المصدر: Kataeb.org
الأربعاء 21 تشرين الأول 2026 11:36:31
أكد عضو المكتب السياسي الكتائبي الوزير السابق آلان حكيم، أن هناك ترابطًا وثيقًا بين الوضع الاقتصادي والمجتمع اللبناني من جهة، والملفات السيادية والأمنية من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن سلسلة الوقائع الأمنية التي شهدها لبنان خلال الأسبوعين الماضيين، بدءًا من قضية شحنة المتفجرات في ضهر البيادر وصولًا إلى نفق الفنار، تثير الاستغراب وتطرح تساؤلات حول واقع الدولة وقدرتها على بسط سيطرتها.
واعتبر حكيم في حديث عبر MFM أن هذه الوقائع تعكس، برأيه، محاولات لإعادة تمكين حزب الله وتعزيز حضوره الأمني والعسكري على الساحة اللبنانية، مؤكدًا أن معالجة الملف الأمني لا يمكن أن تقتصر على العثور على مخازن أسلحة أو أنفاق أو مستودعات، بل تتطلب معالجة سياسية شاملة تضمن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وشدد على أن حصر السلاح وحده لا يكفي، بل يجب أن يكون جزءًا من منظومة متكاملة تشمل الجوانب القانونية والتشريعية والأمنية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية، بهدف وضع حد لنفوذ حزب الله داخل الدولة اللبنانية.
وأضاف أن وجود نواب حزب الله في مجلس النواب ووزرائه في الحكومة ليس، بحسب رأيه، أمرًا من قبيل الصدفة، معتبرًا أن الحزب يسعى إلى استخدام نفوذه السياسي والحكومي لتعزيز موقعه داخل مؤسسات الدولة. وأشار إلى أن الاعتراف بملكية حزب الله للمتفجرات صدر عن أحد نوابه في البرلمان، مستشهدًا بذلك على موقفه.
وفي السياق الاقتصادي، رأى حكيم أن الضغوط المالية والاقتصادية التي يتعرض لها الحزب قد تدفعه إلى اتخاذ خطوات مضادة، لافتًا إلى أن المبادرات المرتبطة بتوزيع المساعدات وإعادة الإعمار يمكن أن تكون جزءًا من مساعيه لتعزيز نفوذه وتمركزه في المنطقة.
وأكد أن الوضع السياسي والأمني يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالوضع الاقتصادي، موضحًا أن استعادة الثقة وفتح المجال أمام تدفق المساعدات والاستثمارات وإعادة الإعمار تتطلب معالجة الملفات السيادية وإحراز تقدم في مسار المفاوضات.
وفي ما يتعلق بالإصلاحات المالية، شدد حكيم على ضرورة التمييز بين الأرباح الاقتصادية الفعلية والأرباح الدفترية الناتجة عن فروقات أسعار الصرف، محذرًا من فرض ضرائب على أرباح غير محققة فعليًا، في وقت تكبدت فيه المصارف خسائر كبيرة نتيجة تراجع قيمة سندات اليوروبوند.
وأكد تأييده لتحصيل الضرائب المستحقة قانونًا ومكافحة التهرب الضريبي، لكنه شدد على ضرورة عدم تحميل المصارف ضرائب على أرباح وهمية ناتجة عن انهيار العملة، معتبرًا أن معالجة الأزمة المالية تتطلب تحديد حجم الفجوة المالية وتوزيع المسؤوليات بوضوح بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف، بما يضمن الوصول إلى خطة عملية لاستعادة أموال المودعين.
كما أشار إلى أن الدولة اللبنانية تتحمل مسؤولية أساسية في وضع خطة واضحة وقابلة للتنفيذ، تتيح محاسبتها على تنفيذ التزاماتها، بدل الاكتفاء بإعطاء المودعين وعودًا لا تستند إلى آليات عملية.
وفي ما يتعلق بقرار المجلس الدستوري بشأن قانون إصلاح المصارف، اعتبر حكيم أن احترام الأصول الدستورية والتشريعية يشكل شرطًا أساسيًا لأي إصلاح مستدام، مشيرًا إلى أن إبطال مادة من القانون لا يعني سقوط القانون بأكمله، بل يتيح تصحيح المسار التشريعي ومعالجة الإشكاليات المطروحة.
وختم بالتأكيد على ضرورة توضيح الصلاحيات بين مصرف لبنان وهيئة المصارف العليا، محذرًا من أن الغموض القانوني وتداخل الصلاحيات قد يؤديان إلى نزاعات تعرقل إعادة بناء قطاع مصرفي سليم، ومشددًا على أن الإصلاح الحقيقي يتطلب مؤسسات واضحة الصلاحيات وقواعد قانونية تضمن الاستقرار المالي والنقدي.
وأكد حكيم أن الميزان المائي يشكّل محورًا أساسيًا في تحقيق الأمن المائي للدولة اللبنانية، مشيرًا إلى أن المياه ليست أساسًا للطاقة فحسب، بل تمثّل أيضًا ركيزة اقتصادية وصناعية وزراعية واجتماعية وحياتية. وشدد على أن الأمن المائي يشكّل عنصرًا أساسيًا في تحقيق الاستقلالية عن التقلبات المناخية، وهو ما يندرج في إطار السيادة المائية للدولة اللبنانية.
