المصدر: المدن
الخميس 11 حزيران 2026 16:43:42
يشكّل قرار السعودية استئناف استقبال الصادرات اللبنانية خطوة يُرتقب أن تفتح الباب أمام تنشيط العلاقات التجارية بين البلدين بعد سنوات من التراجع، وسط آمال بأن يسهم استكمال الإجراءات التنظيمية والأمنية المطلوبة في إعادة المنتجات اللبنانية تدريجياً إلى واحدة من أهم الأسواق العربية، بما ينعكس إيجاباً على حركة التبادل التجاري خلال المرحلة المقبلة.
وفي حديثٍ لـ"المدن"، رأى وزير الزراعة نزار هاني أن القرار السعودي الأخير من شأنه أن ينعكس إيجاباً على القطاع الزراعي اللبناني، ولا سيما بعد سنوات من التراجع في حجم الصادرات إلى المملكة ودول الخليج.
ولفت إلى أن المزارعين اعتبروا يوم اتخاذ قرار إقفال السوق السعودي "يوماً أسوداً" على القطاع الزراعي، نظراً لاعتماد هذا القطاع بشكل أساسي على التصدير البري، باعتباره الطريق الأفضل والأسرع والأقل كلفة لنقل المحاصيل الزراعية، في ظل الأعباء الكبيرة للنقل البحري والكلفة المرتفعة للنقل الجوي.
وأكد هاني أن استعادة هذا المسار التجاري من شأنها أن تنعش القطاع الزراعي وتخفف الأعباء عن المزارعين والمنتجين والمصدرين، إضافة إلى قطاع النقل، لافتاً إلى أن الضغوط الاقتصادية على لبنان ارتبط جزء كبير منها بإغلاق هذا السوق.
وأشار إلى أن السعودية تمثل بوابة رئيسية إلى أسواق الخليج، وأن استعادة الوصول إليها تفتح المجال أمام تحسن تدريجي في أرقام الصادرات.
واعتبر هاني أن لبنان يواجه اليوم تحدياً في استعادة موقعه في السوق السعودي، في ظل دخول دول منافسة مثل تركيا ومصر والأردن وغيرها إلى هذا السوق خلال السنوات الماضية، ما يستدعي جهداً منظماً ومهنياً لاستعادة الحصة اللبنانية.
وأوضح في حديثه أن السوق السعودي شهد تحولات كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية، سواء على مستوى حجم الاستهلاك أو النمو السكاني وتنوع المقيمين فيه، ما يستدعي إعادة قراءة دقيقة لاحتياجاته.
وختم بالتأكيد على أن إعادة فتح هذا المسار التجاري يخلق جواً إيجابياً في القطاع الزراعي اللبناني، ويشكل فرصة مهمة لتعزيز الشراكة مع الأسواق الخليجية.
بدوره، أكد وزير الاقتصاد عامر بساط أن "فتح السوق السعودية أمام المنتجات اللبنانية يمثل خطوة مهمة على طريق التعافي الاقتصادي".
وكشف في حديث تلفزيوني أن "صادراتنا إلى السعودية في أوجها في عام 2015 قاربت الـ400 مليون دولار، وقبيل الحظر كانت تلامس الـ250 مليون دولار"، لافتاً إلى أنه "بعد الحظر انخفضت الأرقام بشكل هائل".
محطات العلاقة التجارية
وكانت العلاقات التجارية بين السعودية ولبنان قد شهدت تراجعاً منذ عام 2021، بعد فرض الرياض حظراً على الواردات اللبنانية على خلفية قضايا تهريب عبر الشحنات التجارية، ما أدى إلى انخفاض ملموس في الصادرات اللبنانية إلى السوق السعودية.
وتُظهر المعطيات أن دول مجلس التعاون الخليجي شكّلت قبل عام 2020 السوق الأهم للصادرات الزراعية اللبنانية، إذ استحوذت على نحو 45 في المئة من إجمالي هذه الصادرات، توزعت بين 13 في المئة إلى السعودية، و12.5 في المئة إلى الكويت، و7.6 في المئة إلى قطر، و7.5 في المئة إلى الإمارات، و3 في المئة إلى سلطنة عُمان، و1.5 في المئة إلى مملكة البحرين، بحسب بيان لوزارة الزراعة.
كما بلغ حجم الصادرات اللبنانية من الخضار والفواكه ومحضراتها إلى دول الخليج نحو 200 ألف طن سنوياً، شكّلت المملكة العربية السعودية منها نحو 60 ألف طن، ما يعكس الدور المحوري للسوق السعودي كوجهة استراتيجية أساسية للمنتجات الزراعية اللبنانية وركيزة لاستقرار القطاع.
ومع تراجع النفاذ إلى الأسواق الخليجية، وبعد توقف الاستيراد من قبل السعودية اعتباراً من 25 نيسان 2021، شهد القطاع الزراعي اللبناني انخفاضاً ملحوظاً في حجم الصادرات، فيما تراجع إجمالي الصادرات الزراعية إلى دول الخليج إلى نحو 77 ألف طن فقط، ما انعكس سلباً على الإنتاج الزراعي ودخل المزارعين واستدامة سلاسل القيمة في القطاع.
وخلال عامي 2022 و2023 بقي حجم التبادل التجاري دون المستويات التي كان يسجلها قبل 2021، فيما واصلت الصادرات السعودية إلى لبنان حضورها بوتيرة أعلى مقارنة بالصادرات اللبنانية إلى السعودية.
جولة بالأرقام
وأظهرت بيانات الأمم المتحدة للتجارة الدولية (UN COMTRADE) أن صادرات السعودية إلى لبنان بلغت خلال عام 2024 نحو 205.4 مليون دولار، مقابل صادرات لبنانية إلى السعودية لم تتخطَّ 210 آلاف دولار، ما يعني أن إجمالي التبادل التجاري المباشر بين البلدين لم يتجاوز حوالى 205.6 مليون دولار.
وجاءت اللدائن ومنتجات البلاستيك في صدارة الصادرات السعودية إلى لبنان بقيمة بلغت 60.5 مليون دولار، تلتها المنتجات الغذائية ومشتقات الألبان والعسل، والأدوية والمستحضرات الصيدلانية، والحبوب ومنتجات الدقيق، والمشروبات والمواد الغذائية المصنعة، إضافة إلى الألمنيوم ومشتقاته، ومستحضرات التجميل والعطور، فضلاً عن التمور والفواكه السعودية.
وقبل تطبيق الحظر، كانت أبرز الصادرات اللبنانية إلى السوق السعودية تشمل المجوهرات والأحجار الكريمة، والفواكه والخضروات، والكاكاو والمنتجات الغذائية، ومستحضرات التجميل، إضافة إلى بعض الصناعات الخفيفة. أما في عام 2024، فاقتصرت الصادرات اللبنانية المسجلة إلى السعودية على كميات وقيم محدودة جداً من الملابس والكتب وبعض المركبات وسلع متفرقة أخرى.