نواب لـ kataeb.org: إتفاق مع الحزب على المفاوضات.. مسرح عبثي وحوار الطرشان يهيمن!

في مشهد سياسي مثقل بالاختبارات الدقيقة، حضر وفد "اللقاء الديمقراطي" إلى قصر بعبدا برئاسة تيمور جنبلاط، حاملًا معه موقفًا واضح المعالم يلاقي توجهات رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، لا سيما في ما يتصل بالمقاربة التفاوضية الرامية إلى احتواء تداعيات الحرب الإسرائيلية.

كلمات الوفد بقيت ضمن إطار واحد واضح، تعيد تثبيتَ عناوين يراها مدخلًا إلزاميًا لأي مسار إنقاذي، من وحدة وطنية متماسكة، إلى حصرية السلاح بيد الدولة، وصولًا إلى مقاربة متدرجة ومسؤولة لملف النازحين بما يصون التوازنات ويُرسخ الاستقرار.
عون من جهته، تلقى هذا الدعم بكثير من الترحيب، رابطًا بين تماسك الداخل وصلابة الموقف اللبناني على طاولة التفاوض، ومشيرًا إلى أن أي اختلال في الجبهة الداخلية ينعكس حكمًا ضعفًا في القدرة على تحصيل الحقوق.

 وفي مقاربة تتسم بواقعية سياسية كشف عن حراكه الدولي المستمر لتثبيت وقف إطلاق النار، واضعًا خيار التفاوض في صدارة الأدوات المتاحة من دون التفريط بثوابت السيادة أو السماح بأي مقايضة تمس بالمصلحة الوطنية العليا.

ضمن هذا الإطار، يتقدم التنسيق مع مختلف القوى السياسية كعنصر حاسم في ضبط الإيقاع الداخلي، إلى جانب ضرورة تحصين الاستقرار ودعم صمود أبناء الجنوب، بالتوازي مع الدفع نحو عودة النازحين إلى مناطقهم، مسؤولية جماعية تفرض نفسها على الجميع عنوانها العبور الآمن من مرحلة شديدة الحساسية إلى أفق أكثر تماسكًا.

وفي قراءة موازية للمشهد، قدم النائب بلال عبدالله عبر موقع kataeb.org شرحًا مفصلًا للمبادرة التي يطرحها “اللقاء الديمقراطي”، حيث يتمحور الطرح حول بلورة حد أدنى من التوافق الوطني بشأن عناوين التفاوض المرتقب مع إسرائيل. 

بالتالي، هذه العناوين تمتد من تثبيت وقف إطلاق النار، إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، مرورًا بترسيم الحدود، إعادة الأسرى، عودة النازحين، إطلاق ورشة إعادة الإعمار، وصولاً إلى صياغة اتفاق أمني واضح المعايير. 

غير أن جوهر هذا المسار، يرتكز وفق عبدالله على مدخل أساسي لا يمكن تجاوزه، يتمثل بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، باعتباره شرطًا لازمًا لنجاح أي اتفاق مرتقب، وفي هذا الإطار  يستمر التشاور مع قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي، سواء مع تيمور جنبلاط أو وليد بك جنبلاط، على قاعدة المضي حتى النهاية في تثبيت هذا الخيار.

في المقابل، يبرز موقف نيابي آخر أكثر حدة في مقاربته للعلاقة مع حزب الله، حيث يُسقط عمليًا إمكانية الوصول إلى تفاهم معه في ظل ما يعتبره ارتباطًا عضويًا بالقرار الإيراني. 

هذا الطرح يذهب أبعد من ذلك، واضعاً علامات استفهام حول جدوى أي طاولة حوار داخلية، في حال كانت مخرجاتها، مرهونة بإرادة الحرس الثوري الايراني. 

من هنا، يعبر النائب عينه عبر موقعنا، عن خشية متصاعدة من الانخراط في حوار قد ينزلق إلى منصة لفرض الشروط أو لتكريس واقع السلاح خارج إطار الدولة بما يفضي، وفق توصيف هذا الاتجاه، إلى حوار بلا جدوى بمثابة "حوار الطرشان".

انطلاقًا من هذه القراءة يرتسم تصور مغاير لمسار الحل، حيث يُعاد توجيه بوصلة النقاش نحو مستوى إقليمي أوسع، قوامه تواصل مباشر بين الولايات المتحدة وإيران، على أمل أن تفضي هذه المقاربة إلى معالجة جذور الأزمة، وفي طليعتها مسألة الأدوار الإقليمية ووكلائها بوصفها، وفق هذا الرأي، أحد أبرز مفاتيح التعقيد في الساحة اللبنانية.