واشنطن تتحفظ على مطالب إيران.. لبنان والعراق خارج حسابات اتفاق هرمز

تواجه مساعي إيران للحصول على ضمانات أميركية تشمل ميليشيا حزب الله اللبنانية والأذرع المرتبطة بطهران في العراق عقبات في المفاوضات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، وسط اتجاه أميركي للفصل بين استئناف الملاحة والترتيبات الأمنية في الدولتين، ومنع تحويل الاتفاق المحتمل إلى وسيلة لحماية الجماعات المسلحة من العقوبات والملاحقات المرتبطة بأنشطتها العسكرية وشبكات تمويلها.

وتتركز الخلافات على محاولة طهران ربط إنهاء القيود المفروضة عليها بوقف العمليات ضد أذرعها في المنطقة، فيما تثير هذه المساعي إشكالات تتعلق بصلاحيات الحكومتين اللبنانية والعراقية، وإمكان استخدام أي تفاهم أمريكي إيراني لتثبيت نفوذ التنظيمات المسلحة خارج مؤسسات الدولة.

وتزامن تجدد الخلاف مع تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الذي اعتبر الرد الأمريكي على الشروط السبعة غير مقنع، فيما طرح رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية تصورًا للأمن الإقليمي يشمل إنهاء المواجهات على الجبهات المرتبطة بالحرب، ومنها لبنان.
واشنطن تُفكك المناورة
وكشف مصدر دبلوماسي أمريكي مطلع، لـ"إرم نيوز"، أن الجانب الأميركي يتعامل مع المطالب الإيرانية وفق 3 مسارات منفصلة، يتعلق أولها بإعادة الملاحة إلى هرمز، ويشمل الثاني إجراءات إنهاء المواجهة مع إيران، بينما يخص الثالث الوضع الأمني للجماعات المسلحة في دول المنطقة.

وبحسب المصدر، تتناول الملاحظات الأميركية على المقترح الإيراني مسألة الضمانات المطلوبة لحزب الله والفصائل العراقية، خصوصًا احتمال استخدام وقف العمليات العسكرية ذريعة لتعطيل العقوبات أو تقييد الإجراءات اللاحقة ضد شبكات التسليح والتمويل.

وأوضح أن واشنطن تميز بين التفاهم على وقف إطلاق النار وبين تقديم التزامات مفتوحة تحمي تنظيمات مسلحة تحتفظ بقدرات عسكرية مستقلة عن الحكومات المعنية.

اعتراض أميركي على توسيع الضمانات
وتتمثل العقدة الأبرز في محاولة طهران إدخال حلفائها ضمن بنود التسوية، رغم اختلاف الوضع القانوني والسياسي لكل جماعة، وتباين مسؤوليات الدول التي تنشط داخلها.

وأفاد المصدر الأميركي بأن الاتصالات الجارية تركز على تحديد نطاق أي التزام بعدم استئناف العمليات، والجهات التي سيشملها، والآليات المطلوبة للتحقق من التنفيذ، مع تجنب الصياغات التي تسمح لإيران باعتبار التعهدات الأمريكية ضمانة دائمة للفصائل المتحالفة معها.

وأشار إلى أن الجانب الأميركي يدرس إبقاء الملفات المتعلقة بتمويل التنظيمات المسلحة ونقل الأسلحة خارج الترتيبات المرتبطة بفتح المضيق، بما يحول دون استفادة طهران من الاتفاق لتقييد أدوات ملاحقة شبكاتها الإقليمية.

ويحمل هذا التمييز أهمية سياسية، لأن إدراج وقف العمليات ضمن تسوية شاملة قد يتيح للنظام الإيراني المطالبة بمعاملة الجماعات المرتبطة به أطرافًا مشمولة بضمانات دولية، من دون معالجة وضعها العسكري أو علاقتها بالمؤسسات الرسمية في بلدانها.

