من احتواء المسيّرات إلى احتلال النبطية.. إسرائيل تتهيّأ لحرب مفتوحة جنوبي لبنان

تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف الحرب على الجبهة اللبنانية، بالتزامن مع اندلاعها المحتمل بين واشنطن وطهران، عبر تعزيز انتشارها العسكري ونشر منصات للدفاع الجوي والاعتراض داخل الأراضي اللبنانية المحتلة، إلى جانب توسيع عملياتها البرية باتجاه إقليم التفاح ومجرى نهر الزهراني ومناطق في البقاع، وصولاً إلى احتلال منطقة النبطية.

ويرى خبراء عسكريون أن نشر منصات الاعتراض والدفاع الجوي داخل الأراضي اللبنانية يهدف إلى التصدي لمسيّرات حزب الله التي لم يعد يمتلك غيرها، وحماية شمال إسرائيل، مؤكدين أن الحزب فقد معظم قدراته الصاروخية، وأن ما تبقّى لديه لا يشكل تهديداً لإسرائيل بقدر ما يهدد الداخل اللبناني، في ظل عجزه عن تعويض خسائره.  

وتعكس هذه الاستعدادات، وفق التقديرات، أن إسرائيل تتهيأ لمواجهة جديدة لا تقتصر على احتواء هجمات الحزب، بل تمتد إلى توغل أوسع وفرض واقع عسكري جديد داخل لبنان.

محاولة أخيرة
وقال الخبير العسكري والاستراتيجي، سعيد القزح، إن إسرائيل تستعد، منذ وقف إطلاق النار في شهر أبريل/ نيسان 2026 على الجبهة اللبنانية، بعد اتفاق الإطار، لاحتمال معاودة حزب الله إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه القوات الإسرائيلية الموجودة على الأراضي اللبنانية، أو باتجاه المستوطنات الشمالية.

وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن إسرائيل تنتظر أي عمل عدائي من قبل الحزب لاستئناف استهداف البنية التحتية للحزب في مختلف أنحاء لبنان، والتقدم باتجاه إقليم التفاح ومجرى نهر الزهراني، إلى جانب احتلال منطقة النبطية، استكمالاً لما بدأته. 

وأوضح الخبير العسكري القزح أن إيران قد تبدأ بإطلاق الصواريخ باتجاه المنطقة، بما فيها إسرائيل، في محاولة للهروب إلى الأمام، باعتبار ذلك محاولة أخيرة في ظل الحصار الاقتصادي المفروض عليها من جانب الولايات المتحدة، والذي يخنقها، أو أن تبادر واشنطن باستهداف إيران بعد انتخابات التجديد النصفي.

وأشار إلى أنه مع اقتراب الحرب مجدداً، إسرائيل تتحضر وتتهيأ للحرب على الجبهتين الإيرانية واللبنانية، إذ نشرت دفاعاتها الجوية في مختلف المواقع والجبهات التي قد تُطلق منها الصواريخ والمسيّرات باتجاهها.

وأكد القزح أن إسرائيل تنتظر إطلاق الشرارة لبدء التوغل في عمق الأراضي اللبنانية، بما يشمل مناطق من البقاع الغربي وإقليم التفاح ومجرى نهر الزهراني على الأقل، لأنها ستعمل منفردة على نزع سلاح حزب الله بشكل نهائي.

جبهات عدة
من جانبه، أكد الباحث في شؤون الأمن القومي والاستراتيجي العميد يعرب صخر، أن إسرائيل تتحضر ومستعدة لكل الجبهات، مشيراً إلى أنها خاضت الحروب الثلاث السابقة مع حزب الله قبل عام 2025، وهزمته وأنهت جزءاً كبيراً من قدراته، وأزالت تهديده إلى حدٍّ ما، كما فعلت مع إيران، ثم عادت وضربتهما معاً ما بعد شهر مارس/آذار 2026، عندما انخرط الحزب في مساندة طهران.

وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن إسرائيل عززت قدراتها العسكرية وترسانتها التسليحية على مختلف المستويات لمواجهة جميع الاحتمالات، مشيراً إلى أن ما يقلق إسرائيل هو وجود حزب الله على تماس معها، بخلاف الجبهات الأخرى، باعتباره الذراع الإيرانية في لبنان، إذ تكسر إيران الحاجز الجغرافي معها عبر حزب الله.

وأشار صخر إلى أن احتلال إسرائيل للجنوب اللبناني وتوغلها شمالاً أبعدا حزب الله شمالاً، وأنها مستعدة لإبعاده أكثر والقضاء على ما تبقى من قدراته العسكرية، مؤكداً أن هذه الحرب إذا اندلعت، ستكون الأخيرة على إيران والحزب.

وبيّن أن الحزب لم يعد يمتلك سوى وسيلة الطائرات المسيرة بعدما قضت إسرائيل بشكل شبه كامل على ترسانته الصاروخية، سواء قصيرة أو متوسطة أو بعيدة المدى، باستثناء بعض الجيوب الخلفية التي تضم بعض الصواريخ الباليستية في منطقة البقاع، لتبقى مسألة المسيّرات التي يمتلك الحزب قدرة على تصنيعها بشكل جزئي بعد إغلاق طرق الإمداد والتمويل.

وأوضح أن إسرائيل باحتلالها الجنوب اللبناني أبعدت مدى الطائرات المسيّرة، إذ نصبت منصات دفاع جوي ووسائل اعتراضية في الأراضي اللبنانية لتقليل مخاطر المسيّرات على شمال إسرائيل، ما يجعل التعامل معها في حال شن هجوم أسهل مقارنة بالحروب السابقة.

ومضى قائلًا: إن حزب الله إذا استطاع توجيه الطائرات المسيّرة، فستتجه نحو الجنود الإسرائيليين داخل الخط الأصفر، حيث ستصطدم بالمنصات الاعتراضية والدفاعات الجوية الإسرائيلية، مؤكداً أن ما تبقى من قدرات حزب الله يشكّل تهديداً للداخل اللبناني وليس لإسرائيل، منوهًا إلى أنه إذا اندلعت الحرب، وهي متوقَّعة بين لحظة وأخرى، ستكون على جبهات عدة، من بينها الجبهة اللبنانية عبر حزب الله.