وفي ما يتعلق بالطعن الذي تقدّم به رئيس الجمهورية أمام المجلس الدستوري بشأن قانون إصلاح المصارف، رفض حكيم الاتهامات التي تقول إن هذا الطعن يخدم مصالح المصارف واللوبي المصرفي، معتبرًا أن هذه الادعاءات تندرج في إطار الخطاب الشعبوي الذي يهدف إلى التأثير في الرأي العام، في حين بات المواطنون أكثر وعيًا وقدرةً على التمييز بين الحقائق والمغالطات.
وأوضح أن المادة الثالثة موضع الطعن لا تحدّد آلية الدفع، مشددًا على أن القرار لم يكن هدفه خدمة المصارف، بل تصحيح المسار الدستوري وحماية استقلالية الرقابة والفصل بين مراقبة القطاع المصرفي وإدارته، إلى جانب الحفاظ على استقلالية حاكم مصرف لبنان.
وأكد أن احترام الأصول الدستورية واستقلالية المؤسسات يشكّلان مسألة جوهرية للمرحلة المقبلة، ولا سيما في ظل النقاشات المتعلقة بقانون الفجوة المالية والإصلاحات المطلوبة في القطاع المصرفي.
وحذّر حكيم من أن التوازن الدفتري في الموازنة العامة لا يعني بالضرورة تحقيق توازن مالي فعلي للدولة اللبنانية، معتبرًا أن الموازنة يجب أن تعكس الالتزامات المالية الحقيقية للدولة، وأن تتضمن معالجة واضحة للفجوة المالية، وتكاليف الحرب وإعادة الإعمار، والديون المستحقة، ولا سيما ما يتصل بالعراق والنفط العراقي.
وأشار إلى أن الملاحظات التي تُطرح اليوم بشأن الموازنات العامة هي نفسها التي سبق أن أثارها منذ عام 2014، متسائلًا عن أسباب استمرار الدوران في الحلقة نفسها، في ظل غياب حلول عملية للملفات المالية الأساسية.
وشدّد على أن تحقيق توازن حسابي في الموازنة لا يعني أن المالية العامة أصبحت بخير، ولا يضمن استقرار العملة أو استدامة الاستثمارات وتحقيق التنمية. ولفت إلى أن الحديث عن التوازن المالي يبقى ناقصًا ما دامت الدولة اللبنانية متخلّفة عن سداد ديونها، معتبرًا أن قرار التوقف عن الدفع الذي اتُّخذ عام 2021 يشكّل محطة مفصلية، ومطالبًا بمساءلة المسؤولين عن هذا القرار وتحديد الجهات التي اعترضت عليه آنذاك.
وفي ما يتعلق بموازنة عام 2027، انتقد حكيم الاعتماد الكبير على الإيرادات الضريبية، مشيرًا إلى أن نحو 86% من إيرادات الموازنة مصدرها الضرائب. وتساءل عمّا إذا كانت هذه الإيرادات ستتحقق فعلًا من خلال تحسين الجباية ومكافحة التهرّب الضريبي، أم أنها ستترافق مع فرض ضرائب ورسوم مباشرة وغير مباشرة تزيد الأعباء على المواطنين.
واعتبر أن الموازنة المطروحة هي «موازنة ضريبية بامتياز»، في ظل غياب محرّك اقتصادي قادر على توليد الإيرادات المتوقعة، واستمرار معاناة القطاع الخاص وتراجع القدرة المالية للمواطن اللبناني. ورأى أن الاعتماد على زيادة الضرائب بدلًا من تحفيز الإنتاج والنمو الاقتصادي يفاقم الضغوط على المواطنين، من دون أن يؤسس لمعالجة مستدامة للأزمة المالية.
كما طرح علامات استفهام حول مدى توافق الموازنة مع متطلبات صندوق النقد الدولي، وما إذا كانت تعكس إصلاحات فعلية أم توازنات دفترية لا تستند إلى واقع اقتصادي متين.
ولفت حكيم إلى التراجع الحاد في التوقعات الاقتصادية، إذ انتقلت التقديرات من نمو كان متوقعًا بنسبة 4.5% إلى انكماش بنسبة 6.4% في عام 2026 نتيجة الحرب، محذّرًا من افتراض تحقيق نمو تلقائي في عام 2027 من دون توافر مقومات اقتصادية واضحة.
وختم بالتأكيد أن أي حديث عن التوازن المالي يبقى غير مكتمل في ظل الانكماش الاقتصادي، وغياب المحركات الإنتاجية، واستمرار الاعتماد على الضرائب لتمويل إيرادات الدولة، داعيًا إلى معالجة الالتزامات المالية الفعلية ووضع سياسة مالية تستند إلى النمو والإنتاج، لا إلى زيادة الأعباء على المواطنين.