وتظهر حساسية هذا المسار في لبنان، حيث يتزامن التفاوض مع استمرار التوتر في الجنوب، بينما تواجه الحكومة اللبنانية تحديات تتعلق بسلطة الدولة على السلاح وإدارة الترتيبات الأمنية الحدودية.

وكشفت مصادر سياسية لبنانية مطلع على الاتصالات مع واشنطن، لـ"إرم نيوز"، أن الاهتمام اللبناني ينصب على معرفة ما إذا كانت التفاهمات الأمريكية الإيرانية ستتضمن التزامات تخص وقف الضربات في الجنوب، وما الجهة التي ستتولى تنفيذها ومراقبتها.

بيروت تتمسك بصلاحيات الدولة
وبيّنت المصادر اللبنانية أن إدراج ميليشيا حزب الله ضمن اتفاق تتفاوض عليه طهران يثير إشكالًا يتعلق بصلاحية الحكومة في تحديد التزاماتها الأمنية، خصوصًا إذا ارتبط وقف العمليات بضمانات لا تتعلق بإجراءات واضحة بشأن السلاح والتحركات العسكرية.

وأضافت أن أي ترتيبات تخص الحدود الجنوبية تحتاج إلى تنسيق مباشر مع المؤسسات اللبنانية والجهات الدولية المعنية، بدل ترك مضمونها لاتفاقات إقليمية لا تشارك بيروت في إعدادها.

وتتركز المخاوف السياسية، وفق المصادر، على احتمال توظيف إيران هذه التفاهمات لتثبيت وضع حزب الله العسكري، بما يمنحه فرصة للاستمرار خارج منظومة القرار الأمني الرسمي.

وفي العراق، تختلف طبيعة التعقيدات، إذ تتداخل مطالب طهران مع وضع الفصائل المسلحة وعلاقاتها بالمؤسسات الحكومية، فضلًا عن التوترات الأمنية المتصلة بالحدود مع إيران.

وأعادت هجمات المسيّرات التي استهدفت مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية في إقليم كردستان، الأربعاء، إبراز مخاطر انتقال المواجهة الإقليمية إلى الأراضي العراقية، فيما بقي تحديد الجهة المنفذة رهن نتائج التحقيقات.

بغداد تتحسب لالتزامات تتجاوز سلطتها
وأبلغ مصدر أمني عراقي مطلع على التنسيق مع الجانب الأمريكي "إرم نيوز" أن المسألة الأساسية بالنسبة إلى بغداد تتمثل في منع إدخال الفصائل المسلحة ضمن تفاهمات تفرض التزامات أمنية على الأراضي العراقية من دون مشاركة الحكومة الاتحادية في تحديد نطاقها.

وذكر أن الترتيبات المحتملة تستدعي توضيح المسؤولية عن وقف الهجمات، وضبط حركة السلاح، ومنع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات عسكرية، إلى جانب تحديد الجهة المخولة بالتعامل مع أي خرق.

ولفت إلى أن منح ضمانات غير محددة للفصائل قد يضعف قدرة المؤسسات العراقية على فرض قراراتها، خصوصًا إذا حاولت هذه الجماعات الاستناد إلى الاتفاق الأمريكي الإيراني لرفض إجراءات داخلية تتعلق بنشاطها العسكري.

طهران تراهن وواشنطن تحسم
وتكشف المواقف الثلاثة عن إشكالية تتصل بمحاولة النظام الإيراني استخدام أزمة الملاحة للحصول على ترتيبات أمنية تشمل أذرعه في المنطقة، فيما يظل نجاح الوساطة مرهونًا بالفصل بين الالتزامات الخاصة بهرمز والقضايا السيادية للدول الأخرى.

وتبقى النقطة الحاسمة في مضمون الرد الأميركي المقبل فيما إذا كانت التسوية ستقتصر على إنهاء المواجهة وإعادة فتح المضيق، أم تتمكن طهران من إدراج ضمانات إقليمية تتيح لها حماية نفوذها في لبنان والعراق.