تعرّض 84 قرية جنوب نهر الليطاني لدمار واسع، وسط تصاعد الجدل في لبنان حول أوضاع القرى الجنوبية وتآكل اتفاق وقف إطلاق النار، بالتزامن مع استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في المنطقة.

وأشارت "معاريف" إلى أن المقارنة بما يُعرف بـ"سيناريو غزة" باتت أكثر حضوراً في الخطاب اللبناني، بعدما كانت تُستخدم سابقاً كتحذير فقط. كما لفتت إلى أن تقارير محلية تحدثت عن أن عشرات القرى أصبحت في وضع يجعل عودة السكان إليها شديدة الصعوبة.

وأضافت أن المنطقة الواقعة جنوب ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" تُوصَف بأنها منطقة متضررة جزئياً ومليئة بالمخاطر، مع بنى تحتية مدمّرة ومناطق واسعة باتت الحياة المدنية فيها شبه مستحيلة.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن الضابط اللبناني المتقاعد العميد يعرب صخر قوله إن التهديد الإسرائيلي بتحويل لبنان إلى "غزة أخرى" تحقق إلى حد بعيد في منطقة جنوب الليطاني، مشيراً إلى أن المراحل الأولى من القتال شهدت استهداف نحو 24 قرية على امتداد شريط يبلغ طوله نحو 100 كيلومتر من الناقورة إلى شبعا ومزارع شبعا بعمق يتراوح بين كيلومتر وكيلومترين من الحدود.

وأضاف، وفق الصحيفة، أن إسرائيل وسّعت لاحقاً نطاق عملياتها داخل الجنوب تدريجياً، بدءاً من "الخط الأزرق"، ثم "خط أحمر" يمتد بعمق خمسة إلى ستة كيلومترات لتقليص خطر النيران المباشرة، وصولاً إلى "خط أصفر" يتراوح عمقه بين سبعة وعشرة كيلومترات.

وقالت الصحيفة إن التحليل الوارد في التقرير يربط النشاط الإسرائيلي في الجنوب بما يُعرف بـ"عقيدة الضاحية"، القائمة على إلحاق أضرار واسعة بالمناطق التي تنشط فيها تنظيمات مسلحة، وتدمير البنى التحتية وتهجير السكان.

كما أشارت إلى أن أكثر من 70 قرية جنوبية فقد سكانها القدرة العملية على العودة إليها، في ظل دمار واسع واستمرار التهديدات الأمنية، فيما تواصل إسرائيل استهداف عناصر وقادة من حزب الله داخل الميدان.

وأضافت أن يعرب صخر زعم أن إسرائيل تفرض عملياً سيطرة على نحو 60% من منطقة جنوب الليطاني، سواء عبر وجود عسكري مباشر أو عبر السيطرة النارية.

ونقلت "معاريف" عن مسؤول إسرائيلي قوله إن "هناك مناطق كاملة في الجنوب تبدو وكأن زلزالاً ضربها"، مضيفاً أن "حجم الدمار في القرى الشيعية هائل، والأضرار التي لحقت بالبنى التحتية والمنازل أعمق بكثير مما يرغب حزب الله في الاعتراف به".

كما نقلت عن مصدر إسرائيلي قوله إن أحد الأهداف الرئيسية كان "خلق واقع يصبح فيه الثمن الذي يفرضه حزب الله على السكان الشيعة غير قابل للتحمّل"، مضيفاً أن تقديرات إسرائيلية تتحدث عن تزايد انتقادات داخل البيئة الشيعية للحزب على خلفية تحميله مسؤولية جرّ الجنوب إلى مواجهة مدمّرة، رغم أن هذه الانتقادات لا تزال تُطرح بحذر بسبب نفوذه السياسي والعسكري.